غرام المغرور الفصل الخامس و العشرون

غرام المغرور الفصل الخامس و العشرون نسمة مالك

لمحة نيوز

قالتها "ديمة" وهي تضع بعض الأشياء جانباً وتعيد ترتيبها..

ضحكت "مارفيل" وهي تتابعها بنظرة خبيثة، وأجابت بثقة..

"عزيزتي ديمة.. لو وافقت فارس الآن على عرضه هذا سأغادر من هنا فور أخذ المال، ولن أستطيع مساعدتك بالزواج منه، ولن أحصل منكِ على المبلغ الذي اتفقت معاكِ عليه"..

أشارت بيدها مؤكدة خطتها..

"أما الآن سنعمل سوياً على خطتنا، وستتزوجي من ابني، وأحصل أنا على المال منكِ، ومن ثم أوافق على عرض فارس أيضاً"..

نظرت لها "ديمة" بنظرات مندهشة.. لتضحك "مارفيل" بقوة، وتكمل بفخر..

"أعلم أني أستحق أن ترفعي لي القبعة"..

"ديمة".. "هذا صحيح، ولكن هل تظنين أن فارس سيوافق على خطتك هذه؟!"..

"سأجبره على الموافقة بعدما علمت نقطة ضعفه الوحيدة التي لم تكن سوى تلك الحمقاء التي يلقبها بزوجته"...

"لا تذكريني بتلك الـ*** فأنا غاضبة منها، ولكني سأنتظر قليلاً حتى أصبح زوجة فارس الدمنهوري"..

................................

.. داخل مطبخ القصر..

تصنع "إسراء" أشهى المخبوزات ذات رائحة تسيل لعاب من يستنشقها.. جهزتها خصيصاً حتى توزعها رحمة على روح والد ابنتها..

"أساعدك في حاجة يا ست هانم"..

كان هذا صوت "صابرين" تتحدث باحترام شديد..

ابتسمت لها "إسراء" وأجابتها قائلة..

"شكراً يا صابرين.. أنا خلصت خلاص.. تعالي دوقي كده وقوليلي رأيك"..

"أكيد طعمها حلو جداً.. لأن ريحتها لوحدها حكاية يا ست هانم"...

أردفت بها "صابرين" وهي تتذوق..

"بجد أول مرة أدوق قرص طعمها حلو أوي كدة.. تسلم إيدك يا ست هانم"...

ربتت "إسراء" على كتفها وتحدثت بابتسامة قائلة..

"بالهنا والشفا يا صابرين.. ادعي لرامي أبو بنتي بالرحمة، أنا عملاها صدقة على روحه، وبلاش يا ست هانم دي تاني.. أنا اسمي إسراء وبس"...

ترقرقت أعين "صابرين" بالعبرات، وتحدثت بامتنان قائلة..

"أنتي مش بس ست هانم.. ده أنتي ست البنات كلهم.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي على وقفتك جنبي، ودفاعك عني رغم أني غلطانة واستاهل اللي كان هيعمله فيا فارس بيه"...

"إسراء".. "إحنا مش ملايكة، وكلنا بنغلط يا صابرين، ويا بخت من قدر وعفا"..

سارت لخارج المطبخ، وتابعت باستعجال حين استمعت لصوت زوجها يودع الضيف الذي كان معه بمكتبه..

"يلا بقى حطي اللي برد في الأكياس اللي قولتلك عليها على ما أرجعلك"..

أنهت جملتها، وسارت بخطى مهرولة تبحث عن "فارس"...

اعتلت ملامحها الدهشة حين وصل لأذنيها صوته المخملي يتمتم بإحدى الأغاني التي تفضلها هي كثيراً..

تسارعت دقات قلبها، وتابعت السير بخطى شبه مرتجفة، وهي تحدث نفسها بتنهيدة قائلة..

"الأغنية دي بتوصفني بيها يا فارس"...

تقف أمام باب مكتبه المغلق بتوتر وخوف ظاهر على محياها.. كلما مدت يدها لتطرق على الباب تتراجع سريعاً وتضع أصابعها بفمها تضغط عليها بأسنانها من شدة توترها..

"تعالي يا إسراء"..

قالها "فارس" من خلف الباب المغلق.. جحظت عينيها بصدمة، وحدثت نفسها بتعجب..

"عرف إزاي أني هنا؟!"..

استجمعت قوتها، وطرقت على الباب برقة، ومن ثم خطت للداخل غالقة الباب خلفها..

كان "فارس" يجلس على مكتبه بهدوء يليق به كثيراً، ويرمقها بنظرات قلقة حين رأى مدى توترها..

