غرام المغرور الفصل الثامن و الثلاثون

غرام المغرور الفصل الثامن و الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

وظلت صامتة، جاءت لتشيح عنه للجهة الأخرى، فتحدث قبل أن تفعل..
اممم دي غيرة شديدة كمان..
ثم أكمل بشيء من الجدية..
يا إسراء هديتي الأولى كانت خديجة، وهديتي التانية أنتي وإسراء بنتي الصغيرة، والتالتة لما اتجمعت أنا ووالدي ووالدتي لأول مرة بعد كل سنين الفراق والغربة واليتم اللي عشتها في وجودهم، والرابعة اليخت اللي اتكتب عليه اسمينا سوا..
ابتسمت له إسراء بانبهار، وقالت..
يعني لما غبت عني التمن أيام دول مكنتش هاجرني وكنت قاعد مع مامتك وباباك يا فارس؟..
أنتي الوحيدة في الكون اللي مقدرش أهجرها يا عيون فارس.. قالها بلطف، وتابع..
على قد ما كنت هتجنن من عمايلك، وعايز أعاقبك على التصرفات المتهورة اللي بتخليكي تعملي حاجات مش متوقعة ولا محسوبة..
صمت لبرهة، وأطال النظر لعينيها، وتابع بهدوء..
بس كنت هتجنن في كل لحظة فاتت عليا وأنتي بعيد عني.. هتجنن عليكي يا إسراء..
أنهى حديثه، فأسرعت هي ووضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب أكثر، مرددة..
فارس أعقل قولتلك احنا مش في البيت..
ابتسم، ثم أشار إلى اليخت قائلاً..
طيب تعالي أفرجك على اليخت من جوه، وعايزك تعتبري إننا في البيت بالظبط..
تلاحقت أنفاسها، وشحبت ملامحها، وبدأ جسدها يرتجف، وقبضت على قميصه بكلتا يديها المرتعشتين متمتمة بتقطع..
فارس أنا شوفته من بره وعجبني والله، وأكيد من جوه هيبقى أجمل اللهم بارك.. بس كفاية كده، وبلاش ندخل خلينا نرجع الأوضة في الفندق.. أنا بدوخ ومعدتي بتقلب، ومش عايزة يحصل زي اللي حصلي لما ركبت معاك الطيارة..
توقف فارس فوراً، وطمأنها قائلاً..
خلاص يا إسراء، ولا يهمك.. نرجع الفندق..
تعلقت إسراء بذراعه وهي تشعر بالدوار، وقالت بصوت مكتوم..
فارس علشان خاطري خلينا نرجع..
أومأ لها، وسارا معاً نحو الخارج..
.......................................
داخل غرفة هاشم..
بعدما قام بوضع حفيدته بفراشها.. خرج مسرعاً نحو جناح خديجة، وظل يطرق عليها، ويتحدث بنبرة متوسلة..
خديجة من فضلك ممكن نتكلم؟!..
مافيش بينا كلام يا أستاذ هاشم، ولو سمحت اتفضل شوف شغلك وبس.. قالتها خديجة بصوتها الرقيق الباكي دون أن تفتح الباب حتى..
توقف هاشم أمام الباب، وأخذ نفساً عميقاً محاولاً السيطرة على غضبه وحيرته، ثم ابتعد عنه..
بدأ يسير ذهاباً وإياباً أمام غرفتها.. اعتلت ملامحه الصدمة من حديثها، وتغيرها المفاجئ تجاهه.. كان يشعر بانجذابها، وإعجابها به الظاهر بعينيها، وفرحتها عندما عرض عليها الزواج رأها بوضوح على ملامحها الطفولية البريئة..
إذا ماذا حدث حتى تحزن، وتبكي بقهر هكذا؟!.. بدأ يدور حول نفسه ويمسح على شعره بحيرة.. سيفقد عقله لا محالة... ماذا حدث لتلقي تلك الجملة المؤلمة التي أدمت قلبه لأجلها هي؟!..
.....................................
داخل جناح إلهام..
