غرام المغرور الفصل الثاني و الثلاثون

غرام المغرور الفصل الثاني و الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

على الرجل حين يكتشف أن زوجته لا تريد أن تنجب منه.. رباه هذا أسوأ وأقسى شعور شعر به في حياته على الإطلاق..
ضغط على زر بلوحة المعدنية بجانب المصعد، وانغلق الباب، وبدأ المصعد بالهبوط.. وهو بالداخل مستند بجبهته على المرآة يحاول تهدئة نفسه والسيطرة على غضبه..
وصل المصعد، واتجه للطابق الأخير..
هدأت موجة غضبه قليلًا وهو يتابع الشاشة الصغيرة التي تظهر أرقام الطوابق.. حتى توقف المصعد مرة أخرى بالطابق الذي لم يخطر بباله للحظة أنه يصعد إليه..
الطابق الأخير الذي جهز به جناح خاص لتقيم به المرأة الوحيدة التي كانت تسعى لقتله رغم أنها وبكل أسف والدته..
بعد كل ما فعلت لم يستطع تركها بعيدًا عن عينيه وقام بإحضارها دون أن يخبر أي أحد عن وجودها هنا حتى خديجة..
سار بالممر الطويل بخطى ثابتة بين رجال الحراسة الواقفين على الجنبين.. متجه نحو جناحها..
وقف لبرهة أمام الباب يلتقط أنفاسه، ومن ثم فتحه بحرص، وخطى للداخل.. ليتأهب جميع العاملات في المكان، معظمهم طبيبات وممرضات..
جحظت أعينهم حين رأوا تعابير وجهه الغاضب، وهيئته التي لا تبشر بالخير أبدًا، وبرغم هذا تحدث بهدوء لا يليق بحالته أثار دهشتهم أكثر..
إيه الأخبار؟!
أجابته إحداهن على الفور..
مش هكدب على حضرتك يا فارس باشا.. مارفيل هانم حالتها صعبة جدًا ومش راضية تستجيب للعلاج، وللأسف هتاخد وقت كبير على ما تتحسن..
حرك رأسه لها بالإيجاب وهو يقترب من الغرفة التي ترقد بها مارفيل.. أخذ نفسًا عميقًا وخطى للداخل بخطوات متثاقلة..
وقعت عيناه عليها.. تغص بنوم أشبه بالغيبوبة على الفراش بجسد هزيل يظهر عليه التعب والإجهاد الشديد.. وجهها شاحب للغاية، وحول عينيها هالات سوداء بعدما فقدت الكثير من الوزن خلال الأسبوعين الذي خضعت بهم للعلاج بالأجبار حتى أعلنت استسلامها..
رفع يده التي لم تتوقف عن النزيف، وأشار للمشرفات على حالتها بالانصراف.. فانسلن للخارج واحدة تلو الأخرى..
ظل واقفًا بمكانه يراقبها بحالة من الجمود.. ملامحه خالية من المشاعر.. سار نحو المقعد المجاور لفراشها وجلس عليه بإرهاق.. مال بجسده قليلًا مستندًا بمرفقيه على ركبتيه يتأمل ملامحها للمرة الأولى بحياته متمتمًا بابتسامة حزينة..
مرحبًا أمي.. نعم أنا هنا.. بجوارك، ومازلت أناديك أمي.. فإذا نسيتِ أنتِ بيوم أنني ابنك.. فأنا لن أنسى أنك أمي، وستظلي..
صمت فجأة حين داهمته رغبة قوية بالبكاء.. بكاء؟! يا الله يبدو أن جروحات روحه وقلبه غائرة..
ليأتي إلى هنا ويبوح ويتحدث لها رغم أنه على علم أنها لن تستمع لحديثه هذا، ولكن يريد أن يخرج ما بقلبه.. لم يعد يستطيع التحمل أكثر من ذلك..
نظر لها بنظرة يملؤها الألم والأسى.. يسأل نفسه كيف يبدو عناقها؟! لم يتذكر أنه عانقها أو فعلت هي العكس من قبل..
بماذا سيشعر إذا احتضنته مرة واحدة فقط؟!
يثق أنها لن تفعلها.. لكنه يحتاج لدعمها بشدة، فما يشعر به من آلام الآن كافية بأن تسبب له أزمة قلبية، ويسقط قتيلًا على أثرها في الحال..
دون إدراك منه جلس جوارها على الفراش، واضعًا رأسه على كتفها، وأمسك يديها برفق ووضعهما حوله، غالقًا عينيه بتعب.. حينها سمح لعبراته أن تنهمر على خديه دون بكاء..
غافلًا عن تلك الكاميرا التي تنقل كل ما يحدث بالغرفة لوالده الذي بدأ هو الآخر يبكي بنحيب بعدما تمزق قلبه لأشلاء حين أدرك حجم الخطأ الذي ارتكبه بحق وحيده..
جاهد للسيطرة على شهقاته التي ارتفع نشيجها، ورفع سماعة الهاتف الموضوعة أمامه على مكتبه الفخم.. تحدث بها بلهجة آمرة..
أخبر قائد الطائرة أن يستعد الآن للإقلاع.. سأعود لمصر اليوم..
انتهى الفصل..

تم نسخ الرابط