ملكة على عرش الشيطان الفصل الأول

ملكة على عرش الشيطان الفصل الأول بقلم اسراء على

لمحة نيوز

إلى عينها اليسرى ثم اليمنى وقالت أنت تؤمر والقمر تستريح...
استدارت سُمية إلى سديم التي عقد الاندهاش لسانها ثم أردفت وهي تمسك مرفقها بحركة عفوية
أنا عندي ليكِ مُكنة هتعجبك.. صحيح مش كبيرة أوي.. بس أنتِ ست لوحدك مش هتحتاجي أكتر من كدا...
ثم عادت تلتفت إلى صاحب المحل وقالت بنبرتها العالية
دي بقت في حمايتي يا حج.. مش هخليها تحتاج أي حاجة.
أصلية يا بت.. ابقي تعالي...
أردف عبارته بمكر، لتضحك سُمية وهي تومئ بتأكيد.. كانت سديم تتابع ما يحدث بأعين جاحظة لا تصدق.. بيئتها الهادئة التي نشأت بها تبدو مختلفة تمامًا عن هذا المكان وشخصياته الغريبة.
انتبهت على صوت سُمية وهي تقول بصوتها الرنان
معلش يا ست الداكتورة مفيش هنا أسانسير فهتطلعي على رجلك...
ثم صمتت دون أن تكمل لتقول بعفوية وانبهار
بسم الله الله أكبر.. عينك لونهم حلو وواسعين...
ثم ضحكت لتقول وهي تصعد
أنا مبحسدش.. بس عينيكِ لونهم حلو ومبنشوفهوش كتير.
أومأت سديم قائلة بابتسامة تظهر لأول مرة شكرًا.. أنتِ كمان جميلة أوي.
ضحكت سُمية مرة أخرى ثم أردفت تسلمي يا غالية...
وصلتا إلى الطابق الخامس لتقول سديم بإنهاك
السلم متعب أوي.
معلش يا ست الداكتورة.. البيت قديم شوية.. بس مرة في مرة هتتعودي...
كانت بمقابل شقتها أخرى، ألقت عليها نظرة خاطفة ولكنها لم تُعرها أدنى اهتمام.. فتحت سُمية الباب ودلفت وسديم خلفها.
الشقة مساحتها متوسطة.. صالة وساحة استقبال صغيرة.. تحتوي الأولى على أريكتين عصريتين متقابلتين وتلفاز موضوع بمسافة ليست ببعيدة عن الأريكتين.. والثانية بها صالون عتيق ولكنه أنيق.. وشرفة طولها لا يتعدى الخمس أمتار ولكن عرضها واسع.. بها طاولة مستديرة وحولها مقعدان خشبيان من اللون الأبيض.
وغرفتان إحداهما واسعة وأخرى ضيقة.. المطبخ معزول قليلًا ومساحته ليست بالهينة وكذلك المرحاض.
أُعجبت سديم بالشقة ولكنها قالت بمرح
كل دي وصغيرة!.. أومال لو كبيرة كانت هتبقى أد إيه؟!
ضحكت سُمية وقالت أومال لو شوفتي الشقة اللي قصادك!.. دي كلها متجيش حمام جنبها.. والله يا ست سديم لولا إنها متسكنة مكنتش تتعز عليكِ.
نفت سديم قائلة لالا.. دي حلوة أوي.
معلش بقى هي مش نضيفة.. هبعتلك كام بت كدة يقوموا بالواجب.
عادت تنفي لا ملوش لزوم.. أنا هقوم بالواجب.. قوليلي بقى الإيجار كام!
تحولت معالم سُمية بضيق وقالت عيب كدا أنتِ بتشتميني يا عروسة ولا إيه!.. أنتِ جاية من طرف المعلم وميصحش اللي بتقوليه.
أصرت سديم قائلة وبرضو ميصحش أقعد من غير فلوس.
ربتت سُمية على ذراعها وقالت مش هنختلف.. بس نتفق بعدين.. السفر أكيد تعبك.. يلا فُتك بعافية...
عدلت من وضع وشاح رأسها الذي يظهر منه مقدمة خصلاتها الشقراء ثم رحلت.
