غرام المغرور الفصل الثاني و الثلاثون
غرام المغرور الفصل الثاني و الثلاثون نسمة مالك
المحتويات
تؤمرني بحاجة تاني يا فارس باشا..
قالتها الطبيبة وهي تمد يدها بالورقة المدون عليها الدواء تعطيها له..
لم يأخذها منها فارس.. لم يستمع لها من الأساس.. نظره مصوب على زوجته بنظرات مذهولة، بعدما أصبح عقله غير قادر على الاستيعاب..
أبعدت إسراء عينيها عن عينيه التي تحرقها بنظراته، ونظرت للطبيبة بابتسامة باهتة، ومدت يدها أخذت منها الورقة متمتمة..
شكرًا.. تقدري تتفضلي..
لحظات وانصرف جميع من بالغرفة، وظلت وحدها برفقة زوجها..
جلست أمامه وبدأت تتحدث بهذيان من شدة فزعها..
فارس.. أنا غلطانة.. أنا آسفة؟!
مكنتيش عايزة تخلفي مني، وكلامي معاكي خلاكي تشفقي عليا، وتقرري لوحدك وبمزاجك تشيلي الوسيلة اللي بتستخدميها من ورايا؟!
هكذا قاطع حديثها بجملته التي قالها بهدوء منقطع النظير، ولكنه لا يبشر بالخير أبدًا..
حركت رأسها بالنفي، وحاولت الاقتراب منه لتشرح موقفها، لكنه ابتعد عنها قليلًا حتى يسيطر على انفعاله.
صك على أسنانه بعنف، ورمقها بنظرة غاضبة وتحدث بلهجة قاسية قائلًا..
الوحدة اللي بتبقى مش عايزة تخلف من جوزها دي.. بتبقى مش طيقاه، ولا طايقة وجوده.. لكن أنتي يا بيبي كنتي بتبقي مرتاحة معايا، وبشوف في عيونك أنك عايزاني زي ما أنا كنت ببقى عايزك ويمكن أكتر كمان..
كلماته كانت جارحة لها، ولكنها تغاضت عنها ولم تفرق معها سوى كلمة واحدة.. كنت؟!.. ماذا يعني بها؟! هل أصبح لا يريدها؟!
تقصد إيه بكنت عايزني دي يا فارس؟!
ابتسم لها ابتسامة مصطنعة، وحرك رأسه بالإيجاب وهو يقول..
أيوه بالظبط اللي فهمتيه.. مش فارس الدمنهوري اللي يسبب واحدة على ذمته مكنتش عايزة تخلف منه..
صمت للحظة وهم بمتابعة حديثه الذي سيكون من كلمة واحدة تصبح بها إسراء طليقته بعدها.. تفهمت هي مقصده، وما ينوي قوله لها.. فتقدمت نحوه بسرعة ووضعت كف يدها على فمه تمنعه من إكمال حديثه مرددة بنحيب..
لا يا فارس.. علشان خاطري متقولهاش..
نظر لها نظرة يخبرها بها أن خاطرها لم يعد يهمه من الأساس.. فصرخت هي بتوسل قائلة..
طيب بلاش علشان خاطري أنا.. علشان خاطر إسراء اللي بتحبك أكتر مني..
تراجع فارس عنها فجأة، وظهرت على ملامحه صدمة وألم شديدان، ثم اندفع نحو باب الجناح وهو يقول بأسف..
لخاطر إسراء.. فاهمة لخاطرها.. بس من انهاردة مش عايز أشوف وشك قدامي ولا حتى صدفة..
ركضت خلفه، وأغلقت الباب مرة أخرى ووقفت أمامه مستندة بظهرها على الباب، ممسكة بكلتا يديها المرتجفتين بياقة قميصه تستمد منها القوة ولو قليلًا..
تسمر بمحله لبرهة وهو يرمقها بنظراته المتأججة..
رفع يده ثم تراجع، محاولًا الحفاظ على هدوئه، لكنها تقدمت منه وقالت بصعوبة من بين شهقاتها..
طيب اسمعني الأول يا فارس علشان خاطري؟!
