غرام المغرور الفصل الواحد و الثلاثون
غرام المغرور الفصل الواحد و الثلاثون نسمة مالك
يا ماما.. غمغمت بها إسراء بإصرار، ونفخت بضيق وتابعت بأسف..
بس مش هينفع أطلب الدكتورة تجيلي الأوضة فوق تاني علشان فيه كاميرات، وفارس طب عليا ساعتها وربنا سترها..
أمال هتعملي إيه يا بنتي.. حيرتيني معاكي..
قالتها إلهام بطيبة وخوف ظاهر على ملامحها من تفكير ابنتها المتهور..
هسأل عن الدكتورة بتاعت النسا وأوديكي العيادة عندها يا أم إسراء..
حجظت أعين إلهام وشهقت حين تابعت إسراء حديثها قائلة ببراءة مصطنعة وابتسامة تظهر جميع أسنانها..
ما أنا هقول لأبو الفوارس حجي إن إنتي اللي هتكشفي يا لومتي يا حبيبتي..
تملك الفزع من قلب إلهام دون معرفة السبب، وتحدثت بنبرة راجية قائلة..
بلاش يا بنتي أنا قلبي مش مطمن، وقولي لجوزك الحقيقة وهو يوديكي بنفسه للدكتورة بدل ما تكذبي عليه وتروحي من وراه..
نظرت لها إسراء بأعين تجمعت بها العبرات من جديد، وتحدثت بأسف قائلة..
والله ما هقدر يا ماما أقوله.. ده ممكن يطلقني فيها وعينه ترجع تتعبه تاني بعد ما صدقنا إنها بدأت تتحسن.. ساعديني علشان خاطري.. فارس دلوقتي قالي إنه في اجتماع مهم.. وخديجة مع إيمان ملهيين في العيال.. ده أنسب وقت نروح فيه ونرجع بسرعة.. هسأل على عيادة الدكتورة هي هنا مش برة الفندق اطمني..
نظرت لها إلهام قليلًا، وأطلقت زفرة نزقة من صدرها، وباستسلام قالت..
أمري لله.. قومي خلينا نشوف آخرة فكرتك دي إيه.. رغم إن قلبي مش مطمن.. بس ربنا يستر..
هبت إسراء واقفة وهي تقول بحماس رغم هلع وارتعاد قلبها..
إن شاء الله هتعدي على خير يا ماما..
أشارت للحرس الذين أتوا على الفور، وساعدوا إلهام بكرسيها المتحرك بعيدًا عن الرمال حتى وصلوا لممر خشبي..
على فين سيادتك؟..
قالها أحد الحرس باحترام شديد..
توترت إسراء وأجابته بتواضع قائلة..
عايزة أروح عيادات الكشف اللي هنا في الفندق من فضلك..
خير يا أفندم.. تحبي أكلم فارس باشا؟!..
أسرعت إسراء بتحريك رأسها بالنفي، وقد زاد توترها، ونظرت لوالدتها حتى تتحدث هي وتنقذها..
تنحنحت إلهام وأجابته بهدوء قائلة..
لا يا ابني مافيش داعي تكلمه.. أنا بس حاسة بتعب بسيط كده وبنتي مصرة تطمن عليا مش أكتر.. فنوبك صواب فينا تودينا..
تحت أمركم طبعًا..
قالها الحارس وهو يسير بجوارهما وخلفه أكثر من حارس آخر..
سارت إسراء بجوار والدتها بقلب ينبض بجنون وقدم ترتجف بشدة، وقد بدأت ملامحها بالشحوب من شدة خوفها..
حتى وصلوا داخل إحدى عيادات الفندق..
اقتربت إسراء من فتاة تجلس على مكتب الاستقبال، فتأهبت واقفة فور دخولها، فمن لم يعرف زوجة فارس الدمنهوري التي أصبحت حديث الفندق بأكمله..
أهلًا وسهلًا يا هانم.. المكان نور والله..
قالتها الفتاة بابتسامة واسعة..
بادلتها إسراء الابتسامة بأخرى باهتة وتحدثت بهمس حتى لا يستمع لها الحرس الملازم لها..
متشكرة حبيبتي.. من فضلك كنت عايزة دكتورة نسا.. اسمها سما أو سلمى تقريبًا..
وقفت الفتاة وهرولت نحوها وأشارت بأصابعها على إحدى الغرف وهي تقول..
دكتورة سلمى وهي موجودة دلوقتي.. اتفضلي حضرتك معايا..
طرقت الباب وفتحته لها، لتدفع إسراء كرسي والدتها لداخل الغرفة حتى توقفت أمام مكتب سلمى التي شحب وجهها وانقطعت أنفاسها فور رؤية إسراء..
ابتسمت لها الفتاة ابتسامة زائفة، ورمقتها بنظرة ذات مغزى وهي تقول..
