غرام المغرور الفصل الرابع و الثلاثون
غرام المغرور الفصل الرابع و الثلاثون نسمة مالك
البارت الرابع والثلاثون
غرام المغرور..
نسمه مالك
حقاً فارس!!..
فارس..
إجتاحه شعور غريب بعدما غادر جناح مارفيل.. سكينة تعانق روحه جعلتها تنتعش.. إحساس عابق بالدفء في نظرتها له وحديثها معه.. لأول مرة يمكث معها لعدة ساعات.. تتحدث له خلالها قليلاً دون أن يشعر منها بالنفور.. أسعده هذا كثيراً.. نظرة الندم بعينيها لمست شيئًا شديد الحساسية بداخله..
أيقن أنه كان يدخر مشاعر قوية يكنّها لها حين داهمه إحساس من الأبوة تجاهها جعله يعاهد نفسه على البقاء دوماً بجوارها.. فهذا واجبه نحوها.. مهما فعلت به من أفاعيل لن تغتفر ستبقى رغماً عنه أمه بالأخير..
خرج من المصعد متجهاً نحو جناحه الخاص به هو وساحرته.. هم بفتح الباب ليوقفه صوت هاشم يتحدث بتساؤل وهو يتنقل بعينيه بين يديه المجروحتين..
فارس أنت كويس؟!
حرك رأسه بالإيجاب مردداً..
الحمد لله.. أنا تمام يا هاشم.. قولي أنت إيه الأخبار؟!
تنهد هاشم وتحدث قائلاً..
أنا مكلف مجموعة من رجالتنا يدوروا على ديمة.. بس للأسف هي اختفت من الفندق كله في نفس الوقت اللي كنا بنجري وراك فيه على العيادات.. ده خلى أبوها يتأكد إن مش إحنا اللي ورا اختفائها وعمال يدور عليها زي المجنون ولسه موصلهاش، وغفران اتصل عليا وقالي إنه حاول يكلمك أكتر من مرة وتليفونك مغلق.. كلمه علشان عايزك ضروري.
تمام.. هكلمه دلوقتي.. أكيد عرف باللي حصل، وبالنسبة لديمة أنا هعرف أوصلها، والليلة مش بكرة كمان.
قالها وهو يخرج هاتفه المغلق من جيب معطفه.. فتحه وطلب إحدى الأرقام ليأتيه صوت غفران يتحدث بقلق قائلاً
فارس أنت فين يا ابني؟ كلمتك كتير.. طمني عليك.
أنا كويس يا غفران اطمن.. هاخد بس شاور علشان أفوق كده وهكلمك تاني.
قالها فارس وهو يدلف لداخل الجناح..
غفران بحدة
تكلمني إيه؟ أنا في الغردقة من ساعتين يا بني آدم أنت.. الدنيا مقلوبة على بنت رئيس الوزراء اللي اختفت من الفندق عندك، وعندي أخبار مهمة ليك لازم أشوفك دلوقتي ضروري.
فارس
طيب هتجيلي ولا أجيلك أنا؟!
أجابه غفران قائلاً
خليك عندك هجيلك أنا علشان معايا مفاجأة لهاشم.. يلا سلام على ما نتقابل.
أغلق فارس الهاتف ونظر لهاشم قبل أن يغلق الباب مغمغماً
هاشم من فضلك عايزك تشرف بنفسك على الأكل اللي وصيت عليه للعمال.
صمت لبرهة واتجه بعينيه لجناح خديجة التي تمكث به زوجته مكملاً
وخلي الحسابات تصرف لهم شهر مكافأة كمان.
هاشم وهو يستعد للسير
تمام يا فارس.. متشلش هم أنت.
سار خطوتين، وتوقف فجأة مكملاً
على فكرة في مندوب جالك هنا معاه أوردر أون لاين أنا استلمته منه، والأوردر موجود عندك في الجناح.
رفع فارس يده وضرب بها جبهته مردداً
أيوه أنا نسيت خالص إني طلبت أوردر لعيد ميلاد خديجة.
انبلجت ابتسامة على وجه هاشم قمعها سريعاً، وتحدث بنبرته الصارمة قائلاً
كل سنة وهي طيبة.
