غرام المغرور الفصل الثامن والعشرون
غرام المغرور الفصل الثامن والعشرون نسمة مالك
يمسك يدها قائلًا
فاكر يا إسراء، وعمري ما نسيت إنها أمي، وإلا كان زماني واجهتها من ساعة ما عرفت إنها هي اللي ورا كل المشاكل اللي اتعرضت ليها في حياتي.
صمت لبرهة، وتابع بتأكيد
وبالنسبة لخطوبتي من ديمة أنا هنهيها الليلة، ومش هتجوزها طبعًا، لأني ببساطة...
ابتسم ابتسامة جانبية وأكمل
بحب مراتي اللي هي إنتي يا بيبي، ومستحيل واحدة غيرك تشيل اسمي يا إسراء.
اعتلت ملامح إسراء ابتسامة خجولة، بينما تابع فارس
حضني، وقلبي، وكلي ملكك إنتي وبس يا بيبي، ودلوقتي سيبيني أطمن عليكي، وكمان في مفاجآت كتير عاملها ليكي النهارده، وأنا واثق إنها هتعجبك.
ساعدها على الوقوف، وسارا معًا نحو الحمام الخاص بالجناح حتى تتمكن من الاسترخاء واستعادة نشاطها.
قالت وهي تبتسم
بتجيب الكلام اللي يجنن ده منين بس يا أبو الفوارس؟!
بالقصر..
يعني إيييييه سافر فجأة يا ديجا؟!
صرخت بها ديمة بغضب شديد، لترمقها خديجة بنظرة حادة مرددة بأمر
وطي صوتك ده وإنتي بتكلمني يا ديمة، وفارس سافر علشان عنده شغل مهم.
دارت ديمة حول نفسها بذهول، وتحدثت قائلة
ده أنا بقالي كام يوم هنا معاه في القصر ومش عارفة أتكلم معاه.. يقوم يسافر، وميقولش هو رايح فين حتى؟!
عزيزتي ديمة، تحدثي والدك وأخبريه عن أفعاله معكِ، وبالتأكيد سيكون على علم بمكانه ويخبرك.
أردفت بها مارفيل ببرود.
ابتسمت ديمة ابتسامة مصطنعة تظهر بها الحقد في عينيها، وتحدثت موجهة حديثها إلى خديجة
أنا هعرف هو فين، وهروح له لو حتى في المريخ.
أنهت جملتها وسارت لخارج القصر ساحبة حقيبة ثيابها خلفها.
انتظرت خديجة حتى تأكدت من ذهاب ديمة، ثم تحدثت بصوت عالٍ فجأة، بلهجة حادة جديدة كليًا على شخصيتها الهادئة
نادي رئيس الحرس حالًا يا صابرين.
هرولت صابرين مندفعه نحو الخارج أمام أنظار مارفيل الساخرة، وعادت بعد لحظات برفقة هاشم وعدد من العاملات.
زحف القلق إلى قلب مارفيل حين لمحت نظرة خديجة الجادة المسلطة عليها، وتحدثت دون إبعاد نظرها عنها قائلة بأمر
خدوا مارفيل هانم لمكانها الجديد.
غمغمت مارفيل بعدم فهم
ماذا يحدث هنا خديجة؟!
ابتسمت لها خديجة ابتسامة زائفة مرددة
حان وقت عقابك مارفيل.
ارتجف جسد مارفيل من الخوف، ونظرت إلى العاملات اللواتي اقتربن منها، وقد أدركت أنها من الآن ستدفع ثمن أفعالها بحق وحيدها.
بعد مرور عدة ساعات..
خيم الليل بستائره السوداء التي تتلألأ بها النجوم.
داخل الجناح الخاص بفارس وإسراء، كانت الغرفة مزينة بالورود، وعلى الطاولة عدة علب فاخرة تحتوي على مجوهرات وهدايا.
تغص إسراء في نوم عميق من شدة إجهادها.
رنين الهاتف المستمر جعلها تتململ في نومها، بعدما شعرت ببرودة اجتاحت أطرافها حين وجدت نفسها وحيدة بالفراش.
فتحت عينيها ببطء، واعتدلت جالسة بتكاسل تبحث عنه في الغرفة ذات الإضاءة الخافتة.
ليصدع رنين الهاتف مجددًا، فمدت يدها ورفعت السماعة ووضعتها على أذنها، ليأتيها صوت والدتها تتحدث بلهفة
ألو.. إسراء إنتي معايا يا ضنايا؟
دمدمت إسراء بصوت هامس
امممم.. أيوه يا ماما، أنا معاكي يا حبيبتي.. طمنيني عليكي، وعلى إسراء عاملة إيه وديجا كمان.
أطلقت إلهام أنفاسها الحبيسة أثر قلقها عليها، وضحكت بعبث قائلة
إحنا زي الفل.. طمني قلبي عليكي إنتي وعلى أحوالك يا حبيبة أمك.
