غرام المغرور الفصل الرابع و الثلاثون

غرام المغرور الفصل الرابع و الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

يقول بجمود مصطنع
غلطت ولازم تتعاقب يا ديجا.
ربتت خديجة على كتفه، وتحدثت بتعقل قائلة
يا حبيبي اسمعها الأول.. أفهم منها وأعرف اللي حصل براحة.. متعاقبهاش من غير ما تسمعها.. أنت كده بتظلمها، وبتوقع نفسك في غلط أنت كمان.
نظر لها فارس قليلاً.. يتأمل ملامحها البريئة، وعينيها التي تفيض له بالحب والحنان..
بتبصلي كده ليه يا فارس؟!
قالتها خديجة بنبرة متعجبة..
ابتسم لها فارس ابتسامة هادئة، رغم بريق العبرات التي ظهرت بعينيه جعلت خديجة تتأثر بشدة، وأسرعت بالربت على كتفه وهي تقول بلهفة
فارس إيه الدموع اللي في عيونك دي.. مالك يا حبيبي؟
أمسك فارس يديها ووضعهما بين يديه مغمغماً
كل سنة وأنتي طيبة.
صمت لوهلة وتابع بامتنان وحب واعتزاز شديد يظهر على ملامحه ونبرة صوته
يا أمي.
أنهى جملته ومد يده لصندوق كبير من اللون الوردي بشريط حريري عريض من نفس اللون كان موضوعاً أمامه على الطاولة.. حمله وأعطاه لها قائلاً
دي هديتك يا أحن وأطيب قلب في الكون كله.
لم تتمالك خديجة نفسها من الفرحة، وأجهشت بالبكاء وهي تتنقل بنظرها بينه وبين هديته لها وتردد بعدم تصديق من بين شهقاتها
معقول يا فارس.. فاكر عيد ميلادي وسط المشاكل اللي أنت فيها دي كلها؟!
أنسى نفسي ومقدرش أنساكي ولا أنسى فضلك عليا يا أحلى ديجا.
قالها وهو يمسح عبراتها بأنامله جعلها تبكي أكثر، ووضعت الصندوق على الطاولة مجدداً، وقالت بصعوبة
ربنا يخليك ليا يا فارس.
ابتسم لها قائلاً
طول عمرك وأنتي واخداني في حضنك يا خديجة.. وربنا ميحرمنيش منك أبداً.
ولا يحرمني منك يا فارس.
قالتها وهي تربت على كتفه، ورفعت عينيها الباكية ونظرت له بابتسامة مكملة
كل مرة بتأكد لي إن عمري معاك مرحش هدر.. وإنك أغلى وأحلى حاجة طلعت بيها بالدنيا يا ابني.
فارس
أنا اللي محظوظ بيكي وبوجودك في حياتي يا أغلى الناس.
عبست بملامحها بغضب مصطنع، وابتعدت عنه متمتمة
لو فعلاً أنا غالية عندك صالح مراتك.. البنت هتتجن عليك وعيونها تعبتها من كتر العياط يا فارس.
هبت واقفة، وسحبته من يده خلفها متجهة لخارج الجناح
يلا تعالي معايا خد مراتك ودي هتبقى فعلاً هديتي لما أشوفكم مبسوطين مع بعض يا حبيبي.
فارس
هاجي معاكي بس خدي هديتك الأول، واعملي حسابك هعملك أحلى عيد ميلاد زي كل سنة.. بس لما أظبط الدنيا شوية.
حملت خديجة هديتها على عجل، وسارت معه للخارج بابتسامة متسعة تدل على شدة فرحتها.. بينما هو يسير بخطوات متوترة بعدما ازدادت دقات ذلك القلب الراجف بين أركان الضلوع من شدة القلق عليها..
رباه لم يمر سوى بضع ساعات تضاعف بها شوقه لها أضعافاً مضاعفة.. يود أن يكون بجوارها ليطمئن قلبه الذي ارتعد من فزعه وهلعه وخوفه من فقدانها..
