غرام المغرور الفصل الثامن والعشرون
غرام المغرور الفصل الثامن والعشرون نسمة مالك
البارت الثامن والعشرون
غرام المغرور..
نسمه مالك
أحبيني أكثر!!
بحديقة قصر الدمنهوري..
إلهام تجلس على كرسيها المتحرك حاملة الصغير محمود على قدم، وحفيدتها إسراء على القدم الأخرى، تداعبهما بحب وتتحدث بفرحة موجهة حديثها إلى إيمان الجالسة أمامها على أريكة بجوار خديجة.
ربنا يباركلك فيه، ويجعله بار بيكي يا إيمان يا بنتي.
غمغمت إيمان بابتسامة واسعة تدل على فرحتها الغامرة
يسمع منك ربنا يا خالتي.
تنهدت إلهام بصوت عالٍ، وتحدثت بقلق قائلة
يا ترى يا إسراء يا بنتي عاملة إيه؟
ضحكت إيمان بخجل قائلة
عروسة يا خالتي الله.. يعني هتكون عاملة إيه.. ادعيلها ربنا يفرح قلبها، ويعوضها خير عن التعب اللي شافته.
رمقتها إلهام بنظرة ذات مغزى وهي تقول
ما أنا بدعيلها والله يا بت يا إيمان، وبدعيلك إنتي كمان يا حبيبتي، بس أنا قصدي إن بنتي بتخاف أوي.. من صغيرها عمرها ما كانت ترضى تركب مرجيحة، ولا عجلة، ولا مركب في النيل زي زميلاتها، وأتحايل عليها أقولها يا بنتي العبي وافرحي معاهم تقولي لو ركبت المرجيحة ولا مركب بحس إني دايخة جامد وبفضل أرجع.
وضعت يدها على موضع قلبها، وتابعت بخوف ظاهر على محياها الطيب
أمال هتعمل إيه بقى وهي راكبة الطيارة ومتشعلقة بين السما والأرض كده؟!
ربتت إيمان على يدها برفق متمتمة بابتسامتها الحانية
أنا عارفة يا خالتي إن إسراء خوافة.. بس اطمني جوزها معاها، وشكله بيهتم بيها أوي، ووجوده معاها هيطمنها، ويضيع خوفها، متقلقيش.
وجهت إلهام نظرها إلى خديجة التي تبتسم بشرود، وعيناها ثابتتان على شيء ما. عقدت إلهام حاجبيها وتطلعت لما تنظر إليه، فوجدت تامر زوج إيمان يقف على مسافة منهم برفقة رئيس الحرس الجديد هاشم الرفاعي.
يقف بهيبة وملامح تليق به كثيرًا. يرتدي بدلة أنيقة من اللون الأسود، وقميصًا من نفس اللون، ويخفي عينيه الثاقبتين خلف نظارة شمسية، ويتحدث من حين لآخر بجهاز اللاسلكي الموضوع بأذنه، يملي أوامره على طاقم الحراسة الخاص به بمهارة واحترافية.
ابتسمت إلهام بخبث، وتحدثت بجدية مصطنعة قائلة
شكله شديد أوي اسم النبي حارسة هاشم ده.. مش كده يا خديجة يا أختي؟!
انتبهت خديجة على نظرتها التي اقتربت للبلاهة قليلًا، وابتعدت بنظرها عن هاشم الذي ظهرت على ملامحه ابتسامة خفيفة أخفاها سريعًا حين لمح توترها، وتفهم أن إلهام لاحظت اهتمامها به.
أيوه فعلًا يا لوما.. شكله شديد خالص.
قالتها خديجة برقتها المعهودة، وقد توردت وجنتاها بحمرة الخجل حين رأت نظرة إلهام العابثة لها، وابتسامتها الواسعة تخبرها أنها فهمت ما يدور بخاطرها.
هبت واقفة فجأة، وتحدثت باستعجال قائلة
أنا هروح أشوف مارفيل، وديمة صحيوا ولا لسه.
اقعدي بس يا خديجة، ما إنتي قولتيلي قبل كده إنهم بيصحوا المغرب، ولا بعد المغرب كمان.. عايزاكي تتصلي على فارس وإسراء نطمن عليهم الأول.. نشوفهم وصلوا بالسلامة ولا لسه.
هتصل عليهم حالًا من عنيا يا لوما.
قالتها خديجة بابتسامة وهي تجلس مرة ثانية، وأمسكت هاتفها تطلب رقم فارس. زمت شفتيها وقالت بأسف
التليفون مغلق برضوا.. يبقوا في الطريق لسه.
