غرام المغرور الفصل السابع عشر
غرام المغرور الفصل السابع عشر نسمة مالك
فارس الدمنهوري اللي مافيش ست تملي عينه ويوم ما خطب خد بنت رئيس الوزراء بعد ما أبوها هو اللي طلب إيدك كمان، وفي الآخر تروح تتجوز عليها؟!
فارس بتنهيدة هادئة..
وانت مين قالك إن إسراء ملت عيني بس يا غفران؟!
أخذ نفسًا عميقًا وزفره على مهل..
دي ملت قلبي ونورت حياتي، وطلعت من جوايا واحد تاني أنا نفسي ماكنتش أعرف إنه موجود.
ابتسم غفران وهو يرى حال صديقه يشبهه مع زوجته عهد..
عايش أنا في اللي بتحكي عنه ده بفضل ربنا اللي رزقني بأم زين.
ربت على كتفه برفق مكملاً..
ربنا يسعدك يا صاحبي.
مرت فترة قليلة حتى وصلوا لمنزل تامر.
استمعت إيمان لصوت وقوف السيارات أمام منزلها.. فحملت الصغيرة بين ذراعيها، وبكت بنحيب وهي تقول بصعوبة..
هتوحشيني يا حبيبتي أوي.
اقترب منها تامر وقال بعتاب..
ليه يا إيمان دموعك دي كلها.. هتزعليني منك، وهُلغي المفاجأة اللي عاملهالك.
نظرت له بأعين تملؤها العبرات، وهمست بلهفة..
مفاجأة إيه يا تامر؟
لو قولتلك مش هتبقى مفاجأة.
قالها تامر وهو يمسح عبراتها بحنان، وهب واقفًا حين استمع لطرقات على باب شقته..
يلا اغسلي وشك.
حركت رأسها بالإيجاب، وحملت الصغيرة معها، وسارت نحو الحمام.
بينما فتح تامر باب المنزل.. ليتفاجأ بوقوف فارس وغفران وخلفهما الكثير من الحرس والعساكر.
فابتسم لهما، وتحدث بترحاب، وهو يبتعد عن الباب ليفسح لهما المجال..
يا مرحب يا بشوات.. اتفضلوا.
فارس..
انت عارف إحنا لازم نتحرك على طول يا تامر؟!
صمت عن الحديث فجأة حين خرجت الصغيرة تركض وهي تضحك بصوتها الطفولي العذب الذي يخطف القلب.
ظهرت على ملامحه الذهول والدهشة حين تمعن النظر إليها جيدًا.. أول مرة يراها عن قرب، رغم أن الكثير من صورها معه منذ كانت بعمر خمسة أشهر.
كانت نسخة مصغرة من ساحرته.. تمتلك ملامحها وعينيها وشعرها وحتى ضحكتها التي تسلب الأنفاس.
اقترب منها وفتح ذراعيه لها مرددًا بابتسامة..
تعالي يا إسراء.
نظرت له الصغيرة لبرهة، ثم ابتسمت له وركضت نحوه، فاستقبلها بعناق أبوي وحملها عن الأرض.
شعر بسعادة كبيرة وهو يحتضن الصغيرة، فقد كان يحمل لها مشاعر أبوية صادقة لم يشعر بها من قبل.
................................
بمكان آخر..
عماد..
يا ساعدة البيه بلغ الباشا الكبير إن فارس باشا جاي مع الحكومة، وهياخد البنت الصغيرة.
إجابة الطرف الآخر..
خليك معايا.
أخرج هاتفًا آخر وأرسل رسالة نصية باللغة الفرنسية..
مارفيل، ابنك سيأخذ الصغيرة.
إجابته برسالة..
دعه يأخذ الصغيرة.. فقد مر وقت كبير على وجود تلك الفتاة برفقة ابني، ولم يحدث شيء.. إذا كانت أخبرت فارس بمعلومة واحدة عنا.. كنا في عداد الأموات الآن.. لكنها يبدو أن زوجها لم يحكِ لها عنا أي شيء، وأنا سآتي عن قريب لأراها، وأتأكد بنفسي.
......................................
بالقصر..
ساد الصمت أرجاء المكان.