مدام فارس الدمنهوري سألت عليكي يا دكتورة سلمى..
تعرقت جبهة سلمى التي انتفضت من مكانها، واقتربت من إسراء بخطوات مرتجفة جعلتها أوشكت على السقوط أكثر من مرة حتى وقفت أمامها، ومدت يدها بالسلام..
أهلًا وسهلًا يا فندم..
صافحتها إسراء بيد باردة، وساد الصمت حين خطى الحارس ليؤمن المكان بنفسه، ومن ثم سار للخارج مرة أخرى وهو يقول..
أنا هستنى قدام الباب بالظبط سيادتك، واستأذنك كل خمس دقايق هخبط وسيادتك تردي عليا بنفسك بالكلام اللي الباشا حفظه لمعاليكي..
حركت إسراء رأسها بالإيجاب، وانتظرت حتى انصرف وأغلق الباب خلفه..
تنقلت بنظرها بين سلمي وممرضة كانت برفقتها، والفتاة التي ما زالت واقفة تنتظر أن تسير للخارج هي الأخرى..
أنا المساعدة بتاعت الدكتورة يا فندم..
قالتها الفتاة وهي تنظر للممرضة بابتسامة صفراء جعلتها تسير نحو الخارج على الفور..
أخذت إسراء نفسًا عميقًا، ونظرت لسلمي وتحدثت بود قائلة..
أولًا أنا حابة أعتذرلك على أسلوبي معاكي المرة اللي فاتت.. لما زقيتك وقتها وقلتلك روحي دلوقتي.. متزعليش مني حقك عليا..
اعتلت ملامح سلمي الدهشة من تواضع وطيبة إسراء الزائدة..
يا خبر يا فندم حضرتك بتعتذريلي ليه بس.. حصل خير.. أنا مش زعلانة من حضرتك والله..
قالتلك مش زعلانة الحمد لله.. يلا بقى يا إسراء يا بنتي.. خلصي خلينا نمشي..
قالتها والدتها بقلق ظاهر على محياها، وقد انقبض قلبها من المكان بأكمله..
رمشت إسراء بأهدابها وبخجل قالت..
حاضر يا ماما..
نظرت للطبيبة..
حضرتك فاكرة أنا عايزة إيه من المرة اللي فاتت؟..
ابتلعت الطبيبة غصة مريرة بجوفها وهي ترمق الفتاة الواقفة بنظرة خاطفة، وبأسف أجابتها..
أيوة فاكرة يا فندم.. هشيل لحضرتك اللولب..
نظرت إسراء لعينيها تستجديها وتتوسلها بنظراتها، وتابعت محدثة نفسها..
أبوس إيدك أمشي.. أنا مجبورة أتصرف كده وإلا هيموتوا ابني..
طرقات الحارس على الباب جعلت إسراء تقول بصوت عالٍ نسبيًا..
خديجة..
قالت إلهام بنفاذ صبر للطبيبة..
أيوة يا بنتي.. خلصينا بسرعة الله لا يسيئك..
جذبت ابنتها عليها وتابعت بهمس بأذنها..
قدامكم خمس دقايق والجدع اللي برة هيخبط تاني.. لازم تردي عليه بصوتك الطبيعي يا إسراء وإلا ممكن يدخل ويلاقيكي إنتي اللي بتكشفي..
انتبهت إسراء على حديث والدتها، فنظرت للطبيبة وتحدثت باستعجال..
طيب يلا يا دكتورة من فضلك..
اقتربت الطبيبة من إسراء وبدأت في تجهيزها للفحص الطبي، بينما بقيت والدتها بالقرب منها..
وبعد وقت قصير، انتهت الطبيبة من الإجراء المطلوب،
وأخذت نفسًا عميقًا وكأنها تخلصت من عبء ثقيل..
لكن فجأة انتفضت الطبيبة وسقط ما كان بيدها حين شهقت إسراء بفزع، وتلاحقت أنفاسها عندما وصلت لأنفها رائحة عطر زوجها التي تحفظها عن ظهر قلب..
شعرت بدوار شديد يهاجمها من شدة خوفها، ودون إرادتها نطقت اسم زوجها بقلبها قبل لسانها بصوت عالٍ أشبه بالصراخ..
فاااااااارس..
ليدوي صوت اضطراب وفوضى خارج الغرفة، وصوت فارس من بينهم يصرخ بجنون مرددًا..
مراتي فين يا ولاد ال؟!..
وضعت إلهام يديها على وجهها من شدة الفزع، بينما إسراء تهاوى جسدها من شدة خوفها ولم تتمكن من الحركة..
اقتحم فارس الغرفة دون سابق إنذار، يبحث عن زوجته بنظرات زائغة، وهو يردد بصوت مرتفع كاد أن يملأ المكان..
إسرااااااء!..
انتهى البارت..