غرام المغرور الفصل السابع عشر

غرام المغرور الفصل السابع عشر نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت السابع عشر
مفاجأة!!..
فارس..
يجلس داخل سيارته الواقفة على جانب الطريق.. كان في طريقه لإحضار الصغيرة، لكنه تذكر حديث ساحرته، واتفاقه معها، وإصرارها على جعل زواجهما بالسر حتى يتم والد ابنتها عامًا على وفاته.
لا يجب أن يذهب بنفسه ويحضر الصغيرة من عمها.. إن فعل هذا سيؤكد ظنون بعض أشباه البشر عن سمعة حبيبته.
أطلق زفرة متضايقة، وهو يمسح على خصلات شعره الكثيفة، متمتمًا بذهول من نفسه..
من إمتى وانت بتخاف أوي كده على حد يا فارس.. ولا من إمتى وانت بتعمل للناس حساب أصلًا؟!
ابتسم بشرود، وتذكر إصرار إسراء على الحفاظ على سر زواجهما، فقرر أن يفعل ما يحميها ويحافظ على سمعتها.
هي وحدها أصبحت مهمة جدًا بالنسبة له، وسيفعل لأجلها كل ما يستطيع حتى يراها مطمئنة وسعيدة.
ظل يفكر كثيرًا كيف يجلب الفتاة دون أن تتعرض لأي مشكلة.. اتسعت ابتسامته وأخرج هاتفه من جيب سرواله بلهفة، مرددًا بعتاب لنفسه..
إزاي بس توهت عن بالي يا صاحبي؟!
طلب إحدى الأرقام وانتظر قليلًا حتى أتاه الرد..
صاحبي الغالي اللي واحشني.
كان هذا صوت المقدم غفران المصري..
فارس باستفزاز مقصود..
عارف إني واحشتك عشان كده كلمتك يا أبو مالك.
حرك غفران رأسه بيأس من غرور صديقه الذي لن يتخلى عنه بحياته، وتحدث بغضب مصطنع قائلًا..
يا أخي لغرورك.
ضحك فارس حتى أدمعت عيناه مغمغمًا..
طيب متزعلش، وقولي أنت فين؟ عايزك معايا في مشوار ضروري.
غفران بقلق..
خير.. انت كويس؟!
أجابه فارس بتنهيدة حزينة..
كويس الحمد لله متقلقش.. بس لو فاضي عايزك تيجي معايا.. في حوار بسيط كده وعايزك نخلصه سوا.
غفران..
هتجيلي ولا أجيلك أنا؟
ظهرت الفرحة على محيا فارس، فصديقه الشهم لن يخذله أبدًا..
فارس..
أنا عايزك تيجي بالبوكس ومعاك القوة بتاعتك يا غفران.. لو ينفع.
غفران..
اممم كده في حوار.. تعالَ على البيت عندي، وأنا هكلم القسم يبعتولي البوكس على ما توصل.
فارس..
تمام.. أنا جيلك حالًا.
أغلق هاتفه، وطلب رقمًا آخر.. ليجيبه تامر في الحال مردفًا..
أيوه يا فارس باشا.. أنت فين دلوقتي؟!
فارس بتعقل..
اسمعني يا تامر.. أنا هاجي دلوقتي بعربية بوكس، ومعايا قوة وهاخدك أنت ومراتك مع البنت.. مش عايزك تقلق من أي حاجة.. أنا كلمتلك دار أيتام وخلصت كل الورق اللي خدته منك، وجبتلك جواب مشاهدة تقدر أنت ومراتك تختار الطفل اللي عايزينه انهارده.
تامر بامتنان..
مش عارف أشكرك إزاي يا فارس باشا.
فارس..
مافيش داعي للشكر.. أنا مديونلك بكتير، وأولهم حق أخوك، وأوعدك إني هرجعهولك في أقرب وقت.
تامر بارتياح..