تنهدت إسراء براحة وهي تتقلب بين الورود وتستنشق عبيرها باستمتاع مغمغمة
أنا الحمد لله كويسة أوي يا ماما، وفرحانة ومبسوطة أوي وحاسة كأني عايشة حلم جميل مش عايزة أصحى منه أبدًا.
التمعت أعين إلهام بدموع الفرحة، وتحدثت بحب شديد
ربنا يفرح قلبك ويسعد أيامك، ويجعل فارس عوض ليكي وإنتي عوض ليه، ويرزقكم بالذرية الصالحة، اللهم آمين يا رب العالمين يا حبيبتي.
كانت ابتسامة إسراء تضيء وجهها، وظلت تؤمن على دعاء والدتها، ولكن تلاشت ابتسامتها شيئًا فشيئًا حين تذكرت موضوع تأجيل الحمل.
ماما اقفلي، هعمل حاجة وأكلمك تاني.
قالتها باستعجال وهي تستعد لمغادرة الفراش.
افتكرتي الوسيلة اللي قولتلك شيليها من بدري يا إسراء مش كده؟
أردفت بها إلهام بنبرة عاتبة، لتستطرد
إنتي جوزك جنبك؟!
أجابتها إسراء بنبرة مرتجفة تدل على شدة توترها
لا، عنده شغل مهم، قالي هيخلصه متأخر شوية ويرجع.
أخذت إلهام نفسًا عميقًا، وتحدثت بتعقل قائلة
طيب اسمعيني كويس يا حبيبتي.. خليكي صريحة مع جوزك من أولها يا بنتي، وقوليله الحقيقة وهو يوديكي لدكتورة يا إسراء.. متخبيش عنه أي حاجة ممكن تعمل مشكلة بينكم لو عرفها من برة يا بنتي.
احتقن وجه إسراء بحمرة الخجل، وببوادر بكاء همست
أقوله إيه بس يا ماما.. هتكسف وهخاف كمان أقوله حاجة زي دي.. مضمنش رد فعله هيكون إيه أو هيفكر فيا إزاي.
صمتت للحظة وتابعت
هو قالي لو احتجت أي حاجة أطلبها بالتليفون.. فأنا هطلب دكتورة تطلعلي هنا في الأوضة قبل ما يجي.
قالت إلهام بنبرة راجية
يا بنتي ريحي قلبي واسمعي كلامي وقولي لجوزك ومتخفيش، إنتي مش عاملة حاجة غلط.. لكن لو خبيتي تبقي بتوقعي نفسك في غلط إنتي في غنى عنه.
قالت إسراء بعدم اقتناع، وقد هيأ لها عقلها أن فارس من الممكن أن يسيء فهمها حين تخبره أنها تستعمل وسيلة لتأجيل الحمل
طيب يا ماما خليني بس أجرب كده وأسأل حتى دكتورة وأشوفها هتقولي إيه قبل ما فارس يجي، وهرجع أكلمك تاني.
طيب يا بنتي.. هستناكي تطمنيني.
قالتها إلهام بيأس، وقد أدركت أن ابنتها لن تستمع لحديثها حتى تعرف رأي الطبيبة.
حاضر يا حبيبتي اطمني، وبوسيلي إسراء.. مع السلامة.
أغلقت الهاتف، وأسرعت بطلب رقم أملاه عليها زوجها إذا احتاجت لأي شيء.
تحت أمرك يا هانم.
هكذا أجابتها إحدى العاملات المخصصة لها وحدها.
عضت إسراء على شفتيها وهمست بخجل
لو سمحتي عايزة دكتورة أمراض نسا تطلعلي الأوضة عندي حالًا.
داخل المكتب الخاص بفارس..
يجلس فارس على رأس طاولة، ووجهه يظهر عليه الغضب الشديد، ويتحدث بصرامته المعهودة، مما جعل الجميع يتأهب له ويتابعونه باهتمام.
عايز في خلال ربع ساعة بالكتير يكون قدامي هنا كل الملفات الخاصة بشغلنا مع رئيس الوزراء.. مفهوم؟
دوى صوتهم في نفس واحد
مفهوم يا فارس باشا.
حرك
فارس رأسه بالإيجاب، وفتح اللاب الخاص به يتفحصه بتركيز شديد.
ساد الصمت قليلًا والجميع يتابع عمله بنشاط واجتهاد.
ليصدع صوت رنين هاتفه، فأسرع بالضغط على زر الفتح وتحدث بلهفة
إيه الأخبار؟
فارس باشا، الهانم طالبة دكتورة عندها في الجناح حالًا، وصوتها باين عليه التعب سيادتك.
تغيرت ملامح فارس فور سماعه الخبر، وانتفض واقفًا من شدة القلق على زوجته، وسار بخطى سريعة نحو الخارج مغمغمًا بأمر قبل مغادرة الغرفة
محدش يتحرك من مكانه.. كملوا شغلكم وابعتولي التقرير على جناحي.
أنهى حديثه وغادر الغرفة مسرعًا متوجهًا نحو جناحه الخاص به وبإسراء.