غرام المغرور الفصل الخامس و العشرون

غرام المغرور الفصل الخامس و العشرون نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت الخامس والعشرون
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..
كلمة حب!!

مرت بضعة أيام.. حدث بهم الكثير.. أهمهم.. أتمت "إسراء" أربعة أشهر بالقصر، واليوم هو سنوية زوجها السابق، وأيضاً من المفترض أن تبدأ حياة طبيعية مع زوجها الحالي الذي لم يتمم زواجه منها حتى الآن تقديراً لها واحتراماً لرغبتها..

معاملته الرقيقة معها ضد طبيعته الشرسة إطلاقاً.. يحاول بل يجاهد لإحتوائها قدر استطاعته.. وهي وحدها التي تجعله يلجم غضبه تجاهها..

على الرغم من تقبلها له ومعاملتها اللينة معه إلا أنها لم تعطه فرصة ليعرف ما إذا كانت مشاعرها نحوه قد تغيرت.. يريد أن يعرف موقفها الحقيقي منه، ولكن بكامل إرادتها..

فهل ستقبله هي زوجاً لها.. أم معاملتها له لم تكن سوى عطف وشفقة على ما حدث له وما يمر به من صدمات مؤلمة؟!..

سطعت شمس نهار جديد معلنة عن بدء يوم مليء بالأحداث..

"إسراء"..

تقف داخل الغرفة المخصصة لثيابها.. تبحث بين الملابس عن اللون الوحيد الذي لا ترتدي سواه..

انتقت فستاناً بغاية البساطة من اللون الأسود كعادتها، ارتدته على عجل، وضعت حجابها بإهمال على شعرها..

سارت لخارج الغرفة متجهة نحو والدتها الجالسة على الفراش متمتمة بود..

"ميعاد الدوا اللي بعد الفطار يا ماما"..

تأملت "إلهام" هيئتها بنظرة عاتبة، وأشارت لها أن تقترب منها لتهمس بأذنها كالعادة بما تريد إخبارها به بعدما علمت أن "فارس" يرى ويستمع لحديثهما عبر الكاميرا الموجودة بالغرفة..

"اتكلمي يا ماما براحتك.. فارس قفل الكاميرا اللي هنا ووعدني مش هيفتحها تاني"..

قالتها "إسراء" بابتسامة خجولة حين رمقتها "إلهام" بنظرة عابثة..

سريعاً ما تحولت نظرتها للحزن وتحدثت بتنهيدة قائلة..

"برضوا لابسة أسود يا إسراء!!.. يا بنتي قولتلك كدة ميصحش.. تبقي على ذمة راجل، ولابسة أسود من حزنك على راجل تاني!!"..

ضيقت عينيها، ورمقتها بنظرة غاضبة مكملة..

"وأنا اللي قولت إن قلبك مال لفارس وبدأتي تحني"..

كانت "إسراء" تسكب كوباً من الماء وتحمل حبة الدواء، وضعتها بفم والدتها مردفة بأسف..

"مش بإيدي يا ماما"..

صمتت لبرهة وتابعت ببكاء..

"والله غصب عني.. أنا بين نارين وقربت اتجنن من كتر التفكير"..

ساعدتها "إلهام" على الجلوس بجوارها، وربتت على ظهرها بحنو مرددة..

"عارفة يا ضنايا وحاسة بيكي يا بنتي.. بس عايزاكي تفوقي لنفسك وتفكري بعقلك.. أنا عارفة إنك عاقلة وبتعرفي توزني أمورك يا إسراء"..

أجهشت "إسراء" ببكاء مرير، واعتدلت مبتعدة عنها قليلاً.. نظرت لها بأعين تسيل منها عبراتها بغزارة.. لتسرع "إلهام" وتمسح عبراتها بكلتا يديها بحنان بالغ..

"عاقلة؟!.. أنا مبقاش فيا عقل يا ماما.. أو بمعنى أصح فارس بيقدر يلغي عقلي بمعاملته معايا"..

نظرت لها "إلهام" بعدم فهم لتستطرد هي هامسة باستحياء..

"بيعاملني باهتمام كبير.. طلباتي أوامر.. بيعرف إزاي يغرقني في بحر حنيته وبيقولي كلام يخليني أنسى الدنيا حواليا يا ماما"..

لكزتها "إلهام" برفق وضحكت بقوة مرددة بثقة..

"يبقى إحساسي صح والواد بيموت فيكي يا بت.. أوعى تضيعيه من إيدك يا خيبة، وتسيبي غيرك تخطفه منك"..

أطلقت "إسراء" زفرة متعبة، وتحدثت بألم يعتصر قلبها قائلة..

