غرام المغرور الفصل الثامن و الثلاثون
غرام المغرور الفصل الثامن و الثلاثون نسمة مالك
البارت الثامن والثلاثون
غرام المغرور..
نسمه مالك
بعتذر جداً على التأخير الحلقة جاهزة من إمبارح بس قفلوا عليا الواي فاي والله..
الخذلان!!
كلاً منا بحياته شخص يمثل له الحياة.. شخص نثق به ثقة عمياء.. ثقة تتخطى الحدود.. أكبر حتى من ثقتنا بأنفسنا!!..
الأمان بالنسبة لنا يتمثل في وجود هذا الشخص.. لم يخطر على بالنا أن يأتي الخذلان منه هو..
ليوقعه القدر بشر أعماله، ويكشف عنه غطاء الستر ليظهر وجهه الحقيقي الذي يؤلم قلوبنا بشدة، ويترك بداخلنا جرحاً لا يلتئم.. حينها لم يخسر ثقتنا فيه فقط.. بل يخسرنا للأبد..
لدواعٍ أمنية اختفى فارس وزوجته فجأة أثناء الاحتفال بمساعدة صديقه غفران الذي قام بتوفير الحماية اللازمة له..
بينما قام هاشم بتأمين خديجة التي عادت برفقته إلى الفندق هي وإلهام، وإيمان، والصغيران إسراء، ومحمود..
صدع صوت المصعد مشيراً لوصوله الطابق المقصود.. خرجت إلهام بكرسيها المتحرك حاملة حفيدتها النائمة على قدمها..
خلفها إيمان التي تحمل رضيعها النائم أيضاً.. ظلت خديجة تقف مكانها بشرود بجوار هاشم الذي يحمل حفيدته النائمة..
وصلنا يا ديجا.. غمغم بها هاشم بخفوت، وهو يتأمل هيئتها بابتسامة هادئة..
لم تنتبه له خديجة، وظلت على شرودها..
عقد حاجبيه بدهشة حين لمح نظرة حزينة أطفأت لمعة عينيها فجأة.. كانت منذ قليل تنظر له بأعين متوهجة.. زحف القلق لقلبه دون معرفة السبب.. فحمل الصغيرة بيد، ومد يده الأخرى نحوها وربت على كتفها برفق، وتحدث بلهفة قائلاً..
خديجة أنتي كويسة؟!..
كتمت صرخة كادت أن تطلقها من قوة يده التي أزعجتها، واستدارت ببطء، ونظرت له بأعين جاحظة مردفة بدهشة..
هاشم أيدك تقيلة أوي.. وجعتني!!..
انبلجت ابتسامة متراقصة على ملامحه الصارمة جعلت دهشتها تضاعف، ورمقها بنظرة ماكرة وهم بالرد عليها إلا أنه تراجع سريعاً، والتزم الصمت حين استمع لضحكات إلهام الخافتة التي تجاهد للسيطرة عليها..
رسمت الجدية على ملامحها مرددة..
بقي كده توجعها يا سي هاشم أفندي.. أنت مش عارف أن خديجة البسكوتة بتاعتنا؟!.
صمتت لوهلة، وتابعت حديثها بجملة جعلت وجنتي خديجة تشتعلان بحمرة الخجل حين قالت بابتسامة عريضة..
اللي انت هتتجوزها بأمرالله علشان تحب فيها براحتك..
شهقت خديجة وهرولت لخارج المصعد، خلفها هاشم يسير بخطوات حذرة هادئة، وتحدث بنبرة متمنية..
بس هي توافق بيا يا ست أم إسراء..
توقفت خديجة عن السير، ونظرت له نظرة طويلة بأعين تصرخ باستغاثة من نفسها التي أجبرتها على اتخاذ قرار حاسم لا رجعة فيه...
وانا مستحيل أوافق أني أسيب ابني فارس، واتجوز بعد العمر دا كله!!..
ابتعدت بعينيها عن عينيه التي تنظر لها بصدمة، ورمقت إلهام نظرة عاتبة، ووجهت نظرتها لهاشم وتحدثت بأسف وأعين تترقرق فيها العبرات..
