غرام المغرور الفصل السابع و العشرون
غرام المغرور الفصل السابع و العشرون نسمة مالك
البارت السابع والعشرون
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..
مجنون إسراء!!..
"فارس"..
كانت إسراء الآن جزءًا مهمًا من حياته، ومن هنا بدأت مرحلة جديدة مليئة بالمشاعر والأمل.
جمعتهما علاقة قوية ونادرة، جعلت كثيرًا من الأمور الصعبة تبدو أهون، وبدأ كل واحد منهما يشعر أنه وجد الشخص الذي يفهمه ويقف إلى جواره.
تغيرت حياة فارس كثيرًا، وأصبحت السعادة تظهر في عينيه من جديد، وكأن الربيع عاد إلى حياته قبل أوانه.
تلاشت كثير من آلامه وأحزانه، وأصبح يرى الأشياء من حوله بصورة أكثر إشراقًا، وكأنه استعاد قدرته على الحلم بعد سنوات طويلة من التعب.
كان وجود إسراء بجواره يمنحه شعورًا بالأمان، ويجعله أكثر تمسكًا بالمستقبل.
أما هي فكانت تشعر بالخجل من اهتمامه الواضح بها، لكنها كانت سعيدة لأنها أصبحت شخصًا مهمًا في حياته، وجعلته يشعر للمرة الأولى منذ سنوات بأنه ليس وحده.
رنين هاتفه بلا توقف جعله يبتعد عنها على مضض.
مد يده إلى ثيابه الملقاة أرضًا وجذب الهاتف من جيب سرواله.
جلس فارس على طرف الفراش، وأشار لإسراء أن تجلس إلى جواره، ثم أجاب الهاتف.
جاءه صوت "غفران" يتحدث بغضب..
"أنت فين يا بني آدم أنت؟!"
تنحنح فارس، وتحدث بصوت مبحوح تظهر فيه الفرحة الغامرة قائلاً..
"اححححم.. غفررررران باركلي يا صاحبي.. أنا بقيت عريس، وبدأت مرحلة جديدة في حياتي."
دوى صوت ضحكات "غفران" مغمغمًا بحب أخوي..
"ألف مبروك يا صاحبي.. أنا والله شكيت علشان كدة مرضتش أجيلك."
رفعت "إسراء" وجهها الذي يكسوه الخجل، ونظرت إلى فارس بدهشة، ثم قالت بصوت منخفض..
"فارس بتقوله إيه أنت؟!"
حرك رأسه إيجابًا، وهمس لها بابتسامة..
"بيكي.. مجنون بيكي يا روح قلب فارس."
"خليك معايا دقيقة يا حبيبي، وقولي "علي" جبلك الملف اللي فيه كل المعلومات عن "هاشم الرفاعي؟!"
أردف بها "غفران" بتساؤل..
أجابه "فارس" قائلاً..
"أيوه الملف عندي.. بس أنا واثق في اختيارك ومش هبص وراك يا صاحبي."
ابتسم "غفران" وتحدث بود قائلاً..
"ربنا يديم المحبة والمعروف بينا يا فارس، وأطمن هاشم الرفاعي من أكفأ الحراس اللي اشتغلت معاهم."
صمت لبرهة، وتابع بأسف..
"وخد بالك علشان جالي معلومة مؤكدة عن خطيبتك إنها بتتعاطى Cocaine powder "كوكايين"، وطلبت من واحد كمية كبيرة، شكلها بتخطط لحاجة مش تمام. خلي بالك من نفسك يا فارس."
"فارس".. بابتسامة ماكرة..
"متقلقش عليا يا غفران.. أنا هسافر النهارده أصلًا."
انتفضت "إسراء" ونظرت له بلهفة متمتمة ببوادر بكاء..
"هتسبني، وتروح فين؟!"
نظر لها فارس وطمأنها قائلاً بصوت منخفض..
"مقدرش أسيبك.. هاخدك معايا طبعًا."
"على فين العزم يا عريس؟"
قالها "غفران" بنبرة مشاكسة.
"فارس".. بحماس..