توقفت خديجة أمام الباب، وطرقت عليه بمرح مرددة
افتحي يا إسراء.. فارس معايا.
ادخل يا فالس..
صرخت بها الصغيرة بفرحة غامرة، وهي تركض نحو باب الغرفة وتحاول فتحه..
فتحت خديجة الباب، ودلفت أولاً، ومن ثم خطى فارس خلفها.. لتقابله الصغيرة فاتحة ذراعيها تحثه على حملها..
أهلاً بحبيبتي.
قالها وهو يميل بجزعه عليها ويحملها بين يديه، ويعانقها بحب أبوي صادق، وعيناه تدوران بأنحاء الغرفة بحثاً عن زوجته.. انقطعت أنفاسه للحظة وبهتت ملامحه حين وجد الغرفة خالية.. لا توجد بها غير الصغيرة وإلهام جدتها تنظر له بعتاب متمتمة
إسراء في الحمام يا ابني.
تنهد براحة، وأعطى الصغيرة لخديجة وهو يقول
طيب أنا هروح أغير هدومي علشان عندي مشوار مهم.. خليها تحصلني على أوضتنا لما تخرج.
إلهام بتساؤل
هتحصلك إزاي وأنت حالف عليها يمين متخرجش من باب الأوضة يا فارس يا ابني؟.. كده لازم تخرج كفارة يمين الأول علشان بنتي تقدر تخرج وتجيلك.
خرجته طبعاً يا مدام إلهام.. اطمني.
قالها وهو يستعد للسير بخطوات مجهدة..
تهللت أسارير إلهام وتحدثت بابتسامة قائلة
رغم إن ليا عتاب عليك بس مش هتكلم معاك دلوقتي.. لينا كلام مع بعض لما تروق كده وتهدى وتتصافى مع مراتك.. ربنا يصلح حالكم ويملي حياتكم هنا وسعادة وميحرمكوش من بعض أبداً قادر يا كريم يا رب.
أجي معاك يا فالس.
قالتها الصغيرة التي تحملها خديجة ببوادر بكاء جعلته يلتفت لها، ويقترب منها قائلاً
عيوني لعيوني.. لبسيها يا خديجة على ما أجهز.. هاخدها معايا.
أنهى جملته، وسار لخارج الجناح مغلقاً الباب خلفه.. لتفتح إسراء باب الحمام الذي كانت تختبئ خلفه بعدما تأكدت من ذهاب زوجها، وخرجت بخطى مرتجفة خافضة رأسها وتتحدث ببكاء
خايفة أوي، ومش قادرة أواجهه يا ماما.
انتفضت بفزع، وشهقت بصوت خفيض حين تحدثت إلهام فجأة بغضب ونفاذ صبر قائلة
بت أنتي بطلي خوفك اللي بيخليكي تعملي كوارث ده، وأمشي انجري من هنا روحي ورا جوزك.. متفقعيش مرارتي الوحيدة.
براحة عليها يا لوما.
قالتها خديجة وهي تقترب من إسراء وتربت على ظهرها بحنو مكملة
متخفيش من فارس يا إسراء.. فارس بيحبك أوي ومش هتهوني عليه يقسي عليكي أكتر من كده، كل اللي عمله معاكي ده على فكرة من خوفه عليكي والله.. خايف يطولك غضبه وقتها.. فجابك عندي هنا.
أخذت إسراء نفساً عميقاً، وسارت نحو الخارج وهي تقول
أنا عارفة يا ديجا.. وواثقة من حبه ليا.
.................................
داخل غرفة مظلمة..
كانت غرفة خالية من الأثاث إلا من كرسي صغير متهالك تجلس عليه ديمة مقيدة اليدين والقدمين تبكي بصمت، وجسدها يرتجف بعدما ظلت وقتاً طويلاً تصرخ بلا توقف..
أصبح الهدوء يسود المكان بشكل يثير القلق.. حتى تسلل ضوء خافت عبر النافذة الحديدية أضاء الغرفة من حولها.. ارتعد قلبها أكثر حين استمعت لأصوات أقدام
تم نسخ الرابط