غرام المغرور الفصل الآخير

غرام المغرور الفصل الآخير نسمة مالك

لمحة نيوز

حاجة لا قدر الله يبقى جنبه..
كلميهم، وأنا كمان هروحله يا خديجة.. قالها محمد وسار نحو الخارج بخطوات سريعة، وقد حسم أمره بأن يفعل كل شيء وكل ما بوسعه حتى لا يخسر وحيده..
..................................... الحمد لله .........
بشالية غفران..
كانت عهد نائمة بجوار زوجها، ينعمان بنوم هادئ..
رنين هاتفه باستمرار أزعجهما.. اعتدل غفران بكسل ومد يده وجذب الهاتف ينظر إلى شاشته بنصف عين..
خديجة!!.. قالها بقلق وأسرع بالرد عليها مغمغماً..
خديجة.. في حاجة حصلت؟!..
أجابته ببكاء..
غفران أنا آسفة إني بكلمك بدري كده.. بس أنا قلقانة أوي على فارس.. وعايزاك تروحله بنفسك اليخت أرجوك وتطمني عليه..
طيب أهدي.. أنا مأمن اليخت كويس جداً بأحسن طقم حراسة، وهتحرك من عندي وأروحله حالاً، وأول ما أوصل هكلمك.. اطمني.. قالها غفران وهو ينهض من مكانه ويبدأ في ارتداء ثيابه على عجل..
هاجي معاك..
أردفت بها عهد بصوتها الرقيق الناعس، وهي تنهض هي الأخرى وتسرع بارتداء ثيابها..
قال لها غفران..
عهد حبيبتي كملي نومك، وأنا مش هتأخر عليكي..
لا يا غفران خدني معاك بدل ما أجي وراك، وأنت عارف إني أعملها..
قالتها عهد بإصرار، وأمام إصرارها وافق على طلبها كعادته مع عنيدته..
........................................ لا إله إلا الله .........
مرت عدة دقائق..
حدثت خديجة خلالهم إسراء، وعادت بالاتصال بغفران مرة أخرى..
بجوار يخت ساحرة المغرور..
توقف غفران بأحد الماكينات المائية شديدة السرعة يقودها هو بمهارة عالية.. تجلس زوجته خلفه ممسكة بخصره حتى تحافظ على توازنها..
كان هناك حشد من القوارب الصغيرة يجلس بها حرس فارس الخاص تقف على جانبي اليخت..
اطمني يا ديجا أنا وصلت لليخت والجو هادي ومافيش أي حاجة تقلق؟!..
أردف بها غفران عبر السماعة الموضوعة داخل أذنه..
توقف عن الحديث فجأة، وعقد حاجبيه بدهشة حين لمح إسراء تسير بخطى مترنحة ويظهر عليها الإعياء الشديد، وقامت بإلقاء الهاتف بالمياه..
شهقت عهد حين رأتها هي الأخرى وتحدثت بفزع مردفة..
يا نهاري دي شكلها دايخة خالص..
استعد غفران لمساعدتها حين رأى تمايلها يزيد ويتضاعف حتى أوشكت على السقوط، مردداً برجاء..
لا لا لا.. أوعى تعمليها وتقعي يا مدام فارس..
ولكنها سقطت بالمياه، فجعل غفران يسرع لإنقاذها، وتحركت عهد خلفه لمساعدته، وسبحا نحوها بأقصى سرعة لديهما..
............................................الله أكبر ........
فارس..
رباه ماذا يحدث؟!..
يتردد هذا السؤال بداخله حين اختفى وجود ساحرته فجأة.. كان يشعر بوجودها حوله، وفجأة بدأ القلق يسيطر عليه.. تسارعت نبضات قلبه، وانهمرت حبيبات العرق على جسده مختلطة بالمياه المنسكبة فوقه..
أطلق آهة ألم نابعة من أعماق قلبه الذي انقبض، بل اعتصر بخوف وفزع مبهم لا يعلم سببه.. تلاحقت أنفاسه فصرخ بعلو صوته مردداً اسم زوجته وهو يركض لخارج الحمام باحثاً عنها بقلق..