تسلم وتعيش يا باشا، والله ينور عليك. الصراحة في فكرة إنك تيجي بالبوليس كده هيبقى أحسن.. علشان الحتة عندنا هنا ميعرفوش إن سيادتك كتبت على أم إسراء، كانوا هيسألوني أنت جاي تاخد بنت أخويا مني بصفتك إيه، وحتى لو قولنا إنك جوزها الكلام هيكتر أكتر وهيجيب غلط.. فأنت كده صح، وكأنها خدت بنتها بالقانون، وهي كده كده حاضنة.
فارس..
بس في أقرب وقت الكل هيعرف إنها بقت مراتي، وسواء دلوقتي أو بعد كده أنا مش هسمح بأي غلط يتقال في حق مرات فارس الدمنهوري.
بينما غفران أغلق هاتفه، وظل واقفًا مكانه لبرهة، يحاول التحكم في ضحكاته على شقاوة زوجته التي تزيد يومًا بعد يوم.
فقد أحضرت مقعدًا ووضعته خلفه، ووقفت عليه حتى تتمكن من وضع أذنها على الهاتف معه.
عرفتي بقى إنه صاحبي مش مكالمة من الشغل.
قالها بغضب مصطنع، واستدار لها بعدما رسم الجدية والصرامة على ملامحه.
عبست عهد بملامحها، ونظرت له وهي تمد شفتيها بغضب طفولي مرددة..
نفسي تقضي معايا أنا وولادك أجازة زي كل البابيهات يا ظبوطي.. إيه غلطت أنا، ولا كل حاجة عندك شغل وبس وأنا وولادك ركنتنا على الرف وبقى علينا تراب؟!
لهنا ولم يستطع كتم ضحكاته أكثر.. فانفجر بالضحك، وأمسك بيديها بعاطفة أسرية مرددًا بصوته المزلزل لكيانها..
إنتي عارفة إنكم أهم حاجة في حياتي كلها يا عهوده، وغيابي عنكم ده غصب عني يا حبيبتي.
ابتسم لها بحنان مكملاً..
يا فرحة قلب غفران.
نظرت له عهد بابتسامة خجولة، وقالت..
تصدق غفران الوزير واحشني أوي.
ضحك غفران وقال باشتياق..
إنتي اللي واحشاني أكتر.
ثم قال وهو يستعد للمغادرة..
بس خليني أروح لصاحبي أقضي معاه مشوار مهم وأرجعلك على طول.
ردت عليه عهد بمزاح..
لو اتأخرت هكدرك يا حضرة المقدم.
..............................
إسراء..
تسير حول نفسها ذهابًا وإيابًا.. يتآكل القلق قلبها.. تفرك يدها بتوتر مرددة..
هو اتأخر أوي ليه كده بس؟!
أنا رنيت عليه أكتر من مرة لقيته انتظار، وبعد كده كنسل عليا.. اطمني متقلقيش يا حبيبتي.. خير إن شاء الله.
قالتها خديجة الجالسة بجوار إلهام بصوتها الناعم الرقيق.
إسراء ببوادر بكاء..
مش هطمن إلا لما أشوف بنتي قدامي وأطمن عليها.
إلهام بحب شديد..
ربنا يطمن قلبك يا ضنايا.
أشارت لها على الفراش جوارها مكملة بحنو..
تعالي اقعدي يا بنتي بدل ما أنتي رايحة جاية كده، واستهدي بالله وهتلاقيه داخل دلوقتي وشايل إسراء على إيده، وهتفرحي بيها وتشوفيها قدام عينيكي لحد ما قلبك يهدى.
وقفت إسراء بجوار نافذة تطل على الطريق.. تنتظر ظهور سيارة فارس، وبدأت عبراتها تهبط على وجنتيها حين همست لنفسها..
نفسي أشوفها بس.. هتجنن من كتر ما أنا مستنياها.
...........................
الصديقان..
فارس، غفران..
بعد السلام الحار.. استقل فارس السيارة برفقة غفران الذي يقود بنفسه، وخلفهما تسير سيارات الحراسة الخاصة بهما، ويتحدث بذهول مردفًا..
اتجوزت؟!.. 

تم نسخ الرابط