غرام المغرور الفصل الرابع عشر

غرام المغرور الفصل الرابع عشر نسمة مالك

لمحة نيوز

أردفت بها "إيمان" بلهفة شديدة.

"تامر" بابتسامة: "أنا كويس متخفيش.. طمنيني أنتي وإسراء عاملين إيه؟!"

"إيمان": "إحنا بخير طول ما أنت بخير.. شكل مشوارك منفعش".

"تامر" بأسف: "لا منفعش وشكله مش هينفع الليلة، وبكلمك علشان تحضري الغدا.. أنا جاي في الطريق.. شوفي لو عايزة حاجة أجيبهالك وأنا جاي".

"إيمان" بفرحة غامرة فقد عاد لها زوجها الحنون بطبعه الهين اللين:

"عايزة سلامتك وبس يا حبيبي.. متتأخرش علينا".

"تامر": "إن شاء الله مسافة السكة.. مع السلامة".

أغلق معها، وهب واقفاً ووضع يده بجيب سرواله وأخرج بعض النقود وضعها على الطاولة، وسار نحو منزله وهو ممسك بهاتفه يكتب رسالة نصها:

"أنا معرفتش أخلع من اللي مراقبني.. هستنى منك رسالة يا باشا تقولي هنعمل إيه".

فور تأكده من وصولها قام بمسحها في الحال.

...............................

.. بجناح فارس..

بعدما قام الأطباء بمعالجة إصاباته، يقف أسفل المياه التي تنهمر عليه بغزارة، ينعم بحمام بارد يساعده على الراحة قليلاً من الذكريات التي تداهمه منذ أكثر من عام مضى.

.. فلاش بااااااااااك..

يجلس بمكتب شركته ينظر لشاشة كبيرة تظهر جميع العاملين بالصوت والصورة.

يقف بجواره أحد العاملين ويتحدث باحترام شديد قائلاً:

"فارس باشا جالنا معلومات إن في موظف عايز يوصل لسيادتك بأي طريقة، بيقول عنده معلومات خطيرة عايز يقولها لمعاليك".

"وريني شكله إيه الموظف دا؟!"

قالها "فارس" وهو يشير له على الشاشة أمامه.

أسرع العامل بالضغط على جهاز التحكم بالشاشة ليظهر "رامي" يقف بأحد الجوانب ممسكاً هاتفه يتحدث به بوجه يظهر عليه التوتر والقلق والخوف.

"هو دا يا فندم".

"فارس" بأمر: "عايز أسمع بيقول إيه، وخلي واحد من رجالتنا تراقبه زي ضله".

"إحنا فعلاً مراقبينه، وسيادتك تقدر تسمع هو بيقول إيه من على تليفوني.. واحد من رجالتنا بقى أقرب أصحابه وبيسجله".

أخذ "فارس" الهاتف وبدأ يستمع بتركيز لـ"رامي" الذي لم يكن يحدث سوى زوجته، وكانت أول كلمة استمع لها هي اسمها الذي لفت انتباهه كثيراً.

"إسراء.. أنتي رزقي الحلو في الحياة.. زي ما قال رسولنا الكريم الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة.. واحدة غيرك كانت شجعتني على الغلط وخلتني أقبل الرشوة وأسكت عن الحق.. لكن أنتي أصيلة.. بترفضي ملايين هكسبها بالحرام، وراضية تعيشي معايا بملاليم بالحلال.. اللي زيك قربوا ينقرضوا يا أحلى إسراء.. ربنا ميحرمنيش منك".

حديثه جعل الدهشة والذهول تعتلي ملامحه.. أيعقل ما زال يوجد نساء من هذه النوعية؟! شيء ما بداخله تمنى أن يكون بمكان هذا الرجل الذي فاز بزوجة كهذه.. دفعه فضوله لرؤيتها.

فنظر للعامل الواقف بجواره، وتحدث بأمر قائلاً:

"تجبلي كل المعلومات عنه هو وكل أسرته وأولهم مراته".

.. نهاية الفلاش باااااك..

"من أول لحظة شوفتك فيها وأنتي لفتِ نظري، وفضلت أفكر فيكي يا ساحرة".

تمتم بها "فارس" وهو يغلق صنبور المياه، وغادر حوض الاستحمام بعدما جذب منشفة كبيرة لفها حول خصره، وأخرى يجفف بها خصلات شعره الحريرية، وسار لخارج الحمام متجهاً نحو غرفة الملابس.

لينصدم بـ"ديمه" التي دخلت الغرفة فجأة وتحدثت:

"كنت سبتني أساعدك وانت بتاخذ الشور بتاعك يا حبيبي".

