جريمة في عمارة 6 الفصل السابع

جريمة في عمارة 6 الفصل السابع للكاتبة بيري النجار

لمحة نيوز

* عاملة إيه النهارده؟

ابتسمت وهي تضم شفتيها قليلًا، ثم قالت:

* أهو... أحسن، الحمد لله.

أومأ برأسه قائلًا:

* الحمد لله.

ساد بينهما صمت قصير، واكتفى كلٌ منهما بالنظر إلى الآخر، وكأنهما يبحثان عن أي كلمة تُبقي الحديث مستمرًا.

قطعت غالية الصمت قائلة باستغراب:

* مالك؟

رفع عينيه إليها، وقال بهدوء:

* مافيش.

ازدادت خجلًا، ثم سألت وهي تبتسم:

* أومال بتبصلي كده ليه؟

اقترب خطوة حتى أصبح يقف عند باب شقتها، ووضع كلتا يديه على جانبي إطار الباب، محاصرًا إياها بنظراته قبل أن يقول بصوت خفيض:

* طول عمري أعرف إن الملايكة في السما... أول مرة أشوفهم على الأرض.

احمرّ وجهها خجلًا، وانعقد لسانها للحظة، ثم قالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:

* ط... طيب امشي يلا... مع السلامة. هنرش مية.

وقالتها وهي تدفعه بخفة في صدره.

انطلقت من عاصم ضحكة رجولية عميقة، بينما سار مبتعدًا بخطوات هادئة.

أما غالية، فأغلقت الباب سريعًا، ثم وضعت يدها فوق فمها حتى لا يسمع ضحكتها، وأسندت ظهرها إلى الباب، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة عفوية لم تستطع إخفاءها.

وفي المقابل، ظلّت تلك الابتسامة تلازم وجه عاصم وهو يتجه صعودًا إلى شقته، دون أن يدرك أن تلك اللحظات العابرة بدأت تُحدث داخله أثرًا لم يألفه من قبل.
“بقلمي بيري النجار”
عند أدهم، وبعدما رأى الصورة، أمسك هاتفه واتصل بعدي.

ما إن أجاب الآخر حتى قال بمزاح:

• وحشتك يا أدهومي؟

رد أدهم باشمئزاز مصطنع:

• كتك القرف! ده شكل ظابط ده؟ روح عرّتنا، الله يكسفك!

انفجر الاثنان في الضحك، ثم اعتدل أدهم في جلسته وقال بجدية:

• عدي... القضية اللي كنت ماسكها، الراجل اللي مات ده... مات إزاي؟

تنهد عدي وقال:

• ما تعرفش مسلسل هنا الزاهد اللي كانت طالعة فيه مريضة نفسية؟ أهو المريض النفسي "حَجّي" قتل الراجل بنفس الطريقة... وكأنه بيقولي: "أنا حتى مقتلتوش بتعب، استسهلتها وقتلته بأسهل طريقة موجودة... ولا حتى اجتهدت."

ضحك أدهم وهز رأسه.

• فكّرني بواحد كده... اسمه الجوكر. قاتل مستفز... بس معلم.

قهقه عدي وقال:

• شوف، بقالي كام سنة شغال معاك، ولا مرة سمعتك بتشكر في قتال قتله الصراحة.

قال أدهم وهو يعود لملامحه الجادة:

• عايزك تدور تاني... أي طرف خيط، مهما كان صغير، ممكن يوصلنا له.

قطب عدي حاجبيه باستغراب.

• وإيه علاقة ده بالقضية؟ صحيح برضه قلت نفس الكلام قدام سيادة اللواء.

ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة وقال بثقة:

• بص... لو أنا عايز أجيب الهارد في
الشغلانة دي، محدش هيعرف يجيبه غير الجوكر. والجوكر لسه قاتل رجل أعمال كان بيمول مشاريع وأبحاث دكاترة... يبقى دي صدفة؟ ولا في علاقة بين القضيتين؟

صفق عدي بيده بعد ان فتح مكبر الصوت .

• يا ابن اللذينة... أنت عالمي! والله العظيم ما شفت في ذكائك انا قلت محدش هيجيبها غير أدهم الجيار.

ابتسم أدهم دون أن يعلق.

وبعدها تغيّر الحديث قليلًا، فسأله عدي عن أحوال أهله، قبل أن يعودا لمناقشة خطتهما في كيفية الوصول إلى الجوكر، وتأمين غالية والهارد، ومعرفة السبب الحقيقي الذي يدفع غالية إلى التمسك 
بالهارد ورفض تسليمه للشرطة حتى الآن.

في صباح اليوم التالي...

وصلت غالية إلى الجامعة، وهناك قابلت الدكتور سليمان. تبادلا المزاح لبضع دقائق، ثم سألها وهو يتأمل ملامحها باهتمام:

• دكتورة... أنا امبارح لاحظت إنك كنتِ تعبانة ومرهقة عن المعتاد.

رفعت غالية خصلات شعرها خلف أذنها وقالت بابتسامة هادئة:

• لا خالص... مجرد إرهاق. الرسالة واخدة كل وقتي، وبقالي فترة بدور في مراجع كتير، زي ما حضرتك عارف.

هز سليمان رأسه بتفهم، ثم استكملا حديثًا عاديًا عن الرسالة والدراسة.

وفجأة...

دخلت فتاة صغيرة في أوائل العشرينات تركض نحوه، وارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوة.

ابتسم سليمان واحتضنها، ثم ربت على رأسها بحنان.

أما غالية فابتسمت هي الأخرى، لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف، ظنًا منها أنها ربما تكون حبيبته أو إحدى قريباته، وحتى لا تبدو متطفلة.

ابتعدت الفتاة عن حضنه، فنكش شعرها وهو يبتسم وقال:

• إيه اللي جابك هنا يا زُقردة؟

ضربته بخفة على صدره وهي تضحك.

• بس! متقولش زقردة.

ضحكا معًا، ثم أمسك سليمان يدها واتجه بها نحو غالية.

• دكتورة غالية... أحب أعرفك، دي ندى... أختي.

ابتسمت غالية وصافحتها، فبادلتها ندى المصافحة بحفاوة، وكانت ملامحها مليئة بالعفوية والراحة.

قالت ندى وهي تنظر إلى غالية بابتسامة واسعة:

• إنتِ بقى غالية؟ ده سليمان مش مبطل كلام عنك."بقلمي بيري النجار"

اتسعت عينا سليمان بسرعة، ضربها بمرفقه في جنبها، ثم وضع يده على فمها وهو ينظر إلى غالية بتوتر ممزوج بالضحك.

• معلش... هي كده، بتحب تهزر كتير.

انفجرت غالية ضاحكة من الموقف، وقالت بين ضحكاتها:

• طيب سيبها... هتموتها كده! هتسكت
للأبد.

رفع سليمان يده عن فم أخته، فأخذت نفسًا عميقًا وهي تمثل أنها كانت تختنق، ثم قالت بمزاح:

• على طول كده! كاتمني، ومش مخليني أتعرف على الناس اللي حواليك.

ثم نكشت شعرها بيدها، والتفتت إلى 
غالية قائلة بابتسامة مشرقة:

• أنا ندى... زي ما قالك، و آه، فعلًا بيجيب سيرتك كتير.

وقبل أن يتمكن سليمان من الرد، أخرجت له لسانها وهي تضحك، ثم جرت سريعًا إلى خارج المكتب، تاركةً خلفها سليمان يهز رأسه بيأس، بينما كانت غالية لا تزال تضحك على خفة ظل الشقيقين"بقلمي بيري النجار"

تم نسخ الرابط