توصلي بألف سلامة إنتي وجوزك يا إسراء يا بنتي.
غمغمت بها إلهام في سرها، وهي تمسد بيدها على شعر حفيدتها الكستنائي الحريري الذي يشبه شعر ابنتها.
هبت خديجة واقفة، وتحدثت بخجل وارتباك قائلة
أنا هروح أعمل حاجة نشربها كلنا.
وماله يا حبيبتي، وبالمرة اعملي حساب أستاذ هاشم معاكي.
قالتها إلهام بجدية مصطنعة، وهي تنظر تجاه هاشم الواقف على مقربة منهما، فاستمع لحديثهما وتوجه بنظره نحوهما، وابتسم لهما ابتسامة رصينة.
بمكان آخر..
جزيرة الجفتون من أجمل مواقع الغردقة، ومن أهم المقاصد السياحية.
هبطت الطائرة الهليكوبتر الخاصة بمجموعة شركات الدمنهوري على جزيرة الجفتون.
تعتبر هذه الجزيرة الأولى من حيث الأهمية للقطاع السياحي، وتتميز بموقعها القريب من مدينة الغردقة وبرمالها الناعمة وما يحيط بها من مواقع غوص.
هبطت الطائرة على مقر خاص بها أعلى إحدى الفنادق التي يملكها فارس، من أفخم وأشهر فنادق الغردقة.
قال فارس
وصلنا يا إسراء.
كانت إسراء منكمشة في مقعدها من شدة الخوف، وما إن توقفت الطائرة حتى رفعت رأسها ببطء ونظرت إليه بملامح شاحبة.
همست برجاء بصوت مرتعش
الحمد لله.. نزلني بقى يا فارس بسرعة بالله عليك.
تعرقت جبهتها بشدة، وارتجف جسدها من الخوف، وقبضت على يده فجأة بأناملها الباردة.
قال فارس بهدوء
اهدي.. متخافيش، إحنا وصلنا.
أردف وهو يقوم بفك حزام الأمان عنها وعن نفسه، ثم ساعدها على النزول بحذر حتى وقفت على الأرض.
سارت بجواره نحو المصعد، لكنها توقفت فجأة وهي تشعر بدوار شديد.
شهقت بضعف وهمست
فارس.. أنا مش قادرة.
اعتلت ملامح فارس القلق، وأسرع بطلب المساعدة من أحد الحراس
هات باسكت بسرعة.
هرول الحارس وعاد بصندوق صغير وضعه أمامها.
جلست إسراء وهي تشعر بالغثيان، بينما وقف فارس بجوارها يساعدها ويطمئنها.
خدي نفسك براحة.. إسراء اهدي، متخافيش، أنا معاكي.
أنا آسفة.. بس دي أول مرة أركب طيارة والله.
هشش.. اهدي، أنا عارف.
وبعد فترة قصيرة هدأت نوبة الخوف التي داهمتها، وجلست تستعيد أنفاسها.
قالت بخجل
قولتلك بلاش أنا أركب الطيارة، وإنت اللي صممت.
ساعدها فارس على الوقوف، ثم تابع السير معها نحو المصعد حتى وصلا إلى الجناح.
داخل الجناح..
جلست إسراء على الفراش، بينما جلس فارس أمامها ممسكًا بيدها باهتمام.
قال بقلق
قوليلي الأول حاسة إنك أحسن دلوقتي؟
حركت رأسها بالإيجاب وهمست
الحمد لله أحسن شوية.
وضعت يدها على وجنته، وتابعت بابتسامة هادئة
اتكلم قولي اللي جوه قلبك، أنا سامعاك.
أخذ نفسًا عميقًا، وتحولت ملامحه للصرامة مرددًا
اطمني.. أنا ناوي على كل خير، وهاخد حقي وحقك وحق ديجا كمان من اللي هددوها بيا، علشان كده قالتلك تسبيني أتجوز ديمة.
صمت لوهلة يلتقط أنفاسه، وتابع وهو يصطك على أسنانه بغضب
مارفيل هتاخد عقابها على كل اللي عملته فيا.
بس عايزة أقولك حاجة مهمة.. لو هي نسيت إنك ابنها.. أوعى إنت تنسى إنها أمك يا فارس.
قالتها إسراء وهي تربت على كتفه، وكأن كلماتها تهدئ ما بداخله.
أغمض عينيه للحظات، وتنهد براحة وهو