جريمه في عماره 6 الفصل السابع عشر
جريمه في عماره 6 الفصل السابع عشر للكاتبه بيري النجار
أغلقت غالية باب شقتها خلفها، ثم ألقت نظرة سريعة على ساعتها قبل أن تهبط الدرج مسرعة.
كانت حقيبتها معلقة على كتفها، وعقلها مشغول بكلام عاصم الذي دار بينهما بالأمس، لدرجة أنها لم تنتبه للسيارة السوداء المتوقفة على بُعد أمتار من العمارة.
ما إن خرجت إلى الشارع حتى تقدم منها رجلان.
قال أحدهما بنبرة عادية
آنسة غالية؟
توقفت ونظرت إليه باستغراب.
أيوه؟
وفي اللحظة التالية، انقض أحدهما على ذراعها.
انتفضت غالية وحاولت الإفلات منه.
إنت بتعمل إيه؟! سيب إيدي!
أمسك الرجل بذراعها بقوة أكبر.
اهدي ومتعمليش مشكلة.
صرخت غالية بأعلى صوتها
الحقوني!
التفت بعض المارة، لكن الرجل الآخر أسرع وأمسك بها من كتفها.
بدأت تقاوم بكل قوتها، وضربت أحدهما بحقيبتها، لكنه أمسك بها بعنف وسحبها ناحية السيارة.
سيبوني! إنتوا مين؟!
فتح أحدهما الباب الخلفي، ودفعها إلى الداخل.
حاولت غالية التشبث بحافة الباب، لكن الرجل انتزع يدها وأغلق الباب بسرعة.
انطلقت السيارة قبل أن يستوعب أحد ما حدث.
جلست غالية في المقعد الخلفي بين رجلين، وأنفاسها متقطعة.
عايزين مني إيه؟
لم يجبها أحد.
صرخت
حد يرد عليا!
نظر إليها أحد الرجال ببرود.
اهدي يا آنسة غالية... لو فضلتي تعملي دوشة، الموضوع هيبقى أصعب.
أنا مش هسكت!
حاولت الوصول إلى مقبض الباب، فضرب الرجل يدها وأبعدها.
متجربيش.
نظرت إليه بخوف، ثم قالت
إنتوا تبع مين؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قال الرجل الآخر
هتعرفي لما نوصل.
في مكان آخر...
كان عاصم يقف بجوار سيارته ويتحدث في الهاتف، عندما لمح أحد رجاله يركض نحوه.
عاصم باشا!
أنهى عاصم المكالمة ونظر إليه.
في إيه؟
كان الرجل يلهث.
غالية اتخطفت.
تجمدت ملامح عاصم.
إيه؟
رجالة المحمدي أخدوها من قدام البيت.
اقترب عاصم منه خطوة.
إمتى؟
من كام دقيقة.
وعرفتوا منين؟
كنا مراقبين المكان... شوفنا العربية وهي بتتحرك.
وسبتوهم ياخدوها؟
يا باشا إحنا...
قاطعه عاصم بحدة
العربية راحت فين؟
أعطاه الرجل المعلومات سريعًا.
كام واحد؟
أربعة على الأقل.
سلاح؟
غالبًا آه.
صمت عاصم ثانية، ثم قال
ابعتلي مكان العربية لحظة بلحظة.
حاضر.
وجهز عربيتين والرجالة. محدش يتحرك غير لما أقول.
أمرك.
فتح عاصم باب سيارته، ثم توقف.
التفت إلى الرجل وقال
ولو حصل لها حاجة...
سكت لحظة، وعيناه أصبحتا أكثر قسوة.
المحمدي نفسه مش هيعرف يحمي رجالته.
ركب سيارته وانطلق.
كانت السيارة السوداء تشق طريقًا سريعًا خارج المدينة.
نظرت غالية من النافذة، ثم إلى الرجل الجالس بجوارها.
الهارد مش معايا.
لم يرد.
سامعني؟! بقولك الهارد مش معايا!
ضحك بسخرية.
وإحنا مصدقينك طبعًا.
أنا فعلًا مش معايا!
قال الرجل الآخر
الباشا مش عايز كلام كتير. أول ما نوصل هنعرف الحقيقة.
رفعت غالية صوتها
أنا معرفش أي حاجة عن اللي بتتكلموا عنه!
وفجأة...
دوّى صوت ارتطام قوي.
اهتزت السيارة بعنف، وانحرفت عدة أمتار.
صرخت غالية، بينما اصطدم أحد الرجلين بالباب.
إيه اللي حصل؟!
