جريمة في عمارة 6 الفصل الخامس

جريمة في عمارة 6 الفصل الخامس للكاتبة بيري النجار

لمحة نيوز

رغم تعبها، ثم قالت باستسلام
طيب... أشوف عمو خلف لو مش نازل.
تقدمت نحو باب شقة الدكتور خلف وطرقت الباب.
بعد لحظات فتح لها الباب، وما إن رآها حتى ارتسمت ابتسامة أبوية دافئة على وجهه.
ابتسمت هي الأخرى، وأمالت رأسها قليلًا إلى اليمين، ففتح لها ذراعيه دون كلمة.
ارتمت في حضنه بقوة وهي تقول بصوت مختنق
آسفة يا عمو... والله ما كان قصدي كل ده يحصل.
ربت على ظهرها بحنان، ومسح بيده على شعرها قائلًا
عارف يا بنتي... وعارف إنك ما تقصديش.
ابتعدت عنه ببطء، فنظر إليها مليًا ثم قال بقلق واضح
بس أنا قلقان عليكي.
ابتسمت محاولة طمأنته.
متقلقش يا عمو... خير بإذن الله.
ثم سألت وهي تعدل حقيبتها على كتفها
ها... نازل؟
هز رأسه نفيًا.
لا... مرهق النهارده. روحي إنتِ.
ولم ينتبه إلى عاصم الذي كان يقف عند بداية السلم في الأسفل ينتظرهما.
رفع عاصم يده محييًا الدكتور خلف، فرد التحية، ثم نظر إلى غالية وسألها بابتسامة خفيفة
إيه الحكاية؟
احمر وجهها قليلًا وقالت بخجل
ولا حكاية ولا حاجة... صمم يوصلني وأنا وافقت.
ربت الدكتور خلف على ذراعها بحنان وقال
خدي بالك من نفسك يا بنتي.
__________________
ركبت إلى جواره في السيارة في هدوء، وسيطر الصمت على الأجواء بينهما. لم يتبادلا أي حديث، لكن عاصم كان يختلس النظر إليها بين الحين والآخر، بينما كانت تشعر بنظراته، فتبتسم ابتسامة خفيفة دون أن تعلق.
ظل يقود بيده اليسرى، بينما استقرت يده اليمنى فوق ساقه، ثم قطع الصمت قائلًا
كان في دوشة وصريخ عندكم امبارح... كان في حاجة لا قدر الله؟
التفتت إليه للحظة، ثم أجابت بهدوء
لا، عادي... كانت أعصابي مشدودة من بعد موت بابا، فكنت متوترة، وطلعت عصبيتي على سبب تافه للأسف.
ألقى عليها نظرة سريعة بطرف عينه، قبل أن يعيد تركيزه إلى الطريق، ثم قال بنبرة بدت عفوية
هو انتي جيتي إسكندرية ليه صحيح؟ معندكيش عيلة هناك؟ ولا جيتي تكملي تعليم هنا؟
ثم ابتسم مازحًا وأضاف
شغل بقى... جي المدينة أتعلم بقى والكلام ده.
ضحكت بخفة على جملته الأخيرة، ثم هزت رأسها نفيًا وقالت
لا خالص... مش دي القصة.
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تكمل بصوت خافت
أهل والدي أغلبهم عايشين بره مصر، واللي أعرفهم في الصعيد، وماليش اختلاط بيهم. ومحدش من قرايبنا في القاهرة ينفع أروح أقعد عنده... فملقتش قدامي غير عمو خلف، لأنه كان أعز صاحب لبابا الله يرحمه.
أومأ برأسه في صمت، بينما كانت هي تنظر من نافذة السيارة، غارقة في أفكارها.
ولم تشعر إلا والسيارة تتوقف أمام بوابة الجامعة بقلمي بيري النجار
التفتت إليه قائلة
خلاص... نزلني هنا، إحنا وصلنا.
مدت يدها لتفتح باب السيارة، لكنها فوجئت به يمسك يدها برفق.
التفتت إليه، فوجدته ينظر مباشرة إلى عينيها، وقال بثقة هادئة
على فكرة... انتي أقوى من كده... وأنا متأكد.
اتسعت عيناها قليلًا من فرط دهشتها، ليس بسبب كلماته فقط، بل بسبب الثقة الغريبة التي نطق بها، وكأنه يعرف عنها أكثر مما ينبغي.
سحبت يدها برفق، ثم قالت بابتسامة خافتة
شكرًا.
ترجلت من السيارة، واتجهت نحو بوابة الجامعة دون أن تلتفت خلفها.
أما هو، فظل يراقبها حتى اختفت عن أنظاره، ثم أعاد تشغيل السيارة، وانطلق يكمل طريقه إلى وجهته، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة، وكأن حديثًا بسيطًا كهذا منحه إجابة كان يبحث عنها.
بقلمي بيري النجار

تم نسخ الرابط