ملكة على عرش الشيطان الفصل الثانى
ملكة على عرش الشيطان الفصل الثانى بقلم اسراء على
إتطاولت عليا.
نفخ قُصي بتعب ثم أردف
هو إحنا هنفضل نتخانق كده على طول!.. مينفعش نتكلم زي أي اتنين ناضجين؟
رفعت حاجبها بغرور هاتفة
قول لنفسك.
كور قبضته للحظات محاولًا كبح ضيقه، ثم قال
طيب ممكن نتكلم بهدوء؟
نظرت إليه بضيق ثم قالت
إترزع.
هدر بحدة
وبعدين بقى!
تأففت قائلة
إتفضل.. كده حلو!
أغمض عينيه ثم جلس، لتجلس خلف مكتبها وأردفت بملل
سر الزيارة؟
تجاهل سؤالها وتشدق
أنا قُصي العمري.. ظابط هنا.. عرفت إن فيه دكتور هيتنقل هنا، بس فجأة قالوا إنها دكتورة وحصلت لغبطة في الأسماء وأنتِ إتنقلتي بدل زميلك.. ف عشان أنتِ لسه جديدة في البلد هنا، ممكن حد يفكرك شخصية مش كويسة.
وده ليه يعني!.. ولو كان زميلي إتنقل هنا مش هيفكروه شخص مش كويس؟
رفع منكبيه وقال
سيان الأمر.. بس الموضوع وما فيه إن فيه شوية أمور متلغبطة هي اللي ممكن تعملك مشاكل.
تساءلت باهتمام
اللي هي؟
أجابها باستفزاز
مش شغلك.. المهم مفيش تحرك الكام يوم دول غير معايا.. أنا خلصت سلام.
نهض ليرحل، فانتفضت هي الأخرى هاتفة بغضب وتمرد
وده إيه إن شاء الله!.. هو أنت ال babysitter بتاعي ولا إيه؟
أشار بتحذير
هعتبر إني مسمعتش حاجة.. ده شغلي وهقوم بيه غصب عن عين أي حد.. مش خوف عليكِ، بس مش حابب أشيل ذنب حد وخصوصًا أنتِ.
وضع نظارته ثم رحل دون أن يسمح لها بالحديث.
أما هي، فظلت تنظر إلى الباب بغضب، عاجزة عن إيجاد رد مناسب على كلماته.
لا تستطيع الرد عليه كما ينبغي، وهو لا يترك لها فرصة كافية حتى تنهي كلامها.
كان أحد رجال قُصي يقف أمامه داخل غرفة واسعة، بينما كان الطبيب يحاول شرح الوضع الصحي لسيدة تحتاج إلى رعاية متخصصة.
قال الرجل بصرامة
ولما أنت مش عارف تعمل حاجة، جايبينك ليه؟!.. إتصرف.
ابتلع الطبيب ريقه بخوف، محاولًا الحفاظ على هدوئه.
هو بالفعل أخبره أن حالة زوجته شديدة الخطورة وتحتاج إلى تدخل متخصص، لكن الرجل يرفض الاستسلام لفكرة أن الأمور قد تكون أصعب مما توقع.
قال الطبيب بسرعة
ف.. في دكتورة إنتقلت جديد.. بيقولوا إنها آآ.. شاطرة.. هتقدر تساعد المدام.
ظل ينظر إليه بحدة ثم قال
أحسنلك متكونش بتتكدب.
حرك الطبيب رأسه نافيًا
لا لا.. صدقني.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
مصدقك.
ثم أشار إلى اثنين من الحراس
روحوا هاتوا الدكتورة.
نظر إليه أحدهما وتساءل
اسمها؟
حرك الطبيب رأسه بجهل وقال
م.. معرفش.
وماله.
كانت نبرته القاسية كافية لجعل الطبيب يدرك أن الأمر أصبح جديًا.
أشار إلى الحارسين بالرحيل، ثم عاد بنظره إلى الطبيب وقال
هتفضل مشرفنا هنا لحد ما تيجي الدكتورة ويا تطلع هي يا متطلعش.
أومأ الطبيب بقلة حيلة.
ربت الرجل على كتفه وتشدق ببرود
متخافش.. إحنا هندردش لحد ما بسلامتها توصل.
كانت سديم قد انتهت من عملها، فنزعت مئزرها وهبطت الدرجات القليلة، ثم تحركت حتى خرجت من محيط المشفى.
اعترض طريقها شخصان، فتوقفت في مكانها وهي تنظر إليهما بحذر.
قال أحدهما بصرامة
أنتِ الدكتورة الجديدة؟
تراجعت سديم خطوة وهي تشعر بالقلق، وحاولت أن تنادي على أحد العاملين بالمشفى.
لكن الشخصين أشارا إليها بأن تتبعهما.
قالت سديم بقلق
في إيه؟
لم يجبها أحد، واكتفيا بالإشارة نحو سيارة متوقفة بالقرب من المكان.
نظرت حولها، فرأت بعض الموجودين يفضلون الابتعاد عن الموقف، بينما بقي آخرون يراقبون من مسافة.
وحينها أدركت أن الأمر لا يتعلق بسؤال عابر.
قال أحدهما
عندنا كلام مهم معاكِ.. مفيش داعي للخوف، بس تعالي معانا.
رفضت سديم التحرك وقالت بحدة
أنا مش هروح أي مكان.
تبادل الرجلان نظرة قصيرة، ثم أشار أحدهما إلى السيارة.
حاولت سديم الابتعاد، لكنهما حاصرا طريقها، فوجدت نفسها مضطرة إلى مرافقتهم بعد أن أدركت أنها لن تتمكن من العودة إلى المشفى وحدها.
ركبت السيارة، وانطلقت بسرعة.
قال أحد الحراس
كفاية حركة.. أحسنلك خليكِ هادية عشان توصلي سليمة.
هدرت سديم بغضب رغم الخوف الذي يجتاح أوصالها
اللي بيحصل ده مش هسكت عليه.. وهوديكوا في ستين داهية.
التوى شدق الحارس بتهكم ولم يرد عليها.
ظلت سديم تنظر من النافذة، تحاول معرفة الطريق الذي تسلكه السيارة، بينما تزداد مخاوفها مع مرور الوقت.
بعد مدة ليست بالطويلة، وصلت السيارة إلى منزل صغير.
فُتحت البوابة الخارجية لتعبرها السيارة، مرورًا بحديقة صغيرة، ثم توقفت أمام البوابة الداخلية.
هبط أحد الحراس ثم أشار إليها بالنزول.
كان المنزل مكونًا من طابقين، ولم يكن يظهر عليه الترف أو الثراء.
طُرق الباب لتفتح خادمة، فدلف الحارس وأشار لسديم بالدخول.
ما إن خطت أول خطوة إلى الداخل حتى شعرت بانقباضة في صدرها.
حُبس الهواء عن رئتيها، وعقلها يصرخ أن تبتعد وتبحث عن طريق للنجاة.
هنا لن يكون الأمر عاديًا.
شعرت ببرودة تغلف أطرافها المرتعشة حين صدح صوت شخص يقف في منتصف الرُدهة، مولّيًا إياها ظهره.
كانت نبرته قوية وحاسمة
أنتِ بقى الدكتورة الجديدة!!!...