غرام المغرور الفصل الرابع و الثلاثون

غرام المغرور الفصل الرابع و الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

تقترب من الغرفة..
فُتح الباب ودلف منه رجل في أواخر عقده الخامس قوي البنية، شديد الهيبة والوقار.. اقترب منها بخطوات هادئة حتى توقف أمامها مباشرةً..
رمقها بنظرة حادة، وتحدث بابتسامة مصطنعة تزين محياه
مرحباً ديمة.
نظرت له ديمة بأعين زائغة، وابتلعت لعابها بصعوبة متمتمة بتساؤل
من أنت؟.. وماذا تريد مني؟!
صمتت لبرهة، وتابعت بنبرة تهديد
أنا أحذرك.. أنت مختطف ابنة رئيس الوزراء.
وضع يديه بجيب معطفه مغمغماً
أعلم من تكوني، ودعيني أخبرك أنا من أكون.
صمت لوهلة وتابع بجملة جعلتها تنظر له بأعين جاحظة حين قال
أنا محمد الدمنهوري.. والد فارس الدمنهوري.. جئت من فرنسا خصيصاً لأحاسبك على كل أفعالك الحمقاء بحق ابني وزوجته.
أنهى جملته، ونظر لإحدى رجاله مغمغماً بأمر
هيا ابدأ عملك.
اتركني.. أنا لم أفعل لهما أي شيء.
قالتها ديمة بصراخ وهي تتحرك بعصبية محاولة التخلص من قيودها، بينما بدأ الرجل في تنفيذ ما أمره به محمد.
.......................................
داخل شاليه فخم على بعد خطوات من فندق فارس..
يمكث به غفران وعائلته الصغيرة..
عهد تقف خلف زوجها عاقدة ذراعيها أمام صدرها، تتابعه وهو يهندم ثيابه ويمشط شعره بعناية، وتتحدث بغضب قائلة
ممكن أعرف أنت سايبني ورايح فين دلوقتي.. أنت قلتلي إننا جايين هنا في أجازة يا غفران.
ترك الفرشاة من يده على منضدة الزينة، والتفت ينظر لها بابتسامة دافئة مغمغماً
حبيبة قلبي عندي مشوار مهم.. هخلصه وارجعلك.. وكمان أنتي ناسية الأمانة.. مش لازم جدها يعرف إننا جبناها معانا.
صمت لوهلة ثم تابع بجدية
وبعدين أنا عايز أعترفلك بحاجة كده.
نظرت له باهتمام وهمست
اعترف.
ابتسم بمكر وقال
الحقيقة أنا جاي هنا في مأمورية مهمة وشديدة أوي يا عهودة.
ضحكت بخفة بعدما تفهمت مقصده، وهمست قائلة
ويا ترى بقى إيه هي المأمورية دي يا حضرة المقدم؟
ابتسم لها بمكر وقال
ناوي بإذن الله نرجع من هنا وكل حاجة تكون أحسن وأجمل بينا.
ابتسمت بخجل وقالت
طيب هتروح مشوارك، ولا نبدأ المأمورية من دلوقتي؟
ضحك وقال
هروح وارجعلك على طول.. مش هتأخر عليكي.
..................................
إسراء..
رفعت يدها المرتجفة وطرقت على باب جناحهما الخاص.. لحظات وصدع صوته المزلزل لكيانها قائلاً بصرامة
أدخل.
تسارعت دقات قلبها من شدة التوتر.. تلاحقت أنفاسها، وأصبح صدرها يعلو ويهبط بوضوح.. فتحت الباب ببطء ودلفت للداخل بخطوات هادئة، وأغلقته خلفها..
وقفت لبرهة مكانها ووجهها مقابل الباب تحاول السيطرة على أنفاسها المتهدجة.. أخذت نفساً عميقاً واستدارت تبحث عنه بقلق..
وجدته يقف أمام المرآة وقد انتهى من تبديل ملابسه، فانخفضت عيناها سريعاً، ثم قالت بصوت خافت
فارس.. لازم تسمعني.. عايزة أحكيلك.
تسمر بمحله للحظات، ثم التفت لها وتحدث ببعض الحدة قائلاً
احكي.. أنا سامعك.
بدأت إسراء تتحدث بصوت مرتجف
والله العظيم يا فارس الوسيلة دي أنا كنت مركباها من بعد ما خلفت بنتي إسراء على طول.
هبطت دمعة حارقة على وجنتيها، وتابعت بغصة مريرة
أنا بين يوم وليلة لقيت نفسي أرملة، والدنيا ضاقت بيا أوي لدرجة إني كنت قربت أشحت اللقمة علشان آكل بنتي وأمي، وأنت قلتلي إنك كنت متابعني وعينك عليا دايماً صح يا فارس.
ظل يستمع لها في صمت، وعلامات الأسف ظاهرة على ملامحه حين داهمته ذكرى أفعاله معها..
مكنتش فايقة ولا فاكرة أروح لدكتورة وقتها تخلصني من الوسيلة دي.. لحد ما اتجوزتني.
نظرت لعينيه وتابعت
وقتها قلت إن عمري ما هحبك، ومستحيل يكون ليا ولاد منك.
رأت الغضب يتملك من ملامحه لتسرع هي وتكمل بلهفة
بس أنت حققت المستحيل، ومش بس خلتني أحبك يا فارس.. أنت خليتني أراجع حاجات كتير في حياتي.
سكتت للحظات ثم قالت
أنا مقدرة وجودك في حياتي، ومقدرة إنك كنت خايف عليا.
ترقرقت عيناه بالعبرات، وقال بغصة يملؤها الأسى
كنتي هتروحي مني بعد ما صدقت لقيتك.
صمت قليلاً ثم تابع
لو كنت اتأخرت عليكي لحظة واحدة كانوا هيحرموني منك عمري كله يا إسراء، وده كله بسبب تهورك واندفاعك اللي هيوقف قلبي في مرة من خوفي عليكي.
قالت بسرعة
بعد الشر عليك.. ربنا يحفظك لينا.
نظر لها طويلاً، ثم قال
المهم إنك فهمتي خوفي عليكي.. ومش عايز أشوفك في موقف يخوفني بالشكل ده تاني.
أومأت برأسها والدموع تملأ عينيها
وعد يا فارس.
في تلك اللحظة سُمعت طرقات متتالية على باب الجناح، جعلته يبتعد عن الحديث معها حين استمع لصوت هاشم يصرخ باسمه بجملة سقط قلبه أرضاً على أثرها
فارس.. والدتك طالبة تشوفك حالاً.
انتهى البارت..
هستنى رأيكم يا حبايبي..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..

تم نسخ الرابط