غرام المغرور الفصل الآخير
غرام المغرور الفصل الآخير نسمة مالك
عليه الذعر الشديد..
هيئته المرتعدة اعتصرت قلبه بقبضة من حديد..
تأمله محمد بابتسامة وأعين بدأت تفيض بالعبرات، وما أصعب بكاء الرجال وشعور القهر والندم الظاهر عليه بوضوح..
لو عايزني أحكيلك هحكيلك؟!..
قطع حديثه حين تحدث فارس بلهفة ونبرة متوسلة..
متحكيش.. متحكيش يا أبو فارس..
ابتسم له ابتسامة يخفي بها عبراته مكملاً..
أنا ابنك وانت أبويا.. مش من حقي أعقبك على اللي فات ولا حتى على اللي جاي.. من حقك أبرك وأطيعك وأبقى سندك وعزوتك.. دا حقك عليا وأنا مجبر أعمله.. خلينا نبدأ صفحة جديدة يا أبو فارس..
انهمرت دموع محمد بغزارة ونظر لوحيده الذي أدهشه بأخلاقه وسعة صدره بنظرات منذهلة، ثم عانقه بقوة وبدأ يبكي بنحيب ويتحدث بصعوبة من بين شهقاته..
راجل يا فارس.. راجل يا ابني..
راجل من ضهر أجدع راجل يا أبو فارس..
قالها فارس وهو يبادله العناق، وقد وجد راحة قلبه وباله التي كانت غائبة عنه لسنوات..
ابتعد عنه محمد ونظر له بغضب مصطنع مردفاً..
أيوه طبعاً ياض أنت، وويله اتفضل خد مراتك ولف بيها العالم وقضوا شهر عسل عظمة، ومترجعش غير لما يحصل المراد..
ربت على كتفه مكملاً..
أنا عايز أحفادي يبقوا حواليا في أقرب وأسرع وقت..
علم وينفذ يا محمد باشا..
قالها فارس وهو يرفع كلتا يديه، ثم وضعهما على كتفي والده وقال بحنان..
أنت تؤمرني يا أبو فارس..
................................. استغفر الله العظيم .....
بغرفة خديجة..
يا ترى عمل إيه يا محمد؟!..
قالتها خديجة وهي تسير بقلق ذهاباً وإياباً، وتفرك يديها ببعضهما..
دقات هادئة على باب غرفتها جعلتها تركض بهرولة ظناً منها أن شقيقها قد عاد.. فتحت الباب بلهفة لتجد هاشم يقف أمامها، وينظر لها بابتسامة هادئة..
صباح الخير يا خديجة..
هاشم من فضلك أنا مش فايقة خالص دلوقتي؟!..
قطعت حديثها وجحظت عينيها حين خطى هاشم داخل الغرفة وأغلق الباب خلفه، وتحدث بإصرار وهو ينظر لعينيها قائلاً..
مش همشي قبل ما أعرف سبب زعلك مني المفاجئ دا يا ديجا؟!.
نبرته الحادة ونظرته الجادة جعلتاها تتحدث دون إرادتها..
سمعتك وانت بتتكلم في الفون وبتقول عليا لا خديجة متجوزتش أصلاً يا أمي..
عبست بملامحها بطفولة، وتابعت بنبرة أوشكت على البكاء..
يعني قصدك إني عانس مش كده؟!..
فتح هاشم فمه ببلاهة وهو يقول..
أنا قلت لوالدتي إني لقيت بنت الحلال اللي هتجوزها ومستني ردها، وأمي كانت بتسألني عنك بعفوية بتقولي هي أرملة زيك ولا مطلقة، فأنا جاوبتها وقلتلها إنك متجوزتيش أصلاً يا خديجة، ومش شايف إن دي حاجة تعيبك أبداً.. بالعكس، لو كنتي سمعتي باقي المكالمة كنتي هتعرفي مدى فرحتي إني هبقى أول راجل في حياتك..
صمت للحظة يلتقط أنفاسه ومن ثم تابع..
معقولة زعلتي مني علشان كده؟.. مش ممكن رقتك دي يا خديجة!!.. أنا مكنش قصدي اللي فهمتيه أبداً..
قالها هاشم بنبرة صوته الصارمة، ولكنها أصبحت مغلفة بحنو ولهفة راقت خديجة كثيراً، وانبلجت شبه ابتسامة حالمة على ملامحها أخفتها سريعاً..
عبست بطفولة، وابتعدت بعينيها عنه مردفة بغضب مصطنع..
هاشم من فضلك سبني لوحدي.. أنا مش عايزة أتكلم، ولا عايزة أسمع صوتك..
اعتلت ملامح هاشم ابتسامة متراقصة، لكنه توقف في مكانه ولم يقترب منها، وتحدث بهدوء..
طيب يا ديجا، لما تهدي نتكلم..
رفعت خديجة عينيها إليه بدهشة، بينما تابع هو بابتسامة..
وأنا مش هسيب سوء تفاهم صغير يبوظ كل حاجة بينا..
أشاحت خديجة بوجهها عنه، محاولة إخفاء ابتسامتها الصغيرة، وقالت..
أنا لسه زعلانة منك..
ضحك هاشم بهدوء وقال..
من حقك.. وأنا هفضل أحاول أصلح اللي فهمتيه غلط لحد ما تصدقيني..
نظرت له خديجة للحظات، ثم تنهدت وقالت..
ماشي.. بس لسه هفكر...
ابتسم هاشم وقال..
خدي وقتك يا ديجا.. المهم متزعليش..
وانتهى الحديث بينهما على أمل أن يهدأ سوء الفهم، وتبدأ بينهما صفحة جديدة..
انتهى الفصل..
انتظروا أقوى خاتمة بإذن الله تعالى ..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..