بصدر رحب قامت إيمان بمساعدة إلهام على تبديل ثيابها، واستلقت على الفراش بجوار حفيدتها..
يا ترى إيه اللي حصل وزعل ديجا أوي كده يا خالتي؟!، والله أنا قلبي اتقطع عليها..
أردفت بها إيمان الباكية بطيبة شديدة..
وضعت إلهام أصابعها أسفل ذقنها، وأخذت تفكر، وتستعيد أحداث اليوم مرددة..
بعد ما إسراء بنتي ربنا يهدي سرها جوزها خدها وفلسعو من الحفلة وسبونا أحنا، شوفت اسم الله حارسه هاشم واقف لوحده بيتكلم في التليفون، وخديجة شافته راحت واقفة زي القرد اللي بيطلع من العلبة مرة واحدة من غير أحم ولا دستور، وقالتلي هروح أسأل هاشم فارس وإسراء راحوا فين..
رفعت يدها وأشارت بإحدى أصابعها على عقلها، وتابعت..
بس أنا فهماها وعارفة إنها رايحة تشوفه واقف في الركن البعيد الهادي بيتودود في التليفون مع مين..
صفقت بكلتا يديها بحذر حتى لا توقظ الصغار، ولوّت فمها أكثر من مرة مكملة..
كانت رايحة ضحكتها من الودن للودن، ومنشكحة على الآخر كأنها بتعمل إعلان لمعجون سنان.. رجعت يا حبة عيني مبوزة ولا اللي واخدة خبر وحش.. تقريباً كده هاشموله كان بيكلم حد، وهي اتصدمت يا قلب أمها.. كبدي عليها..
ولما هو بيكلم غيرها كان بيطلبها للجواز ليه بس؟!..
قالتها إيمان وهي تستعد لحمل صغيرها النائم بجوار إسراء الصغيرة..
بعدت إلهام يدها عن الصغير برفق، وبدأت تربت عليه بحنو وهي تقول بلهجة حادة..
سيبي الواد نايم جنبنا على ما تغيري هدومك وابقي تعالي علشان نروح نطمن على خديجة.. زمانها هديت وهتفتح لنا الباب، وأنا مش هسبها إلا لما أعرف إيه اللي حصل وزعلها كدهون..
نظرت لها إيمان بخجل، وفركت أصابعها ببعضهما، جعلت إلهام تنظر لها بحاجب مرفوع، وابتسامة عابثة متمتمة..
امممم أسطوانة كل يوم جوزي واحشني أوي وعايزة أرجعله يا خالتي مش كده؟!..
حركت إيمان رأسها بالإيجاب سريعاً، وتحدثت بلهفة قائلة..
أيوه كده يا خالتي.. واحشني أوي أوي كمان الصراحة.. مش واخدة أبعد عنه كل دا، وأنا داخلة على العشر أيام هنا.. كفاية كده وهرجع أصبح بأمرالله..
أردفت إلهام بتعقل قائلة..
الصباح رباح.. يلا روحي أوضتك غيري قبل ما الواد يصحى يا عين خالتك وتعالي..
مالت إيمان على الصغار بحنان، وسارت نحو الخارج وهي تقول..
مش هتأخر عليكي يا حبيبتي.. علشان نطمن على ديجا الغلبانة دي..
أنهت جملتها، وأغلقت الباب خلفها..
ربنا يهدي سرك يا إيمان يا بنتي أنتي كمان..
قالتها إلهام وهي تمسك الهاتف الموضوع بجوار سريرها، وقامت بطلب إحدى الأرقام، ووضعت الهاتف على أذنها تنتظر الرد وهي تحدث نفسها بفخر..
الحمد لله إنك ختي الابتدائية يابت يا لوما.. التعليم حلو برضوا وبينور العقل..
بينما إيمان دلفت لداخل جناحها غالقة الباب خلفها.. رفعت يدها تبحث عن مفتاح الإضاءة حتى عثرت عليه، وقامت بإشعاله..
لتصعق حين وجدت زوجها تامر يقف بجوارها مستنداً بظهره على الحائط واضعاً يديه بجيب
تم نسخ الرابط