غرام المغرور الفصل الخامس و الثلاثون

غرام المغرور الفصل الخامس و الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

قالها وهو يقترب منه ويحتضنه بترحاب، مكملاً: "حمدلله على السلامة يا صاحبي".

سحبه "غفران" معه وسار نحو المصعد على عجل وهو يقول: "مالك خليك هنا على ما أجيلك".

قالت الصغيرة بوجه عابس: "مش أجي معاك يا فارس؟!"

"شوية وهاجي أخدك يا روح فارس".

قالها أثناء سيره بجوار صديقه.

قال "مالك" بنبرة راجية: "خليكي هنا معايا علشان نلعب سوا".

ابتسمت له الصغيرة بحماس متمتمة: "أوكي".

بينما أنزل "هاشم" حفيدته وسار خلفهما هو الآخر، وهو يقول: "ديجا حبيبتي خليكي هنا.. شوية وراجعلك".

نظر إلى "خديجة" وتابع باستئذان: "لو مش هيضايقك طبعاً".

جثت "خديجة" على قدميها، وعانقت الصغيرة بحنو متمتمة: "لا مش هضايق أبداً.. اطمن يا هاشم".

دلف فارس وغفران وخلفهما هاشم داخل المصعد.

ضغط "فارس" على زر الصعود للطابق الذي تمكث به والدته.

قال "غفران": "والدك هو اللي ورا اختفاء ديمة".

جعل ذلك فارس ينظر له بصدمة، ثم ظهرت السعادة على ملامحه وقال: "وهو اللي بعتلي الرسايل علشان ألحق مراتي؟!"

ربت "غفران" على كتفه، وتحدث بابتسامة حين شعر بفرحة صديقه: "والدك وصل مصر النهارده يا فارس".

ختم جملته، وصدع صوت المصعد معلناً عن وصوله للطابق المقصود.

بخطوات مهرولة دلف "فارس" إلى الخارج، وخلفه "غفران وهاشم".

سار "فارس" بالممر الطويل حتى وصل لجناح والدته الخاص، ودخل إلى الداخل بلهفة.

بينما ظل "غفران" برفقة "هاشم" أمام باب الجناح.

كان هناك صوت شجار قوي، وصوت بعض الأشياء الزجاجية تتحرك داخل الغرفة.

قالت "مارفيل" بصوت متعب محمل بالغضب: "ماذا أتى بك إلى هنا؟ غادر المكان الآن، فأنا لا أريد رؤيتك".

"إيه اللي بيحصل ده؟"

قالها "فارس" أثناء دخوله مسرعاً إلى الغرفة.

تيبس مكانه وجحظت عيناه حين وقعتا على والده.

"محمد الدمنهوري" يقف بشموخ ووجهه محتقن من شدة الغضب، بينما يحاول السيطرة على انفعاله.

"بابا.. حضرتك هنا بجد؟!"

أردف بها "فارس" بذهول، وهو يقترب ببطء حتى وقف أمامه، وينظر له بفرحة فشل في إخفائها.

قالت "مارفيل" بانزعاج: "اجعله يذهب من هنا حالاً فارس".

"نعم أنا هنا.. ابني".

قالها "محمد" بابتسامة، ثم تابع بنبرة هادئة: "وسأظل هنا برفقتك أنت وزوجتي مارفيل".

لم يتمالك "فارس" نفسه من شدة فرحته وحنينه لوالده، فبادله عناقاً أبوياً مغمغماً: "حمدلله على السلامة.. نورت بلدك يا أبو فارس".

"دايماً تكون منورة بيك يا ابني".

قالها "محمد" وهو يربت على ظهره، ويبادله عناقه بحب أبوي يظهره له لأول مرة.

ابتعدا عن بعضهما حين سمعا صوت مارفيل وهي تنادي فارس.

أسرع فارس إليها وساعدها على تعديل وضعها، ووضع الوسائد خلف ظهرها.

قالت وهي تنظر إلى محمد: "إياك أن تقترب مني".

"اهدئي أمي.. رجاءً".

قالها فارس محاولاً تهدئتها.

تابعت مارفيل بانفعال: "اجعله يذهب الآن فارس.. لم أعد أتحمل وجوده، لا أريد أن يكون هنا".

أجاب محمد بهدوء: "لن أذهب إلى أي مكان.. سأظل هنا وانتهى الأمر. علينا أن نتحدث بهدوء ونحل كل شيء".

قالت مارفيل ببرود: "لن يحدث يا محمد.. أنت ستغادر وتعود من حيث أتيت.. لم يعد لك أملاك هنا.. جميعها باسم ابني وأنا أمه".

جلس محمد على إحدى المقاعد وتحدث بعناد: "لن أرحل مارفيل.. لن أرحل.. وأنا أيضاً هنا من أجل ابني.. ثم أخبريني منذ متى تعترفين أنك أمه؟ منذ متى يا مارفيل؟!"

قالت مارفيل ببرود: "أنا أمه، وسأظل أنا الوحيدة التي منحته الحياة".

نظرت إلى فارس الذي يتنقل بعينيه بينهما بنظرات مذهولة، وتابعت بحزن: "أخبره أنني أمك التي حملتك داخل أحشائها وتغذيت من دمائها يا فارس".

تنهد فارس بحزن، وبعد فهم قال: "ماذا حدث لكل هذا أمي؟.. أنتم للمرة الأولى تتجمعان برفقتي".

صمت للحظة، ثم ظهرت السعادة على ملامحه: "لن أنكر ولكن اليوم أنا بغاية السعادة بوجودكما".

بعد جملته هذه التي لمست قلبيهما، ساد الصمت للحظات، وخفض محمد رأسه خجلاً من أفعاله الماضية بحق وحيده الذي نجحت "خديجة" بجدارة في تربيته.

بينما مارفيل زمت شفتيها وعبست بملامحها، ثم قالت فجأة: "أنا غاضبة منك يا محمد، وغاضبة منك يا فارس.. أنا امرأة عاشت سنوات طويلة وهي لا تثق في الرجال.. وأحياناً أشعر أنني أريد الابتعاد عن الجميع عندما أشعر أنهم لا يفهمونني".

نظرت إلى محمد وقالت: "أنا لا أريد المشاكل، وأريد منك أن تفهم أن وجودك هنا ليس سهلاً بالنسبة لي".

نظر إليها محمد بهدوء، ثم قال: "وأنا أيضاً لا أريد المشاكل.. كل ما أريده أن أصلح ما أفسدته السنوات الماضية".

نظر فارس إليهما بحيرة، ثم قال: "كفاية يا جماعة.. أنا مش عايز أعيش عمري كله وأنا شايفكم مختلفين".

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت مارفيل بنبرة أهدأ: "هفكر في كلامك يا فارس".

ابتسم فارس براحة وقال: "ده كل اللي بطلبه منكم".

انتهى الفصل..

هستنى رأيكم يا حبايبي ♥️

واستغفروا لعلها ساعة استجابة..

تم نسخ الرابط