نظرت إلهام لخديجة، وقد أجبرها فضولها أن تسألها عن فارس الذي أصبح زوج ابنتها، وهي لم تعلم حتى كم يبلغ عمره.
تنحنحت بحرج وتحدثت مستفسرة..
إلا عدم المؤاخذة يا ست خديجة يا أختي.. فارس بيه عنده كام سنة؟!
ابتسمت لها خديجة وهي تجيبها..
33 سنة.
انتبهت إسراء لحديثهما، ولكنها لم تبدِ أي اهتمام، وظلت واقفة بمكانها، ولكن أذنها أصبحت بينهما.
رفعت إلهام يدها وبدأت تعد على أصابعها حتى انتهت، وهمست محدثة نفسها..
يعني أكبر من بنتي ب سنة.
تابعت إلهام أسئلتها قائلة..
ومعاه شهادة إيه؟!
خديجة..
فارس خريج إدارة أعمال من الجامعة الأمريكية.
إلهام..
ما شاء الله عليه ربنا يحرسه.
ظهرت الشفقة على وجهها، وتابعت قائلة..
قولتي إنك اللي مربيّاه.. هو والده ووالدته متوفين وهو صغير؟!
تنهدت خديجة بحزن، وتحدثت بأسف قائلة..
لا عايشين.. بس تقدري تقولي فارس يتيم برضوا، وماشفش أمه وأبوه من يوم ما اتولد تقريبًا.
جملتها جعلت قلب إسراء ينتفض بألم لأجله لا تعلم سببه.
بينما شهقت إلهام وتحدثت بتأثر..
يا ضنايا يا ابني يتيم في وجود أهله.. ده كده أصعب من لو كانوا ميتين.. تلقيه مقهور من جواه ومش مبين لحد؟!
شهقت بفزع مرة أخرى حين صرخت إسراء باسم ابنتها، وهرولت لخارج الغرفة راكضة.
إلهام تحدثت وهي تضع يدها على قلبها..
البت فزعتني.
نظرت لخديجة باستغراب مكملة..
انتي متفزعتيش زيي ليه؟
خديجة..
علشان سمعت صوت عربية فارس وعرفت إنه جه.
إلهام..
اممم.. طيب احكيلي عن اسم النبي حارسه فارس بيه اللي بقى جوز بنتي في يوم وليلة.
إسرااااااء..
صرخت بها بفرحة غامرة، وهي تركض مسرعة نحو فارس الذي يحمل الصغيرة النائمة على يده.
توقف فارس فور رؤيتها، ورفع الصغيرة قليلًا حتى تتمكن من رؤيتها، ثم أشار لها بالاقتراب.
توقفت إسراء للحظات من شدة فرحتها، ثم اتجهت نحو ابنتها، ومدت يديها لتحملها.
نظر لها فارس بابتسامة مشاكسة وقال..
يااه لدرجاتي وحشتك جاية تجري بالشكل ده؟!
ثم أضاف بثقة..
المهم إن بنتك رجعتلك.
نظرت له إسراء بشرار، وأخذت الصغيرة منه بسرعة، ثم ضمتها إليها وهي تبكي من شدة الفرح.
رفع فارس حاجبه وهو يقول بمزاح..
أنا شايف إن المفاجأة عجبتك.
رفعت إسراء يدها للسماء ودعت من صميم قلبها مرددة..
يا رب ربع ثقته في نفسه يا رب.
نظرت له بابتسامة ساخرة، ثم قالت وهي تمسح دموعها..
بما إن بنتي رجعتلي.. فأحنا لازم نتكلم بالعقل يا فارس باشا.
فارس بابتسامة متراقصة..
وماله يا بيبي.. اتكلمي انتي بالعقل.
تنهدت إسراء وهي تنظر له بحذر، ثم قالت..
إيه المفاجأة اللي بتتكلم عنها؟
ابتسم فارس بثقة، وأشار لها أن تتبعه، ثم قال..
تعالي وشوفي بنفسك.
حملت إسراء ابنتها، وسارت معه وهي لا تزال غير قادرة على استيعاب ما يحدث، بينما كان فارس سعيدًا لأنه نجح أخيرًا في إعادة الصغيرة إلى والدتها، وتنفيذ ما وعد به.