ملكة على عرش الشيطان الفصل الثانى
ملكة على عرش الشيطان الفصل الثانى بقلم اسراء على
الفصل الثاني
ملكة على عرش الشيطان
لقاؤنا لم يكن صُدفة... بل ترتيب القدر...
استيقظت سديم على طرقٍ هادئ، عكس إعصار أمس، لتنهض جالسة ثم تفرك عينيها وتتجه إلى الخارج.
فتحت باب الشقة لتجد سُمية تحمل صينيةً ما وتبتسم باتساع، مردفة
صباح النور يا دكتورة سديم.
ابتسمت سديم نصف ابتسامة ثم قالت بنبرة ناعسة
الصباح النور يا سُمية، تعالي خشي...
دلفت سُمية، لتنظر سديم إلى الباب المقابل لها بنظرات شرسة، ثم أغلقت الباب بقوة قاصدةً أن يصل الصوت إليه.
التفتت إلى سُمية التي هتفت بحيرة
تحبي أحط الفطار فين؟
عبست سديم قائلة
تعبتي نفسك ليه بس!.. أنا كنت هقوم أجيب فطار.
يوووه إخص عليكِ يا دكتورة.. قولتلك أنتِ جاية من طرف الحاج، يبقى لازم أقوم بالواجب.
اتجهت إليها سديم وقالت
أولًا بلاش دكتورة، دي قوليلي يا سديم عادي زي ما بقولك.. ثانيًا بقى أنا مش عاوزة أتعبك.
ردت عليها سُمية بحميمية
يا ختي لا تعب ولا حاجة.. أنا عملت لُقمة، وبدل ما أفطر لوحدي قولت أجي أفطر معاكِ وأهو نسلي بعض.
ابتسمت سديم ثم قالت وهي تتجه إلى الشرفة لتفتحها
طيب حُطي الفطار ف البلكونة وأنا هعمل الشاي وأجيلك.
طيب...
دلفت سُمية إلى الشرفة، واتجهت سديم إلى المطبخ لإعداد كوبين من الشاي، وبعد أن انتهت اتجهت إلى الشرفة.
أردفت سُمية بحرج
معلش يا ست سديم.. الفول محطش عليه ملح ف آآ...
أكملت سديم بابتسامة
خلاص هروح أجيب الملح.
نزع عنه كنزته ثم ارتدى قميصه الأسود تاركًا آخر زر مفتوحًا، ثم ارتدى بنطاله الأسود القُماشي ووضع مسدسه خلف جذعه في مكانه المخصص.
نثر عطره بغزارة وخرج من الغرفة.
اتجه إلى المطبخ ليعد كوب الشاي الصباحي مع شطيرة خفيفة من الجبن والخضراوات.
ابتسم وهو يستمع إلى صوت إغلاق الباب الخاص بجارته الغريبة، وهز رأسه بيأس، لكنه تجاهل تصرفاتها واتجه إلى الشرفة.
وجد سُمية ترتب أصنافًا من الطعام على طاولة جارته، ليُحمحم قُصي، فالتفتت إليه الأولى وعلى ثغرها ابتسامة واسعة ثم أردفت
يا صباح البنور على الباشا.
ابتسم قُصي هو الآخر وقال
صباح النور يا سُمية.. بتعملي إيه عندك؟
أشارت إلى أصناف الطعام وأجابت
جايبة فطار لست سديم...
ظهرت شبه ابتسامة على شفتيه. اسمها غريب وشخصيتها أغرب كعينيها الصافيتين.
حك مؤخرة عنقه وتمتم
إتحدفت عليا من أي داهية دي!
عقدت سُمية حاجبيها وتساءلت
بتقول حاجة يا سي قُصي؟
ارتشف من كوبه ثم قرب الشطيرة من فمه وتناول جزءًا منها، ليردف بعدها بامتعاض
والنبي لما تيجي تسكني حد إبقي إستنضفي.
وعلى الناحية الأخرى، أرهفت أُذنيها السمع إلى عبارته التي جعلتها تستشيط غضبًا. ألا يكفي تطاوله عليها أمس، وهي لم تجد ما ترد به؟!
اشتد غضبها ثم اندفعت قائلة بغلظة
تصدق أنك واحد مُهزء!
ارتفع حاجباه بصدمة ليردف بعدها بحدة
أنا مُهزء!.. أومال أنتِ إيه!.. واحدة معندهاش ذوق.
