ملكة على عرش الشيطان الفصل الأول

ملكة على عرش الشيطان الفصل الأول بقلم اسراء على

لمحة نيوز

ريقها بتردد وهي تقول بداخلها
أهي موتة والسلام...
طرقت بخفة، ولسان حالها يتمنى أن تمر الأمور بسلام.. دقائق وسمعت صوت خطواته تقترب.. استشعرت غضبه وتوترت.
فُتح الباب، فتراجعت عدة خطوات وهي مرتبكة.. عيناه السوداوان تحملان نظرات صارمة جعلتها تخفض عينيها.
ابتلعت ريقها الجاف وأردفت بتلعثم وكل عضلة بجسدها ترتعد
آآ.. آسفة.. بس.. بس...
توقف لسانها عن التحرك وتقطعت كلماتها، ولكنها أردفت سريعًا عندما شعرت بقدرتها على الكلام
الست هانم تعبانة وطلبت تشوف حضرتك...
ما أردفت به جعل الأمر يمر بهدوء، فقد تركها وتحرك سريعًا إلى غرفة زوجته دون أن ينظر إلى الخادمة، التي وضعت يدها على صدرها تتنفس بارتياح.. فقد ظنت أن رئتيها انكمشتا وفقدت القدرة على التنفس بشكل طبيعي، لترحل بعدها سريعًا، فقد مر الموقف بسلام.
ارتدى بنطاله الأسود وعليه كنزته البيضاء واضطجع فوق الفراش.. حاول النوم عبثًا وتلك الأصوات الصادرة عن الشقة المقابلة له تقلق راحته.
زفر بضيق ليستدير على جانبه الأيسر ليضع الوسادة فوق رأسه، ولكن صوت تحريك الأثاث يصدر احتكاكًا قويًا يخترق أذنيه.
انتفض جالسًا على الفراش يتذمر من ذلك الجار المزعج.. هز ساقه بعصبية وهو يتكئ بمرفقه على ركبتيه.. يتسول النوم بعد يوم طويل من العمل الشاق والمرهق، وذلك الجار يسرق راحته.
انتظر طويلًا حتى هدأت الأصوات ليتأفف بضيق هامسًا من بين أسنانه
حسبي الله ونعم الوكيل.. الله يسامحك يا سُمية على مجايبك اللي تكفر...
عاد يضطجع فوق الفراش.. يضع يده فوق عينيه وأغلق الإضاءة.
دقائق.. فقط دقائق قبل أن تعود الأصوات بشكل أعنف.. فناقدة غرفته تطل على الغرفة المقابلة للشقة الأخرى.. وصوت الاحتكاك يصله بوضوح.
جلس بعصبية هادرًا
لأ بقى دي قلة ذوق...
ارتدى خفه المنزلي وفتح باب غرفته.. خطواته سريعة.. وصل إلى باب شقته ليفتحه ويخرج.
اتجه إلى الباب المقابل له وبدأ الطرق عليه بقوة.. يد تطرق الباب وأخرى تضغط على الجرس، والغضب يسيطر على ملامحه.
وبالداخل انتفضت سديم لتسقط من يدها القنينة، ملوثة الأرضية بسائل التنظيف.. زفرت بغضب وألقت القطعة القماشية جانبًا وهي تتمتم بغيظ
مين عديم الذوق اللي بره دا!...
فتحت هي الأخرى بابها، ليهدر الاثنان بغضب في الوقت ذاته
إيه قلة الذوق دي!
خلي عندك شوية دم الناس مش عارفة تنام!!...
والدهشة تعتلي الاثنين.. فالجارة لم تكن سوى فتاة جديدة في المدينة، ترتدي ثياب العمل ووشاح رأس بسيط تعقد به خصلاتها حتى تستطيع العمل، وعينين زرقاوين صافيتين تطالعه بغضب شديد.
وهو لم يكن سوى جارها الذي سبق أن أزعجها، وقد بدا غاضبًا من الضوضاء.
تعالت أنفاسها وهي ترى ملامحه المتجهمة، فأشاحت بنظرها عنه وعقدت ذراعيها أمام صدرها مغمغمة بحدة
أفندم!!...
استفاق قُصي من دهشته ليحمحم بضيق ثم أردف
مش عارف أنام.
ارتفع حاجبها الأيسر بذهول متشدقة أفندم!
زفر بغيظ وقال صوت تحريك العفش مش مخليني عارف أنام.. احترمي جيرانك شوية.
أردفت ببرود طب وأنا أعمل إيه!.. أنا زي زيك عاوزة أنام ومقدرش أنام والشقة مليانة تراب.
قابلها ببرود ودي برضو مش مشكلتي.. الصبح بعد أما أمشي تقدري تعملي اللي أنتِ عاوزاه...
حلت ذراعيها عن صدرها وأنزلتهما على جانبيها لتقف بوضع تحفز ثم هدرت بغضب
إيه قلة الذوق والبجاحة دي!.. مين أنت عشان أستنى حضرتك تصحى عشان أوضب شقتي؟
أشار بيده بتحذير وطي صوتك يا أنسة.. وأنا مين دا شيء ميخصكيش.. واللي أقوله يمشي.. أنتِ لسه جديدة هنا، فبلاش مشاكل من أول يوم.. بعد إذنك...
الذهول الذي اعتراها جعلها غير قادرة على الرد عليه.. بل صمتت وهي تراه يتجه إلى شقته، وقبل أن يُغلق الباب أردف بنبرة آمرة
بلاش دوشة وبطلي اللي بتعمليه عشان كدا مش حلو ليكِ.. وأنتِ شكلك بنت قاعدة لوحدك.
أشارت إلى صدرها وهمهمت بصدمة أنت بتخوفني!
أجابها بفتور أنا بحذرك بس يا قطة.. تصبحي على خير ولا متصبحيش يكون أحسن...
أغلق الباب أمامها، وظلت هي تحدق ببابه المغلق بصدمة جعلتها غير قادرة على الحركة.. هي سديم، صاحبة اللسان السليط، فكيف سمحت لهذا الجار أن يربكها بهذه الطريقة؟.. شعرت بالغضب يفور بأوردتها.
ضمت قبضتيها بقوة لتغلق بابها، وبعناد بدأت بتحريك الأثاث من جديد، وداخلها يردد
ما هذه المدينة الغريبة وجارها المعتوه، بل كل من قابلته كان معتوهًا!
وعلى الجهة الأخرى كان يعلم في قرارة نفسه أنها لن ترضخ.. عيناها اللتان لمعتا بغضب أنبأتاه أنها تعشق التحدي.. ليست ممن يرضخ بسهولة. لسانها سليط ونغمة صوتها قوية.. كل ذلك جعل من قراءة شخصيتها أمرًا سهلًا بالنسبة له.
جلس فوق الفراش وهو يبتسم ابتسامة ساخرة، وداخله يتوعد بأنه لن يسمح للفوضى أن تفسد عليه حياته الجديدة.
وتلك كانت بداية أول صدام بين الجارين...

تم نسخ الرابط