جريمه في عماره 6 الفصل السابع عشر
جريمه في عماره 6 الفصل السابع عشر للكاتبه بيري النجار
المحتويات
السيارة.
رد عاصم بطلقتين أجبرتا الرجل على الاحتماء.
قفز عاصم إلى مقعد القيادة وأدار المحرك.
صرخت غالية
في عربيات جاية!
نظر عاصم في المرآة.
ثلاث سيارات تقترب.
عارف.
ضغط على دواسة الوقود.
انطلقت السيارة بسرعة.
بدأت المطاردة.
سيارة اقتربت من اليمين، وأخرى خلفهما مباشرة.
قالت غالية وهي تنظر للخلف
هما وراءنا!
شايفهم وطي انتي بس
طب هنروح فين؟
هنخلص منهم الأول.
اقتربت إحدى السيارات حتى أصبحت بمحاذاتهما.
رفع أحد رجال المحمدي سلاحه من النافذة.
صرخت غالية
عاصم!
أخفض عاصم رأسه، وانطلقت الرصاصة فوق السيارة.
وطي!
انحرف بالسيارة بقوة، فابتعدت السيارة الأخرى للحظة.
ثم ظهرت سيارة ثانية أمامهم.
ضغط عاصم على الفرامل فجأة، فانحرفت السيارة جانبًا، ثم عاد وسيطر عليها.
قالت غالية وهي تمسك بالمقعد
إنت عايز تقتلنا؟!
لو كنت عايز أقتلنا كنت سيبتهم يقتلونا.
استمر في القيادة.
اقتربت سيارة ثالثة من الخلف.
ثم اصطدمت بمؤخرة سيارتهما.
صرخت غالية.
عاصم!
متخافيش مافيش حاجه
اصطدمت السيارة مرة أخرى.
فقد عاصم السيطرة للحظة، لكن سرعان ما أعاد السيارة إلى مسارها.
لمح طريقًا جانبيًا ضيقًا.
لف المقود فجأة.
دخلت السيارة الطريق الجانبي، بينما مرت السيارة التي تطاردهما أمامهما بسرعة ولم تتمكن من التوقف في الوقت المناسب.
قال عاصم
استعدي.
لإيه؟
هننزل.
إيه؟!
أوقف السيارة بالقرب من مبنى مهجور.
فتح الباب.
انزلي!
نزلت غالية، وتبعها عاصم.
فين هنروح؟
أشار إلى ممر ضيق خلف المبنى.
من هنا.
ركضا.
وبعد ثوانٍ، توقفت السيارات عند بداية الطريق.
نزل الرجال وبدأوا في البحث.
فتشوا كل حتة!
اختبأ عاصم وغالية خلف جدار منخفض.
كانت أنفاس غالية متسارعة.
همست
هما قريبين.
أشار لها بالصمت.
ظهر أحد الرجال على بُعد أمتار.
رفع سلاحه وبدأ يتحرك باتجاههما.
اقترب أكثر...
وفجأة أمسك عاصم به من الخلف وأسقطه أرضًا، ثم أبعد سلاحه.
التفت إلى غالية.
يلا!
ركضا مرة أخرى حتى وصلا إلى سيارة متوقفة.
فتح عاصم الباب.
اركبي.
دي بتاعت مين؟
مش وقته السؤال ده.
ركبت.
دخل عاصم خلف المقود، وأدار المحرك.
انطلقت السيارة قبل أن تصل بقية المجموعة إلى مكانهما.
بعد دقائق طويلة من المطاردة، بدأ صوت السيارات خلفهما يختفي.
ظل عاصم يقود حتى ابتعدا تمامًا عن المنطقة.
أوقف السيارة أخيرًا في طريق جانبي هادئ.
ساد الصمت.
كانت غالية شاحبة، ويداها ترتجفان.
التفت إليها عاصم.
غالية... إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
أيوه.
نظر إلى ذراعها.
متأكدة؟
أيوه.
طب وريني إيدك.
نظرت إليه باستغراب، ثم مدت يدها.
كان بها خدش بسيط من الزجاج.
تغيرت ملامح عاصم.
ده من القزاز
هزت رأسها.
آه.
تنفس ببطء.
ثم قال
الحمد لله.
نظرت إليه غالية للحظات.
أنا كنت خايفة أوي.
أجابها بهدوء
عارف.
كنت فاكرة إني مش هخرج.
صمت عاصم.
ثم قال
بس خرجتي.
