ملكة على عرش الشيطان الفصل الثانى
ملكة على عرش الشيطان الفصل الثانى بقلم اسراء على
المحتويات
سديم لتنادي على أحدهم
لُبنى.. يا لُبنى تعالي.
أتت المدعوة لُبنى. كانت متوسطة الطول وملامحها بشوشة ومرحة، لتردف موظفة الاستقبال
معلش هتعبك.. دي الدكتورة اللي إتنقلت جديد.. فرجيها على المكان وعرفيها الأمور ماشية إزاي.
تنهدت لُبنى وقالت
مع إني مش فاضية، بس مفيش مشكلة.
نظرت إلى سديم تتفحصها بحاجب مرفوع بدهشة ثم قالت
إتفضلي معايا يا دكتورة.
أومأت سديم بتحفظ وسارت خلف الممرضة.
أخذتها في جولة بالمشفى، تخبرها عن الأقسام وساعات العمل، حتى وصلتا إلى قسم الجراحة أمام مكتبها مباشرة.
قالت لُبنى بجدية وهي تشير إلى الباب
ده أكتر قسم شغال عندنا.. طوارئ أربعة وعشرين ساعة عشان الظروف.
عقدت سديم حاجبيها وتساءلت بجهل
ظروف إيه؟
ارتفع حاجبا لُبنى وقالت بدهشة
أنتِ متعرفيش؟
حركت سديم رأسها نافية.
فتحت الممرضة باب مكتبها وهي تقول
لااا.. دي عاوزلها قاعدة كبيرة.
تفاجأت سديم من تلك الفتاة التي تجذبها خلفها لتجلس فوق مقعدها الوثير، والممرضة أمامها التي أردفت بخفوت
الناس هنا مبتقدرش تتكلم كتير.
حركت سديم رأسها بحيرة قائلة
أنا مش فاهمة حاجة.
أشارت لُبنى بيدها وقالت
أنا هفهمك.. بصي يا دكتورة.. القسم ده الوحيد اللي الحالات بتكون فيه كتير.. يعني إشي ضرب نار واتنين بيتخانقوا بسيوف.. يعني أفلام هندي كتير.
طب ما ده عادي.
حركت لُبنى رأسها نافية لتكمل
لأ مش عادي.. هنا مفيش قانون يا دكتورة.. كله بيعمل اللي عاوزه بس بقانونه هو، مش قانون الحكومة.
حكت سديم رأسها بتعب. تعلم أن تلك المدينة تعج بالخارجين عن القانون وكأنها ملجأهم، ولكن قانونه هو من يتحكم بتلك المدينة.
تنهدت بيأس قائلة
مين ده اللي من ساعة ما جيت وكلكوا بتتكلموا عنه؟
أكملت الممرضة حديثها
هو ده محدش بيقدر يتكلم عنه.. صحيح مش ماسك البلد هنا، بس ليه كلمته حتى على الحكومة اللي ملهاش سلطة.. كله بقى دراع.. شيطان ودخل البلد.. ومن ساعتها والكل ماشي بأمره.
الحيرة تتمكن منها، والخوف يتآكلها أيضًا. مجرد الحديث عنه يسبب القشعريرة لها.
وضعت يدها على وجنتيها ولُبنى تكمل
هنا البلد عادي.. يعني ناس عايشة ومدارس وحياة.. لكن بعد المغرب الحياة بتتقطع من الشوارع للأمن زي ما بيقول.. هنا تلاقي كل جريمة قتل ونهب وسرقة بتحصل على عينك يا تاجر ولا حد بيتدخل.. بس لما بيظهر.. النفس متقدرش تخرجه.
أنا عاوزة أعرف هو مين.
ردت لُبنى بتحذير
أحسنلك متعرفيش.
زفرت سديم بضيق. ألغاز، كل ما يقابلها هنا ألغاز لا تنتهي، وجميع الألغاز تدور حول شخص واحد.
وضعت يدها على عينيها ثم أردفت
باختصار مفيش رابط للجرايم اللي بتحصل؟
ولا هيكون.. يمكن إحنا الستات نقدر نمشي لحد الفجر براحتنا لأنه ممنوع حد يقرب لواحدة.
مالت لُبنى ثم أردفت بخبث
يعني لو صاحبك خانك.. تروحي تقوليله الواد ده اتعرضلي، وهو بيتحاسب قدام الناس في الساحة وبيخليه عبرة لأي حد يفكر يقرب من واحدة.
