غرام المغرور الفصل التاسع و العشرون
غرام المغرور الفصل التاسع و العشرون نسمة مالك
"تقريباً من 12 يوم."
الطبيبة بأسف:
"كده مش هينفع أشيل لحضرتك الوسيلة دلوقتي خالص.. الأفضل نستنى ونشيلها بعد انتهاء الدورة مباشرة."
صكت "إسراء" على أسنانها متمتمة بنبرة راجية:
"بس أنا عايزة أشيلها دلوقتي ضروري لو سمحتي."
الطبيبة:
"صدقيني مش هينفع حضرتك.. اللولب بالذات تركيبه أو إزالته يفضل يكون بعد انتهاء الدورة، وده علشان نتأكد إن مافيش حمل أولاً، وكمان علشان يكون الأمر أسهل وأأمن لحضرتك."
همت "إسراء" بالحديث، وقد حسمت أمرها بأن تطلب منها تنفيذ الأمر رغم اعتراضها، ولكنها استمعت لصوت زوجها الذي دخل الجناح من باب آخر.
ارتعد قلبها، ودون إرادتها أشارت للطبيبة نحو باب الخروج متمتمة:
"طيب اتفضلي إنتي دلوقتي."
انصاعت الطبيبة على الفور، وخرجت من الباب في نفس اللحظة التي دخل بها "فارس" الغرفة.
"إسراء.. أنتي كويسة؟"
قالها وهو يقطع المسافة بينه وبينها، ثم عانقها بلهفة للاطمئنان عليها.
وضعت يدها على ذراعه وقالت بهدوء:
"أيوه أنا كويسة.. اطمن."
"بلغوني إنك طلبتي دكتورة، وصوتك كان تعبان."
نظر لها بقلق وتابع:
"فيكي إيه؟ قوليلي ومتتكسفيش مني."
اشتعلت وجنتاها بحمرة خفيفة، وحاولت إخباره بالحقيقة إلا أن التوتر جعلها تتردد.
"أنا السبب صح.. قسيت عليكي."
قالها "فارس" بنبرة نادمة.
"مكنتش أقصد أتعبك.. حقك عليا."
نظرت له "إسراء" للحظات، ثم قالت:
"فارس.. أنا كويسة، متقلقش.. كنت بسأل الدكتورة على حاجة وبس مش أكتر."
ثم تابعت:
"تعالى خليني أطمن على عيونك بنفسي."
هم بالرد عليها، ولكن صدع رنين هاتفه، فأخرجه من جيب سرواله وأسرع بالرد:
"ها يا غفران.. إيه الأخبار؟!"
"غفران":
"ديمة عرفت طريقك، وفي طريقها ليك دلوقتي بعد ما استلمت كمية كبيرة من البودرة."
"كده نفذ اتفاقنا يا صاحبي."
قالها "فارس" وهو يبتعد عن "إسراء" بهدوء، وسار نحو الشرفة.
وضعت "إسراء" يدها على قلبها تحاول تهدئة دقاته المتسارعة، وتنهدت بارتياح متمتمة لنفسها:
"ياربي كنت نفسي أقولك والله يا فارس بس خايفة أوي."
ثم اتجهت إلى غرفة الملابس، وبدأت تنتقي ثوباً جديداً ترتديه.
"خليني أخد عليك شوية كمان، وأكيد هقولك مش هخبي عليك يا أبو الفوارس."
انتقت سلوبت بيضاء، وأخذتها وركضت لداخل الحمام مغلقة الباب خلفها.
بينما "فارس" ما زال يتحدث بالهاتف مغمغماً:
"أنا عايزها تخرج من الحجز ومتنفعش نفسها تاني يا غفران."
"غفران":
"اطمن.. أنت عارف حبايبي كتير بفضل الله، وكلهم يتمنوا يخدموني.. بس اعمل حسابك سيادة الوزير مش هيسكت على اللي هيحصل لبنته في الحجز يا فارس، وهيعرف إننا ورا القبض عليها والحرب هتبدأ بينا وبينه يا صاحبي."
ضحك "فارس" ضحكة قصيرة، وبثقة تحدث قائلاً:
"الحرب دي هتنتهي وهنطلع إحنا الكسبانين أول ما أوري لمعالي الوزير المصايب اللي بنته عملتها صوت وصورة، وإنها كانت على علم بمين اللي بيحاول يأذيني، ووقفت تتفرج عليا، وتهدد خديجة إنها هتأذيني، وكمان عايزة تلبس مراتي قضية مخدرات يا غفران."
رد "غفران":
"أديها هتتحاسب على اللي عملته.. متشيلش هم حاجة أنت عريس.. اقفل يلا وأنا هخلص وأبقى أطمنك.. سلام."
أغلق "فارس" الهاتف ووقف بمكانه ينظر إلى الفراغ بشرود.
فما يحدث حوله لم يكن سهلاً عليه، خاصةً ما فعله بوالدته. ورغم كل ما فعلته، إلا أن قلبه تأثر حين استمع إلى صرخاتها المتوسلة عبر الهاتف، وهي تعاني من أعراض التوقف عن الكحول.
بينما "إسراء" انتهت من أخذ حمام دافئ استعادت به نشاطها. ارتدت السلوبت، ومشطت شعرها وعقدته ذيل حصان وتركته منسدلاً على ظهرها.
وضعت لمسات بسيطة من مساحيق التجميل، ثم خرجت من الحمام تبحث عن زوجها.
وجدته يقف شارد الذهن في شرفة الجناح.
سارت نحو الهاتف الذي أهداه زوجها لها، وقامت بتشغيل إحدى أغانيها المفضلة التي وصلت موسيقاها إلى مسمع "فارس"، فجعلته يستدير ببطء.
ابتسم بهدوء عندما رآها، بينما اقتربت منه "إسراء" وهي تبتسم.
سار نحوها بخطوات هادئة، ثم قال بنبرة مازحة:
"إيه الجمال ده كله؟"
ضحكت "إسراء" وقالت:
"إنت اللي بتقول كده؟"
هز رأسه مؤكداً:
"طبعاً.. بس أهم حاجة إنك كويسة."
ابتسمت له، وبدأت تتحرك مع موسيقى الأغنية بخفة ومرح، بينما ظل "فارس" يتابعها بابتسامة.
وبعد لحظات، وقفا معاً يستمعان إلى الموسيقى، وقد تبدلت أجواء التوتر التي ملأت الجناح منذ قليل إلى حالة من الهدوء والمرح.
انتهى البارت