من خلال الزجاج الخلفي، ظهر ضوء سيارة يقترب بسرعة.
ثم جاء اصطدام ثانٍ.
هذه المرة انحرفت السيارة أكثر، واضطر السائق إلى الضغط على الفرامل.
صرخ
عربية بتزقنا!
رفع أحد الرجال سلاحه ونظر من النافذة.
دي مش عربية عادية!
توقفت السيارة للحظات، وقبل أن يتمكن أحد من النزول...
انفتح باب سيارة أخرى خلفهم.
ترجل عاصم.
كان يحمل سلاحه، لكنه لم يندفع في مواجهة مباشرة.
وقف خلف باب السياره وصرخ
سيبوا البنت وانزلوا بعيد عن العربية!
رد أحد رجال المحمدي من خلف السيارة
امشي يا عاصم! دي مش قضيتك!
من اللحظة اللي لمستوها فيها... بقت قضيتي.
أطلق الرجل رصاصة.
ارتطمت الرصاصة بمقدمة سيارة عاصم.
انخفض عاصم فورًا خلف باب السياره
عاصم باشا!
وصلت سيارتان من الخلف، ونزل رجاله وانتشروا خلف السيارات.
بدأ تبادل إطلاق النار.
طلقات متقطعة مزقت سكون الطريق، بينما حاول رجال المحمدي الاحتماء بالسيارة.
انحنى عاصم، ثم أشار لأحد رجاله.
خليهم يفضلوا ورا العربية... وأنا هطلع غالية.
حاضر.
رفع عاصم رأسه للحظة، ثم انطلق من خلف السيارة إلى الجهة الأخرى.
أطلق أحد الرجال النار نحوه، فارتطمت الرصاصة بالأرض بالقرب من قدمه.
تراجع عاصم خلف حاجز خرساني.
تنفس بعمق.
ثم قال لنفسه
اهدى...
في اللحظة نفسها، فتحت غالية باب السيارة من الداخل.
صرخ أحد الرجال
امسكوها!
حاولت غالية النزول، لكن الرجل أمسك بذراعها.
سيبني!
بدأت تقاومه.
ومن خلف السيارة، لمح عاصم المشهد.
صرخ
غالية!
التفتت إليه.
عاصم!
أطلق عاصم طلقة في اتجاه الأرض بجوار الرجل لإجباره على التراجع، ثم اندفع نحو السيارة.
أمسك الرجل غالية بقوة وحاول استخدامها كدرع.
خطوة كمان وهتندم!
ثبت عاصم مكانه.
رفع سلاحه، لكن عينيه بقيتا على غالية.
سيبها.
ارمي سلاحك!
إنت عايزني أرمي سلاحي؟
ضحك الرجل.
أيوه.
ابتسم عاصم ابتسامة قصيرة.
غلطان.
وفي اللحظة التي التفت فيها الرجل نصف التفاتة ناحية رجاله، اندفع عاصم بسرعة، ضرب يده فأفلت غالية، ثم دفعه بعيدًا.
صرخت غالية
عاصم!
انزلي!
انخفضت غالية خلف السيارة.
في اللحظة نفسها، دوّى صوت طلقات أخرى.
أصابت إحدى الرصاصات زجاج السيارة، فتحطم الزجاج وتناثر حولهما.
غطت غالية رأسها بيديها.
يا نهار أبيض!
أمسك عاصم بذراعها.
انتي اتصابتي؟
لأ!
متأكدة؟
أيوه!
طيب قومي!
جذبها خلف السيارة، بينما كان رجاله يردون على إطلاق النار.
صرخ أحد رجاله
باشا! الطريق التاني فاضي!
نظر عاصم إلى غالية.
هنجري للعربية.
نجري؟!
أيوه.
وهما بيضربوا نار؟!
لو فضلنا هنا هنفضل هدف ثابت.
نظر إلى رجاله.
غطوني!
انطلقت عدة طلقات متتالية من رجال عاصم، فاستغل اللحظة وأمسك بيد غالية.
يلا!
ركضا.
كانت غالية تتعثر من الخوف والسرعة.
عاصم... هيلحقونا
اجري يا غاليه مفيش وقت!
وصلا إلى السيارة.
فتح عاصم الباب.
اركبي!
ركبت غالية بسرعة.
وقبل أن يغلق الباب، ظهر أحد رجال المحمدي من خلف السيارة.
رفع سلاحه.
صرخ عاصم
وطي!
انخفضت غالية فورًا.
أطلق الرجل النار، فأصابت إحدى الرصاصات باب