إسرااااااء؟!..
لم يجدها مكانها على الفراش.. لا يعلم كيف ومتى ارتدى سرواله أثناء ركضه لخارج الغرفة..
جحظت عيناه حين لمح صديقه غفران وزوجته يتحركان بسرعة نحو شيء ما بجوار اليخت.. دون أن يعطي نفسه فرصة للتفكير، قفز من فوق اليخت داخل المياه، وبدأ يدور بعينيه باحثاً عن زوجته حتى لمحها تكافح للبقاء فوق سطح المياه..
بأقل من ثانية كان قد وصل لها وساعدها على البقاء فوق الماء مردداً بنبرة أشبه بالصراخ..
إسراء.. أنا هنا.. أنا هنا يا روحي.. خدي نفس.. متخفيش، أنا معاكي..
تمسكت به إسراء بكلتا يديها، بينما ساعدها على الاستقرار فوق الماء..
خدي نفس.. متخفيش حبيبتي أنا معاكي..
بصعوبة شديدة همست له بضعف، وهي تحاول التقاط أنفاسها..
فارس.. أنا شعري مكشوف، ومش لابسة حاجة غير قميصك..
لم يكن ينتبه فارس لهيئتها، ولكن عندما نطقت بجملتها هذه شعر بالقلق عليها، فأسرع بطلب المساعدة..
هات البرنس بتاعي بسررررررررررررررعه..
قالها فارس بأمر لإحدى حراسه، وقد ظل غفران بعيداً ليترك لهما المساحة الكافية، بينما اقتربت عهد منهما وتحدثت بلهفة قائلة..
إسراء أنتي كويسة؟..
الحمد لله يا عهد..
قالتها إسراء بصوت مرتجف، وقد بدأ الخوف يتملك منها حين رأت وجه زوجها القلق أثناء مساعدته لها لترتدي مئزره الخاص والذي كان كبيراً جداً عليها، وقام برفع الكاب على شعرها، ومن ثم سبح بها نحو درج اليخت، وصعد بها حتى وصلت إلى مكان آمن..
سار نحو أقرب مقعد وساعدها على الجلوس، وبدأ يتفحص حالتها بدقة متمتماً بعدم فهم..
إيه اللي خرجك من أوضتنا يا إسراء؟!..
ابتلعت إسراء لعابها بصعوبة، وقد عجزت عن النطق بحرف.. لا تعلم ماذا تقول له..
كانت بترمي تليفونك في البحر يا فارس..
قالها محمد الذي صعد للتو على متن اليخت بصوته الصارم رغم توتره، وقلقه البادي على محياه..
رفع فارس رأسه ونظر تجاه والده بملامح مندهشة.. ليحرك محمد رأسه بأسف، جعل فارس ينظر إلى عهد وتحدث قائلاً..
خليكي معاها يا أم زين من فضلك ثواني..
عهد بابتسامة بشوشة..
من عنيا طبعاً.. اطمن عليها إسراء دي أنا بعتبرها زي أختي والله..
ساعد فارس زوجته على الجلوس داخل الغرفة، ثم عاد بعد لحظات..
وقف أمام والده ينظر له، يحثه على استكمال حديثه..
تنهد محمد بتعب وبدأ يتحدث بصوت مرتجف..
أيوه يا ابني.. أنا طلبت من خديجة تكلم مراتك وتطلب منها ترمي تليفونك بعد ما الدكتورة اللي طلبت منها ترقبنا أنا ووالدتك صورتنا وإحنا بنتعاتب بكلام لو سمعته علاقتي بيك هتدمر..
صمت للحظة، وبدأت العبرات تلمع بعينيه، وأطلق شهقة مكتومة، ونظر إلى عينيه يستجديه مكملاً..
وأنا مش عايزك تزعل مني يا فارس يا ابني ونبدأ صفحة جديدة أرجوك..
اقترب منه بخطوات مرتجفة، للحظة تخيل فارس أن الأدوار تبدلت، وأنه أصبح والده وهو طفل وقد فعل خطأ لا يغتفر، ويقف أمامه يبدو
تم نسخ الرابط