أمسكت سديم بحقائبها وجرتها إلى الغرفة لتنتقي بعض الثياب الملائمة لعملية التنظيف، ولكن بعد تناول وجبة خفيفة كانت قد ابتاعتها أثناء السفر.
خرج من المرحاض بعدما أخذ حمامًا هادئًا.. دلك مؤخرة عنقه لإزالة تلك التشنجات.. التقط الفرشاة وبدأ بتمشيط خصلاته السوداء ثم وضعها واتجه إلى المطبخ لإعداد كوب من الشاي الأسود.
وضع الماء الساخن بالكوب.. استرعى انتباهه تلك الإضاءة الآتية من المطبخ المقابل لخاصته.. أمسك الكوب واتجه إلى النافذة ليجد بعض الحركة التي تدب هناك.. يبدو أنه سيصبح جارًا لآخر، ولا يستبعد أن يكون شخصًا مزعجًا.
لوى شدقه بعدم اكتراث ثم اتجه إلى الصالة.. التقط هاتفه عندما صدح بنغمته ليضعه على أذنه ويقول بصوت عميق
خير!!
أتاه صوت من الجانب الآخر إيه يا بني أنت فين!
أجاب دون اكتراث وهو يتجه إلى الشرفة كنت باخد دش.. لسه راجع من القسم دلوقتي.
طيب عمتن هتعمل إيه؟!
جلس على المقعد الأسود وقال في إيه!!
زفر الآخر وقال يا بني ركز.. في دكتورة جاية عندك ولازم تخلي بالك منها.. هي منقولة غلط أصلًا.
ضرب على سطح الطاولة بضيق وهدر قولت ستات لأ.. مفيش ست تدخل المكان دا.
عناد إيه بس!.. قولتلك جت غلط أصلًا.. المفروض واحد اسمه سليم يجي بدالها بس حصل لَبس في الموضوع فلبست هي...
حك جبهته بعنف وقال من بين أسنانه
والمفروض بكل اللي بيحصل هنا.. أبقى مسؤول عن واحدة ست كمان صح!
أتاه صوت الآخر يقول بتهدئة معلش يا قُصي.. تعالَ على نفسك كام شهر لحد أما المستشفى هنا تتصرف.
زفر بحنق قائلًا أوووف.. طيب.. يلا أقفل...
أغلق الهاتف ثم ألقاه فوق الطاولة بضيق ليحك خصلاته السوداء التي تصل إلى عنقه ويتمتم بحنق
ناقص أنا مسؤوليات وقرف...
ارتشف من كوبه الساخن ليستمتع بنسمات الهواء الهادئة عند الغروب قبل أن يتجه إلى نومه حتى يتجه إلى عمله صباحًا.
وعلى الجانب الآخر كانت سديم قد اتجهت إلى الشرفة لتفتحها ثم وقفت بها تتطلع إليها.. ابتسمت بإعجاب فهي تشبه شرفة منزلهم في مدينتها.. مدينة الإسماعيلية.
التفتت حولها تشاهد الطريق الساكن وقد حل المساء.. دون قصد التفتت إلى الشرفة الخاصة بالشقة المقابلة لخاصتها، ولكنها شهقت بصوت مكتوم وهي ترى جارها يقف هناك بعد انتهائه من الاستعداد للنوم.
تضرجت وجنتاها بخجل، فارتبكت وعادت أدراجها، ولكن بعد أن أثارت الفوضى وشق السكون صوت تخبطها بأثاث الشرفة.
التفت قُصي على الصوت الذي اقتحم خلوته بضيق، ولكنه لم يجد سوى أثاث مبعثر وصوت باب الشرفة يُغلق.. ليتمتم
كمان مبيحترمش الجيرة والهدوء...
وقفت تلك الخادمة أمام الغرفة المحرمة.. مترددة بالطرق.. لا أحد يقترب.. لا أحد يجوز له الاقتراب.. الجميع يعرف أن صاحب الغرفة لا يحب أن يُقاطع.
لا تعلم ماذا عليها أن تفعل، ولكن الأمر هام.. وزوجته المريضة تطلبه وتتألم.. ابتلعت
تم نسخ الرابط