التوى شدق سديم بتهكم قائلة
لأ شهم.. وجاي على نفسه ليه!
رفعت لُبنى منكبيها وقالت
هو ده العرف بتاعه.. الستات خط أحمر.
نهضت الممرضة ثم قالت وهي تضع يديها في جيب حلتها الزرقاء
يلا أسيبك يا دكتورة تشوفي شغلك.. وإبقي مري على العيانين وشوفيهم.
خرجت الممرضة، تاركة سديم تفكر فيما سمعت.
لا تزال الحقيقة ناقصة، وهناك قطع مفقودة، ولن تكتمل إلا برؤية ذلك الشخص الشيطان كما يزعم البعض.
لكن المنطق يأمرها إهربِ وتحاشي.. ابتعدي وإحتمي.. حتى تعودي إلى منزلك آمنة.
وصل قُصي إلى المشفى لينزع نظارته الشمسية، ثم صعد الدرجات القليلة ليصل إلى المبنى.
توجه إلى موظفة الاستقبال واتكأ بمرفقه على المكتب وتساءل بفتور
مكتب الدكتورة الجديدة فين؟
تنحت العاملة وقالت برقة
في قسم الجراحة، الدور التاني، أول مكتب على إيدك الشمال.
شكرًا...
غادر المكان، بينما ظلت العاملة تتابع رحيله للحظات، ثم عادت إلى عملها.
وصل قُصي إلى الغرفة المنشودة.
طرق الباب بخفة وانتظر، لكنه لم يسمع صوتًا بالداخل.
عاد يطرق ثم انتظر دقيقة ودلف.
جال ببصره في الغرفة، لكنه لم يجد أحدًا.
زفر بضيق ليهتف وهو يضع يده على خصره
وبعدين في شغل الستات ده بقى.. مفيش ست بتفضل في مكانها أبدًا.
مسح على وجهه ثم جلس فوق الأريكة التي أمام المكتب، مقررًا انتظارها.
بعد أن انتهت جولتها من المرور على مرضاها، دلفت إلى الغرفة وخلفها لُبنى، فرددت بجدية وهي تنظر إلى بعض الأوراق بيدها
النوع ده ناقص ومهم جدًا، لازم نبعت يوصلنا ضروري.
تمام يا دكتورة.
كان قُصي واضعًا يده على عينيه، لكنه أبعدها بسرعة حين سمع الصوت الرقيق الجدي.
لم تكن سوى جارته.
التفتت لُبنى لتقول بدهشة
الظابط الحليوة!
التفتت سديم على صوت الممرضة لتجدها تنظر إلى أحدهم، والجالس يحدق بها بدوره.
اتسعت عيناها وقالت بامتعاض
أنت!!
نهض قُصي وتقدم منها متجاهلًا لُبنى، ثم أردف وهو يشير إليها
أنتِ بتعملي إيه هنا؟
ردت بتهكم وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها
ببيع كبدة.
ضيق عينيه بحدة لتكمل بنفس النبرة
هكون بعمل إيه!.. لابسة بالطو أبيض وفي المستشفى، يعني هكون إيه!
ظهر عليه الاستغراب وقال
أنتِ الدكتورة الجديدة!.. والمفروض أخد بالي منك!
أشار إليها بيده من رأسها حتى قدميها ثم قال
محتجاني في إيه بقى!.. ده أنتِ ما شاء الله تكفري البني آدم.
اشتعلت عينا سديم بغيظ لتنظر إلى لُبنى التي لا تزال تحدق بقُصي بدهشة، لتقول لها
روحي أنتِ واعملي اللي قولتلك عليه.
ردت عليها وهي لا تزال تنظر إلى قُصي
تأمريني بحاجة تانية يا قمر أنتِ؟
ارتفع حاجبا سديم وقالت
بتقولي إيه؟
بقولك مش عاوزة حاجة؟
هدرت سديم
عوزاكِ تطلعي بره.
خرجت لُبنى وأغلقت سديم الباب، ثم عادت إليه وهدرت بغضب
إحترم نفسك واتكلم حلو قدام الموظفين.
وضع يده في جيب بنطاله وأردف بفتور
والله أنتِ اللي بتجبريني أعمل كده.
نفخت بغيظ وقالت
أنا عملت إيه دلوقتي!.. أنت اللي
متابعة القراءة