أحسنلك تبعدي عن طريقي دلوقتي..
قالها وهو يشير لها بالابتعاد، لكنها تحاملت على نفسها، ورفعت وجهها الغارق بالدموع ونظرت له نظرة رق لها قلبه المتيم بها..
مسح فارس على وجهه بعصبية وهو يطرد زفرة نزقة من صدره، ثم قال بصوت أجش..
اختفي من قدامي حالًا بدل ما ارتكب جريمة قتل يا إسراء هانم..
كان الرعب واضحًا عليها من شدة غضبه، لكنها أدركت من نبرة صوته أنه في حاجة للابتعاد حتى لا يزداد انفعاله..
شحب وجهها وارتفع صوت نشيجها، وأطلقت شهقة عميقة مرة واحدة..
تحطم جمود فارس عندما رأى تطور حالتها إلى الإعياء الشديد، وتهاوت قدماها ولم تعد قادرة على حملها، وأوشكت على السقوط أرضًا، لكنه أمسك بها بسرعة وساعدها على الجلوس، خاصة حين همست ببطء وضعف شديد..
وحياة ربنا يا فارس قلبي هيقف..
ساعدها على ارتداء إسدال الصلاة الخاص بها وحجابها، ثم اصطحبها خارج الجناح حتى وصل لغرفة خديجة التي كانت تجلس برفقتها إلهام الباكية، وإيمان الباكية لبكائها أيضًا..
فتح الباب فجأة جعلهن يشهقن بفزع، وأدخل زوجته نحو الفراش وساعدها على الجلوس متمتمًا بنفاذ صبر..
خلي الهانم عندك يا خديجة..
قالها وهو يسير للخارج.. أسرعت إسراء نحوه، لكنها توقفت مكانها حين نظر لها مكملاً بتهديد وهو يشير لباب الجناح..
تخرجي من الباب دا هتكوني طالق مني يا إسراء..
أنهى جملته وسار للخارج بخطواته الغاضبة..
فارس استنى يا حبيبي..
أردفت بها خديجة ببكاء وهي تسرع خلفه كمحاولة منها للحاق به.. لكنه تابع سيره دون توقف حتى اختفى عن عينيها داخل المصعد..
أسرعت هي بخطوتها أكثر لعلها تصل إليه، لتتعثر قدماها بسبب حذائها ذي الكعب العالي مما أدى لالتواء كاحلها جعلها تشهق بألم، وكادت أن تسقط أرضًا..
لكن يد عريضة التفت حول خصرها بلهفة منعتها من السقوط.. رفعت وجهها الغارق بالعبرات ببطء لتتقابل عيناها بأعين هاشم ترمقها بنظرة لم تستطع تفسيرها.. هل هي خوف.. لهفة.. أم شفقة؟!
أنتي كويسة.. رجلك جرالها حاجة؟!
قالها بصوته الرجولي ذو البحة المميزة..
توردت وجنتا خديجة بحمرة الخجل، وحبست أنفاسها حين شعرت بقربه، وأسرعت بالابتعاد عنه لكنها شعرت بألم حاد بقدمها جعلها تئن بوجع..
لم يفكر هاشم مرتين وهو يساعدها على الوقوف، ثم اصطحبها متجهًا نحو جناحها مرة أخرى وهو يقول بثقة..
متخفيش علي فارس.. هو محتاج يكون لوحده شوية علشان يقدر يهدي..
لم تنطق خديجة بحرف واحد.. فمساعدته لها وقربه منها كانا كفيلين بفقدها النطق والحركة..
....................................
..دلف فارس داخل المصعد..
بخطوات مهرولة.. لا يرى أمامه من شدة انفعالاته المتضاربة.. أنفاسه متلاحقة.. عروقه بارزة وعيناه متسعتان من شدة غضبه العارم جعلت هيئته تبدو أكثر توترًا..
هو بالفعل كذلك.. لقد استمع لجرح قلب ساحرته بعدما ألقى على سمعها حديثه السام الذي تعمد جرحها به كما فعلت هي وضربته برجولته بمقتل.. فما أصعب ذلك الشعور
متابعة القراءة