ابتعد عنها بضيق، وتحدث بغضب:

"ديمه فوقي لنفسك بقى، أنتي مش صغيرة ولا مراهقة على حركاتك دي، ويلا اخرجي خليني ألبس هدومي عندي مشوار مهم".

صكت على أسنانها، وتحدثت بهدوء رغم غيظها:

"مكنتش سنة دي اللي أنا أكبر منك فيها يا فارس علشان تزلني بيها كل شوية".

عقدت يديها أمام صدرها، وتحدثت بحاجب مرفوع:

"ومن إمتى وأنت بتخرجني من أوضتك وأنت بتغير هدومك؟!"

أعطاها ظهره، وأمسك سيجارته وأشعلها وتناولها، وزفرها على مهل وهو يقول:

"من النهارده، وعايزك تفتكري إن اللي بينا مجرد بسنس علشان شكلك نسيتي، وكمان أنتي عارفة إني مبعدش كلمتي مرتين".

جملته الأخيرة كانت تحذيراً لها بأن تغادر جناحه على الفور. لم تجد أمامها غير الانصياع لأوامره كعادتها، وسارت مسرعة نحو الخارج بخطوات غاضبة.

نظر لآثارها بجمود، وارتدى ثيابه المكونة من قميص أبيض، وسروال من الجينز قاتم اللون، وحذاء رياضي بلون القميص. صفف شعره بعناية، وأمسك هاتفه وتفحصه لبرهة متمتماً:

"اممم كنت عارف إنهم مش هيبطلوا يراقبوك يا تامر.. كده يبقى أنا اللي هروحلك.. مش هينفع أسيب البنت بعيدة عن إسراء أكتر من كده".

طرقات متتالية على باب الجناح جعلته يتحدث بقلق قائلاً:

"ادخل".

اندفعت "صابرين" نحو الداخل، واقتربت منه ووقفت أمامه وتحدثت بغضب هادئ قائلة:

"فارس باشا البنت الجديدة اللي اسمها إسراء شايفة نفسها علينا كلنا، وعايزة تغير الينيفورم بتاعنا كمان على مزاجها وبتقول إن سيادتك اللي قولتلها".

سار "فارس" لخارج الغرفة وهو يقول بأمر:

"تعالي ورايا".

ابتسمت "صابرين" بانتصار وهرولت خلفه، ظناً منها أنه سيقوم بتوبيخ "إسراء" كما يفعل مع كل من تشكو له منه.

"كل اللي في القصر يجمع عندي هنا حالاً".

قالها "فارس" بصوت جهوري، جعل جميع العاملين يقفون أمامه صفاً واحداً في لحظات، خافضين رؤوسهم باحترام.

تنقل بنظره بينهم حتى توقف بعينيه على "إسراء"، وبدأ يسير ببطء حولهم، وهو يقول بصرامة:

"من النهارده في نظام جديد هتمشوا عليه".

وقف خلف "إسراء" مباشرة، ورفع يده مشيراً إلى سحاب فستانها دون أن يلمسه، ثم قال بصوت حازم:

"قولي لهم إيه هو النظام يا إسراء".

أما "إسراء" فقد أصبحت في حالة من الارتباك، وبعدم تصديق تحدثت مع نفسها:

"لا، أنا بيتهيألي.. أكيد هو مش وقح للدرجة دي".

استجمعت قوتها بعدما أقنعت نفسها أن ما يحدث مجرد اختبار، وتحدثت بهدوء عكس ما بداخلها من غضب:

"ممنوع اللبس العريان، ممنوع العمل في وقت الصلاة.. أول ما الأذان يأذن كلو يسيب الشغل اللي في إيده ويصلي فرضه ويرجع يكمل شغل.. ممنوع أي نوع من الخمور تدخل القصر نهائي".

أشار "فارس" للجميع وهو يقول:

"اللي قالته إسراء دلوقتي، وأي حاجة تقولها تتنفذ بالحرف بدون نقاش.. مفهوم؟"

أجابه جميع العاملين بصوت واحد:

"مفهوم يا فارس باشا".

"كل واحد على شغله يلا".

قالها "فارس" بصوت عالٍ نسبياً يظهر لهم أنه غاضب للغاية الآن، بينما كان أكثر من سعيد بنجاحها في فرض النظام.

هرول الجميع إلى أعمالهم، وانتظر هو حتى تأكد من عدم وجود أحد، ثم سار خلف "إسراء" التي أوشكت على الوصول للمطبخ، وناداها قائلاً:

"ينفع تبقي حلوة وتجنني أوي كده؟!"

التفتت إليه "إسراء" بغيظ، وقبل أن تتمكن من الرد شعرت بدوار شديد، فسقطت بين يديه فاقدة الوعي.

تم نسخ الرابط