رفعت عينيها إليه.
عشان إنت جيت.
توقّف للحظة.
لم يجد ردًا مناسبًا.
فقالت غالية بصوت خافت
إنت كنت هتدخل عليهم لوحدك؟
نظر إليها.
مكنش عندي وقت أفكر.
وكنت ممكن تموت.
وارد.
اتسعت عيناها.
بتقولها كده عادي؟
عشان لو كنت وقفت أفكر في كل الاحتمالات... كان ممكن أوصل متأخر.
ساد الصمت بينهما.
ثم قالت
ليه عملت كل ده؟
نظر إليها عاصم طويلًا.
كان يعرف الإجابة...
لكنه لم يكن مستعدًا للاعتراف بها.
قال أخيرًا
لأنك غالية.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قالت
غالية؟
ابتسم هو الآخر.
اسمك غالية... متنسيش.
ضحكت رغم خوفها.
لكن عاصم لم يضحك.
ظل ينظر إليها للحظات، وكأن شيئًا داخله تغير دون إذنه.
لقد خرج الليلة لإنقاذ صاحبة الهارد...
لكنه اكتشف في منتصف الطريق أنه لم يعد يفكر في الهارد أصلًا.
غالية لم تعد بالنسبة إليه مجرد صاحبة الهارد...
لقد أصبحت نقطة ضعفه التي لم يكن يعلم بوجودها.
___________
كان الصباح قد بدأ يفرض هدوءه على البيت، حين خرج أدهم من غرفته متجهًا إلى الأسفل، استعدادًا لتناول الإفطار مع عائلته قبل أن يذهب إلى عمله.
وما إن وصل إلى الطابق الأرضي حتى لمح ليان في المطبخ.
كانت تقف أمام الموقد، وقد رفعت شعرها في ذيل حصان بسيط، وما زالت ترتدي الملابس نفسها التي جاءت بها من عدة ايام .
توقف أدهم للحظة، ثم لعن غباءه في سره.
كيف نسي أن يطلب من والدته أن تشتري لها ملابس؟
ظل واقفًا عند عتبة المطبخ لثوانٍ، ثم تنحنح محاولًا لفت انتباهها.
التفتت ليان إليه، وابتسمت ابتسامة هادئة، ثم عادت تدير وجهها ناحية الموقد.
قال أدهم بإحراج
عاملة إيه النهارده؟
التفتت إليه باستغراب.
الحمدلله... بس هو إيه اللي النهارده؟ هو امبارح كان فيه حاجة؟
ارتبك أدهم سريعًا.
لأ... لأ طبعًا، مفيش حاجة.
وتركها وغادر المطبخ، وهو يسب نفسه في صمت.
أنا إيه اللي أنا قولته ده؟
اتجه إلى السفرة، حيث كان والده ووالدته يجلسان، فجلس بجوار أبيه، ثم مال قليلًا ناحية والدته وهمس
ماما... ليان محتاجة لبس.
ابتسمت والدته وربتت على ساقه بحنان.
عارفة يا حبيبي.
وقبل أن يكمل حديثه معها، أخرجت ليان هاتفًا صغيرًا ذا أزرار من جيب بنطالها، وكتبت رسالة سريعة، ثم أغلقت الهاتف وأعادته إلى جيبها دون أن يلاحظها أحد.
بعد دقائق، حملت الأطباق وخرجت بها إلى السفرة.
ابتسمت سهير وقالت
كنت عايزة أساعدك يا ليان، بس أعمل إيه في تصميمك بقى؟
ابتسمت ليان بخجل.
مافيش تعب ولا حاجة يا مدام، متقلقيش.
رفعت سهير حاجبها متصنعة الضيق.
مدام إيه؟ مدام دي إيه بس؟ أنا كلمت أمك وهي حطتك في أمانتي... يعني أنا زي أمك دلوقتي.
اتسعت عينا ليان قليلًا، ثم قالت بحرج
آسفة.
اقتربت منها وقبّلت رأسها في خجل.
حاضر... يا ماما.
ابتسمت سهير برضا.
كده أحسن.
جلست ليان معهم على مائدة الإفطار، وبدأ الجميع في تناول الطعام.
كان أدهم يأكل في صمت، لكنه بين الحين والآخر كان يرفع عينيه نحو ليان، وكأنه يريد أن يسألها شيئًا ولا يعرف كيف يبدأ.
وأخيرًا قال
ليان...
متابعة القراءة