طلبك مرفوض يا أستاذ هاشم.. شوفلك عروسة غيري..
صمتت لبرهة، وهمست بجملة من بين شهقاتها التي فقدت السيطرة عليها، أوجعت قلب هاشم، وإلهام، وحتى إيمان التي بكت لبكائها..
تكون مش عانس زيي.. تمتمت بها، وركضت مسرعة نحو جناحها حتى وصلت إليه.. فتحت الباب ودلفت للداخل وأغلقته خلفها، ووقفت مستندة عليه بظهرها تبكي بنحيب دون إصدار صوت..
.......................................
إسراء..
كانت تسير بجوار زوجها الذي يمسك كف يدها بين يده.. تسير معه وهي تتأمل المكان من حولها بسعادة..
تسمرت مكانها فجأة، واعتلت ملامحها البريئة الدهشة حين وجدته يسحبها نحو مبنى عملاق شديد الفخامة عائم على سطح المياه.. مدون عليه اسمها الذي ينعتها به زوجها دوماً ساحرة الفارس..
تنقلت بنظرها بينه وبين فارس الذي ينظر لها بابتسامة دافئة تزين ملامحه الوسيمة..
ساحرة الفارس دي أنا؟!!.. همست بها إسراء بصوت تحشرج بالبكاء من فرط سعادتها، وبدأت عبراتها تتساقط، وهي تضحك في آن واحد..
أيوه انتي لوحدك يا إسراء اللي سحرتيني وملكتي قلبي، وقدرتي تقتحمي حصون غروري لحد ما بقيتي غرام المغرور..
قالها فارس هامسًا بحنان، وهو يضغط على كفها بخفة كانت كافية لتشعر بالسعادة..
اقترب منها حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، لكنه توقف محافظاً على مساحتها..
رفع يده الأخرى ومسح عبراتها برفق، ثم ابتعد خطوة وهو يبتسم لها..
تنفست إسراء بعمق، وقالت بخجل..
فارس إحنا نعتبر في الشارع..
التوى فمه ببسمة جانبية عابثة، ورسم الجدية على محياه، محرك كتفيه ببراءة مزيفة..
دي كلمة حلوة على خدك يا بيبي، واطمني المكان دا كله ملكنا يا روحي.. خاص بينا محدش يقدر يدخل هنا غيرنا..
ثم أضاف بشقاوة..
وبعدين دي بمهد بيها للي جاي..
ضحكت إسراء بخجل، وحاوط كتفيها بذراعه بشكل عفوي، وعاد بنظره لليخت وتحدث بتساؤل قائلاً..
قوليلي عجبك اليخت؟..
جميل أوي ماشاءالله يا فارس.. غمغمت بها إسراء بصوت مبحوح أثر مشاعرها المبعثرة من كلماته واهتمامه بها..
نظر لها بابتسامة تظهر مدى فرحته مغمغماً..
تخيلي دا هدية أبو فارس لينا بمناسبة جوازنا!!، ورغم إنه كاتبلي كل أملاكه باسمي إلا إن الهدية دي تقدري تقولي إني فرحان بيها جداً، وتعتبر أجمل رابع هدية تجيلي في حياتي كلها..
تنظر له بابتسامة حانية.. تتأمل فرحته بقلب يتراقص من السعادة لأجله.. رباه فرحته التي تراها بعينيه الآن تشبه فرحة طفل صغير أحضر له والده لعبته المفضلة.. أو ربما هو كذلك بالفعل فلم ينعم يوماً بوجود والده أثناء طفولته..
تلاشت ابتسامتها، وحل مكانها التعجب، ورمقته بنظرة نارية مردفة من بين أسنانها..
أجمل رابع هدية جاتلك؟!..
عقدت ذراعيها أمام صدرها، وتابعت بابتسامة مصطنعة..
ويا ترى إيه هما التلاتة التانين يا فارس باشا؟!..
ضيق عينيه وهو يرمقها بنظرة متفحصة، وقد احتقن وجهها بحمرة قاتمة تدل على غيرتها، وتحدث دون أن يقاوم ابتسامة انبلجت على محياه..
غيرة دي يا بيبي؟!..
كشرت إسراء في وجهه