ظلت واقفة بمكانها.. تنظر لكل الاتجاهات لتفادي النظر له.. اعتلت ملامحه ابتسامة هادئة، وهب واقفاً وسار نحوها مغمغماً..

"عايزة تقوليلي إيه؟"..

توقف أمامها دون أن يقترب أكثر، وتابع بابتسامة مطمئنة..

"اتكلمي أنا سامعك"..

فركت أصابعها ببعضها، وترقرقت عينيها بالعبرات وهمست بصوت متقطع قائلة جملة جعلت ابتسامته تتلاشى شيئاً فشيئاً حتى اختفت وحل مكانها غضب شديد..

"انهارده السنوية بتاعت أبو إسراء وعايزة أ؟!"..

قطعت حديثها للحظة، ثم أكملت..

"عايزة أخد إسراء وأروح أزور أبوها"...

ساد الصمت للحظات، ثم ابتعد "فارس" عن مكانه وأخذ نفساً عميقاً محاولاً السيطرة على انفعاله..

"معنى كده إنك الليلة هتكوني مراتي رسمي قولاً وفعلاً يا إسراء؟!"...

نظرت له "إسراء" بقلق، ثم هزت رأسها رافضة الفكرة التي فهمتها من حديثه..

"فارس بيه أنا عارفة إن في بينا اتفاق، وأنت التزمت بيه الصراحة مقدرش أنكر دا.. بس لازم تعرف إني مش قادرة أنسى رامي الله يرحمه، ولا هقدر أنساه أبداً، ومعاملتي الكويسة معاك الفترة اللي فاتت دي علشان أنت صعبت عليا مش أكتر من كدة.. فأرجوك بلاش تضغط عليا يا بيه، وخليك مع خطيبتك هي أولى بيك مني"...

حديثها كان مؤلماً له على حين غرة.. رغم أنه على يقين أنها لا تقول كل ما تشعر به..

ابتلع غضبه بصعوبة، ودار حول نفسه، ثم مسح على شعره بكف يده محاولاً استعادة هدوئه، متمتماً بذهول..

"اممم.. بلاش أضغط عليكي؟!"...

هدوؤه أثار قلقها أكثر.. فتراجعت خطوة، وسارت نحو باب المكتب وهي تقول بصوت حاولت إخراجه طبيعياً إلا أنه خرج مرتعشاً..

"أنا هروح أصحي إسراء علشان أخدها ونروح لأبوها"...

أوقفها "فارس" بصوت حازم قبل أن تصل إلى الباب..

"استني يا إسراء"..

التفتت إليه، فقال بهدوء..

"مش همنعك من زيارة رامي، ومش هفرض عليكي أي قرار.. بس عايز منك حاجة واحدة، ما تخلطيش بين احترامك لذكراه وبين حياتك الحالية"...

نظرت له في صمت، فتابع..

"لو محتاجة وقت، هتاخديه.. لكن لازم نتكلم بصراحة عن اللي بينا من غير ضغط من أي طرف"...

هدأت ملامحها قليلاً، وقالت بصوت منخفض..

"أنا مقدرة ده يا فارس.. وعشان كده أنا جيت أتكلم معاك بنفسي"...

أومأ برأسه، ثم أشار إلى الباب..

"روحي جهزي إسراء.. وأنا هرتب لكم تروحوا وتيجوا بأمان"...

نظرت له بدهشة..

"يعني مش هتمنعني؟"..

"لا.. مش همنعك من حاجة تخص ذكرى والد بنتك.. بس هرجع أطلب منك لما ترجعي نتكلم بهدوء عن مستقبلنا"...

أومأت برأسها، ثم خرجت من المكتب وهي تشعر أن الأمور أصبحت أوضح، بينما ظل "فارس" واقفاً مكانه يفكر في كلماتها ويدرك أن احترام مشاعرها هو الطريق الوحيد لمعرفة الحقيقة.

....................................

وبعد وقت قصير، كانت "إسراء" الصغيرة تستعد للخروج مع والدتها لزيارة قبر والدها، بينما تولى "فارس" ترتيب كل ما يلزم للرحلة، دون أن يضغط على "إسراء" أو يمنعها من حقها في توديع زوجها الراحل.

أما "ديمة" و"مارفيل"، فلم تتخلَ أي منهما عن خطتهما، وما زالتا تجهزان لما تخططان له، غير مدركتين أن "فارس" بدأ يكتشف بعض الأمور من حوله.

وكانت تلك الزيارة مجرد بداية لأحداث جديدة ستكشف الكثير من الأسرار، وتضع الجميع أمام اختيارات لم يعد بإمكانهم الهروب منها.

يتبع...

تم نسخ الرابط