"يا ماما كده أنا اللي هبقى خطفته من خطيبته... وكمان هو متجوزش قبل كده ليه ياخد واحدة أرملة ومعاها طفلة زيي.. أكيد هيبقى عايز يفرح ببنوته تكون أول مرة تتجوز زيه، وغير كل ده بقى أنا لسه حزينة على رامي.. الله يرحمه يستاهل أحزن عليه عمري كله"..

انفجرت بالبكاء مرة أخرى وتابعت بصعوبة من بين شهقاتها..

"انهارده رامي كمل سنة"..

ساعدتها "إلهام" على الاستقرار بجوارها وربتت على كتفها مردفة بتعقل..

"بس يا ضنايا كفاية عياط.. أنا عارفة إن رامي الله يرحمه كان ونِعْم الزوج.. بس أنتي كمان كنتي ونِعْم الزوجة والحمد لله مات وهو راضي عنك"..

صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها وتابعت..

"اللي أعرفه دلوقتي إنك بقيتي مرات فارس على ذمته بشرع الله يا إسراء، يعني تتقي الله فيه يا بنتي وتحطيه جوه عنيكي زي ما هو شايلك على رأسه.. لا تقوليلي خاطب ولا مش خاطب.. الراجل لما سألته قالي الخطوبة دي مجرد شغل وبس وهيفكها ومافيش واحدة هتكون مراته غيرك، وأنا شايفة معاملتك ليه اتغيرت خالص وشكلك بدأتي تهتمي بيه.. يبقى بتفتحي على نفسك باب نكد ومشاكل أنتي في غنى عنها ليه يا ضنايا؟!"..

"أنتي فكراني حبيت فارس يا ماما؟!".

قالتها "إسراء" بابتسامة زائفة، وتابعت دون انتظار رد من والدتها..

"معاملتي اللي اتغيرت معاه دي لأنه صعب عليا أوي.. قلبي وجعني عليه زي ما بيوجعني على إسراء بنتي.. عايزاني أعامله وحش بعد اللي عرفته عنه وكمان بعد تعب عينه اللي بقى يشوف بيها بالعافية وهتاخد وقت كبير في العلاج؟!"..

تطلعت لها "إلهام" بابتسامة مصطنعة تخبرها بها أن حديثها غير مقنع بالنسبة لها.. لتهرب "إسراء" بعينيها عنها، وتهب واقفة وتسير نحو باب الغرفة وهي تقول..

"أنا هروح أقوله إن سنوية رامي النهارده، وعايزة أودي إسراء تزور أبوها"..

"بلاش تقوليله أنتي يا بت"..

قالتها "إلهام" بلهفة، وأكملت بتعقل..

"خليكي يا إسراء ميصحش تروحي أنتي وأنا هاخد بنتك أوديها.. خليها تعدي على خير يا بنتي.. مافيش راجل حر يستحمل إن مراته تقوله هروح أزور راجل كان جوزي حتى لو هتزوره وهو في قبره"..

احمر وجه "إسراء" دليل على شدة غضبها، وتحدثت بإصرار قائلة..

"ماما أنا هودي بنتي بنفسي تزور أبوها، وفارس بيه ده مش هيقدر يمنعني"..

صكت على أسنانها بعنف، وأكملت بغيظ شديد لم تستطع إخفاءه..

"اللي عمال يقول هيفك الخطوبة من ديمة القديمة ولحد دلوقتي سيبها مرزوعة هنا في البيت، وراحة جاية بهدومها اللي تكسف دي من غير حيا ولا خِشا.. دا الحمد لله إنه مبقاش يشوف كويس والله"..

وضعت "إلهام" أصابعها أسفل ذقنها، ورمقتها بنظرة مستهزئة وهي تقول بجدية مصطنعة..

"تصدقي فعلاً أنتي ما بتحبيهوش يا بت، يلي هتجننيني من غيرتك عليه"..

انتبهت "إسراء" على حالها.. فهرولت مسرعة لخارج الغرفة غالقة الباب خلفها تاركة "إلهام" تدعو لها من صميم قلبها..

"ربنا يفرح قلبك ويجعلك فارس الزوج الصالح اللي يقدرك ويعوضك عن تعبك وحزنك يا إسراء يا بنتي قادر يا كريم يا رب"..

................................

.. بغرفة مارفيل..

تجلس "ديمة" معها حتى تشرق الشمس بنورها كعادتهما يومياً، وتتحدثان حول خطتهما وما يمكن أن تفعلاه خلال الأيام القادمة..

"لم أتوقع هذا منكِ أبداً مارفيل.. ترفضين عرض فارس؟!.. لقد أعطى لكِ شيكاً على بياض تكتبين به الرقم الذي يحلو لكِ يا امرأة.. ظننت أنكِ أذكى من ذلك"..

تم نسخ الرابط