قالت بغيظ
أنت اللي عندك مشكلة...
كانت سُمية تقف بينهما، وقد بدا عليها الحرج من الجدال المستمر، لتتدخل قائلة بلطف
صلوا ع النبي يا جماعة.
أردف الاثنان في الوقت نفسه
عليه الصلاة والسلام.
جذبت سُمية سديم من يدها لتجلسها، وقالت
تعالي يا ست سديم اقعدي وإغزي الشيطان.. سي قُصي أكيد ميقصدش.
هدرت سديم بحدة
ولا يقصد.. ده مش وش أصطبح بيه.
كاد أن يرد، لكن سُمية نظرت إليه برجاء، ثم قالت
حقك عليا...
زفر قُصي بضيق، لكنه أومأ على مضض، محاولًا إنهاء الجدال.
رفع الكوب ليحتسي الشاي، لكنه وجده قد برد، فوضعه على الطاولة وقال بغيظ
هو يوم باين من أوله.
في حاجة يا سي قُصي؟
زفر بنفاذ صبر وقال
لا أبدًا يا سُمية، الشاي برد وأنتِ عارفة مبحبوش بارد.
ابتسمت بود وقالت
ولا يهمك يا باشا.. إتفضل.
أمسكت بأول كوب قابلها، فصرخت سديم
دي كوبايتي...
أخذها قُصي متعمدًا إغاظتها، وهو يعلم أنها تخصها.
ظلت تنظر إليه بغضب، بينما بقيت عيناه على الكوب، ثم ارتشف منه وقال بتهكم
حتى الشاي ملوش طعم زي اللي عمله.
وكان ردها أسرع من المتوقع
متطفحهوش...
عضت سُمية على شفتها السفلى حرجًا من الجدال، لكن قُصي تجاهل الأمر ولم يرد.
أردف وهو يعود أدراجه إلى الداخل
شكرًا يا سُمية على كوباية الشاي اللي ملهاش طعم دي.. بس كفاية إنها جات من إيدك.
بألف هنا يا سي قُصي.
ألقى نظرة ضيقة على سديم، فتجاهلتها هي الأخرى ثم اختفى.
ضربت ذراع المقعد هاتفة بتبرم
جلنف.
جلست سُمية ثم قالت بعتاب
إخص عليكِ يا ست سديم.. ده قُصي باشا يتحط ع الجرح.
وقبل أن تُكمل كانت سديم هي من أكملت
يورم.
ضحكت سُمية وقالت
والله ده زي العسل.. بس هو إيه اللي حصل بينكم؟
قصت عليها سديم ما حدث أمس وعجرفته عليها، ثم أكملت بحنق
عارفة لو طلب مني بالزوق والله كنت هبطل.. بس هو لسانه متبري منه.
ضحكت سُمية ثم أردفت وهي تضربها على فخذها
والله أبدًا.. هو بس مبيحبش الدوشة وبيروح شغله بدري زي ما شوفتي، ف بيرجع تعبان متأخر وبيحب يريح عشان كده مبيبقاش طايق حد.
على نفسه يا حبيبتي.. إنما الأسلوب ده ميمشيش معايا.
أخرجت سُمية تنهيدة حارة ثم أردفت وهي تربت على ساق سديم
حقك عليا أنا.. المهم إفطري يلا، أكيد جعانة.
آه والله، وكويس إنك جيتي عشان المستشفى.
هبقى أبعت الصبي بتاع المحل يوصلك.
أومأت سديم وشرعت في تناول الإفطار، مفضلة الصمت، فيكفيها صاحب المنشفة القصيرة وما أفسده من بداية يومها.
كانت قد وصلت إلى المشفى.
شكرت الصبي وأعطته بضع ورقات نقدية ثم دلفت.
كانت هادئة، والعاملون يتحركون بآلية وهدوء.
ذهبت إلى موظفة الاستقبال وهتفت بجدية
أنا الدكتورة سديم المصري.. إتنقلت لقسم الجراحة.
ردت موظفة الاستقبال بهدوء
أيوة يا دكتورة.. أقدر أساعدك بحاجة؟
ياريت ممرضة توصلني قسم الجراحة وتعرفني الأمور ماشية إزاي.
أومأت الموظفة ونظرت خلف