غرام المغرور الفصل الثالث و الثلاثون
غرام المغرور الفصل الثالث و الثلاثون نسمة مالك
البارت الثالث والثلاثون
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..
هم يضحك!!..
حالة من الذهول اعتلت ملامح "إسراء" الباكية، وتوقفت عن البكاء للحظات حين رأت "هاشم" يدخل الجناح حامل "خديجة" على يديه..
بينما "إلهام" انبلجت ابتسامة عابثة على محياها الطيبة رغم أنها كانت تبكي لبكاء وحيدتها..
شهقت "إيمان" بخجل، وأسرعت بخفض رأسها لتخفي ابتسامتها هي الأخرى..
أما "خديجة" فكانت بعالم آخر، وقد بدت عليها علامات الإحراج الشديد من الموقف.
لم يتخلَّ "هاشم" عن ملامحه الجدية الصارمة حتى وهو يساعدها، وظل حريصًا على الاطمئنان عليها.
"أنا هجيب الدكتورة حالاً"..
قالها "هاشم" وهو يقترب من إحدى الأرائك، ومال بها ووضعها برفق، ثم ابتعد عنها بهدوء.
"دكتورة ليه؟.. مالك يا ديجا؟!"..
قالتها "إسراء" بنبرتها الباكية وهي تقترب منها حتى وقفت جوارها وبدأت تربت على ظهرها بحنان بالغ..
"اطمني يا حبيبتي.. دي حاجة بسيطة.. أنا بخير الحمد لله"..
أردفت بها "خديجة" بصوتها الرقيق، ومن ثم تابعت سريعًا موجهة حديثها لـ"هاشم" الذي يسير نحو الخارج بخطوات مسرعة..
"مافيش داعي تجيب دكتورة.. أنا هبقى كويسة يا هاشم"..
هكذا أوقفته "خديجة" بصوت هامس يدل على شدة إحراجها..
توقف "هاشم" والتفت إليها، ثم قال بقلق خفي..
"متأكدة يا خديجة؟!"..
حركت رأسها له بالإيجاب متمتمة..
"اممم.. متأكدة"..
نظرت "إلهام" إليهما بابتسامة واسعة، ثم تحدثت بثقة قائلة..
"إحنا شكلنا هنبل الشربات قريب ولا إيه يا خديجة يا أختي؟"..
انتبه "هاشم" إلى الموقف، فتنحنح بحرج وسار للخارج بخطوات مهرولة وهو يقول..
"عن إذنكم.. أنا برة لو احتاجوا أي حاجة"..
أنهى جملته واختفى عن أعينهم بإغلاق الباب خلفه..
"إيه اللي حصل يا ديجا، وفارس فين؟!"..
قالتها "إسراء" بصوت متحشرج بالبكاء..
تنهدت "خديجة" بتعب وهي تجيبها..
"جريت وراه علشان ألحقه، رجلي اتلوت وملحقتوش"..
هبطت "إسراء" على ركبتيها أمامها، وهمت بفحص قدمها، فأسرعت "خديجة" بإبعادها..
"وريني يا ديجا متتكسفيش مني ليكون رجلك حصلها حاجة"..
"دي حاجة بسيطة زي ما قولتلك.. أنا كويسة يا حبيبتي اطمني"..
أردفت بها "خديجة" وهي تساعدها على النهوض، وجذبتها لتجلس بجوارها وتابعت بتساؤل..
"احكيلي بقى إيه اللي حصل علشان فارس يزعل منك كل الزعل ده؟!"..
هبطت دموع "إسراء" بغزارة على وجنتيها، وبتقطع همست..
"والله يا ديجا مكنتش أقصد أزعله، ولا أعرف إن كل ده هيحصل، وهو مشي وسبني هنا من غير ما يسمعني حتى؟!"..
أطلقت "إلهام" زفرة نزقة، وبتعقل قالت..
"يابنتي استهدي بالله وبلاش عياط.. الراجل دلوقتي غضبه متملك منه، وأي كلام وهو زهقان كده ممكن يزود المشكلة بينكم.. سيبيه يهدى ويروق وأكيد هيجيلك وتتكلموا ويسمعك يا إسراء، لأن واضح إن اللي حصل في العيادة بيقول إن الموضوع أكبر من اللي عملتيه، وشكلك وقعتينا في خطر وأنتي مش واخدة بالك، وهو لحقنا اسم الله عليه جوز بنتي"..
تعالت شهقات "إسراء" أكثر، وتحدثت بندم قائلة..
"أنا آسفة يا ماما.. متزعليش مني علشان حطيتك في الموقف ده.. أنا عارفة إني غلطانة، وكنت المفروض أسمع كلامك وأصارح فارس بكل حاجة"..
نظرت لـ"خديجة" وتابعت بنبرة متوسلة..
"كلميه خليه ييجي يا ديجا علشان خاطري.. هو حلف عليا يمين مخرجش من الباب.. مش هعرف أخرج أروحله أنا.. كلميه انتي قوليله إسراء بتقولك هي آسفة ومش هتزعلك تاني.. خليه ييجي علشان أتكلم معاه وأصلح اللي حصل"..
اقتربت منها "إلهام" بكرسيها المتحرك، وسحبتها عليها برفق، واحتضنتها بحنو مرددة..
"كفاية عياط يا ضنايا عينك بقت زي كاسات الدم.. قولتلك جوزك هيهدي وهيجيلك.. كلنا بنغلط يا بنتي.. محدش معصوم من الغلط.. المهم نتعلم من غلطنا ده، ومتكررهوش تاني.. الصراحة بين الراجل ومراته بتريح وبتمنع المشاكل"..
اقتربت منها "إيمان" هي أيضًا، وربتت على كتفها بحب قائلة..
"خلاص يا إسراء.. كفاية عياط بقى يا حبيبتي، وصلي على الحبيب كده في قلبك"..
"خديجة".. "كلام ماما صح يا إسراء.. اللي حصل حصل خلاص.. دلوقتي بقى لازم تهدي وتفكري لما فارس ييجي هتحلي المشكلة دي بينك وبينه إزاي"..
رفعت "إسراء" يدها ووضعتها على موضع قلبها وهمست بلهفة..
"ييجي بس.. ييجي وأنا هكلمه وأصلح اللي بينا"..
لكزتها "إلهام" برفق متمتمة بخجل..