فارس بابتسامة
وأنت طيب يا هاشم.. اسبقني أنت علشان غفران جاي في الطريق وأنا هغير وأحصلك.
انصرف هاشم من أمامه، وأغلق هو الباب مستنداً عليه بظهره، وبدأ يفتح أزرار قميصه بيد، وممسكاً بيده الأخرى هاتفه طلب إحدى الأرقام ليأتيه صوت خديجة تتحدث بلهفة قائلة
فارس.. أنت فين يا حبيبي؟
كانت إسراء مستكينة بجوار والدتها.. رأسها تستند إلى كتفها، وإلهام تربت على شعرها بحنان بالغ.. أغلقت إسراء عينيها تمثل النوم، بينما تنهمر عبراتها على وجنتيها بصمت.. منذ أكثر من خمس ساعات هاتف زوجها مغلق، ولا تعلم عنه شيئاً..
بسم الله الرحمن الرحيم.. فزعتيني يا بنتي.
قالتها إلهام حين انتفضت إسراء فجأة وهبت واقفة فور سماعها صوت خديجة تنطق باسم زوجها.
هرولت تجاهها ووقفت أمامها تنظر لها بأعين متورمة من شدة البكاء وبهمس بالكاد يسمع قالت من بين شهقاتها
فارس كويس يا خديجة؟
حركت خديجة رأسها بالإيجاب لها، وسارت نحو باب الجناح بخطى حذرة حتى لا تؤذي كاحلها أكثر..
أنا جيالك حاضر.. ثواني وأبقى عندك.
هو فين يا خديجة.. طمنيني عليه أنا هتجنن والله.
قالتها إسراء وهي تسير برفقتها حتى وصلت لباب الجناح.
فتحت خديجة الباب، وتحدثت بابتسامة مطمئنة
اطمني يا حبيبتي هو كويس.. لسه داخل أوضتكم حالاً، وقالي إنه هيغير ويجلنا.. بس أنا هروحله وأجيبه بنفسي لحد عندك كمان.
بكت إسراء وضحكت في آن واحد وتحدثت بنبرة راجية قائلة
متخلهوش يمشي من غير ما أشوفه يا ديجا علشان خاطري.
رفعت خديجة يدها ومسحت عبراتها بحنو مرددة
حاضر يا حبيبتي.. بس أهدي وكفاية عياط بقى، واغسلي وشك كده، وأنا هجيبهولك وأجي على طول.
حركت إسراء رأسها بالإيجاب، وانتظرت حتى أغلقت خديجة الباب، ثم ركضت مسرعة نحو حمام الجناح مرددة بفرحة غامرة
هاخد دش سريع وأجي.. ادعيلي من قلبك يا ماما.
إلهام بحب
دعيالك يا ضنايا.. ربنا يهدي سرك، ويصلح حالك ويفرح قلبك يا إسراء يا بنت إلهام.
أمنت إيمان على دعائها، وهبت واقفة، وتحدثت بخجل
خالتي إلهام أنا هاخد محمود وأروح على أوضتي.. ميصحش أفضل هنا لما جوزها يجي يرضيها.
ابتسمت لها إلهام بامتنان قائلة
كلك ذوق ومفهومية يا بت يا إيمان.
بادلتها إيمان الابتسامة ونظرت للصغيرة إسراء
تيجي معنا يا إسراء؟
حركت الصغيرة رأسها بالنفي وتحدثت بوجه عابس قائلة
لا أنا مستنية فالس.
.....................................
.. بغرفة فارس..
كانت خديجة تجلس بجواره على إحدى الأرائك ممسكة يديه تتفحصها بنفسها وتقوم بتطهيرها..
مراتك مبطلتش عياط من ساعة ما جبتها الأوضة عندي يا فارس.
أردفت بها خديجة بعتاب، وتنهدت براحة حين تأكدت أن جروح يده جميعها سطحية..
أطبق جفنيه حين شعر بقبضة قوية تعتصر قلبه بسبب بكاء زوجته.. صك على أسنانه بعنف، وأطلق زفرة نزقة من صدره وهو