"بقولك بقيت عريس يعني أكيد هاخد الطيارة وأقضي أحلى أيام مع زوجتي يا أخي."
تنهد "غفران" باشتياق حين داهمته ذكرى أولى أيام زواجه، وتحدث بمرح قائلاً..
"الطيارة.. فكرتني والله ياض يا فارس لما بعتلي الهليكوبتر وخدت أم زين على شاطئ الغرام.. كانت أحلى وأجمل أيام حياتي."
"فارس".. بجدية..
"خد أنت أجازة، وسرّب العيال، وأنا أبعتلك الطيارة وعيد أيام المجد يا سيادة المقدم."
"غفران".. بتعقل..
"خلينا فيك أنت دلوقتي يا عريس، ومدامك هتسافر النهارده يبقى هكلم هاشم أخليه يروحلك القصر الليلة."
تحولت ملامح "فارس" للجدية فجأة مغمغمًا..
"غفران.. أنا عايزك تأكد على هاشم ياخد باله من ديجا، وتتابع معاه بنفسك. مش عايز مارفيل أو ديمة يتعرضولها نهائي طول فترة غيابي."
"اطمن يا فارس، وخد بالك أنت من نفسك قولتلك، وحاول متتأخرش رغم إني عارف إنك هتلزق ومش هنشوفك قبل شهر من دلوقتي، ويمكن بعد الشهر كمان."
ضحك "فارس" بقوة مدمدمًا..
"اممم.. مجرب أنت يا أبو زين."
"غفران".. بفخر..
"طبعًا مجرب.. يلا اقفل وكلم طيارتك، وأنا هكلم هاشم.. سلام."
أغلق "فارس" الهاتف وألقاه على طرف الفراش بإهمال، ثم التفت إلى إسراء قائلاً..
"إنتي مش عارفة عملتي فيا إيه، ولا وجودك غير حياتي قد إيه يا إسراء."
"أنت اللي مش عارف كسفتني إزاي لما قولت لصاحبك إنك بقيت عريس."
همست بها بصوت مكتوم.
ضحك فارس، وقال لها..
"أنا تقريبًا مش بثق في حد غير غفران وديجا."
نظرت إليه إسراء بدهشة، فضحك مرة أخرى قائلاً..
"وطبعًا ثقتي فيكي كبيرة يا بيبي."
رمقته بنظرة عاتبة، ومالت برأسها على كتفه، وتحدثت بصوت مجهد قائلة..
"اممم بتثق فيا أوي.. علشان كدة أذيتني أول مرة أشوفك فيها، فاكر؟!"
صك على أسنانه، واعتلت الجدية ملامحه، وتحدث بهدوء قائلاً..
"أنا في الوقت اللي ظهرتي لي فيه كنت سيئ جدًا يا إسراء.. مكنتش بارحم حد حتى نفسي.. مكنتش مصدق إني ممكن في يوم قلبي يميل لواحدة ست."
نظر إليها وتابع بصوته الهادئ..
"إنتي الوحيدة اللي غيرتي حاجات كتير جوايا، وصدقيني أنا مش قادر أسامح نفسي لحد دلوقتي على اللي عملته معاكي."
صمت لبرهة، وتابع بابتسامة باهتة..
"حتى غفران صاحبي الوحيد معاملتي معاه مكنتش كده نهائي.. كنت بتعامل مع الكل على إنه محل شك.. بس غصب عني يا إسراء."
أمسك يدها ووضعها على الشق الكبير بصدره مكملاً..
"من حوالي 9 سنين لما أخدت الرصاصة دي كنت داخل المستشفى ميت تقريبًا.. لدرجة إنهم غطوا وشي وقالوا لخديجة البقاء لله، وقتها طبعًا الدنيا اتقلبت، ونزل خبر موتي في ساعتها، والمستشفى بقت كلها مباحث، وعلى رأسهم المقدم غفران المصري اللي كشف وشي، وصرخ فجأة قالهم دا عايش.. مماتش، ولحقوني على العمليات، وخرجوا الرصاصة بمعجزة."