جريمه في عماره 6 الفصل الرابع
جريمة في عمارة 6 الفصل الرابع للكاتبة بيري النجار
وفهميني في إيه. والله أنا مش فاهم أي حاجة.
أطلقت غالية زفرة طويلة، ثم رفعت عينيها إليه وقالت بإرهاق
هحكيلك يا عمو... بس أوعدني متقلقش.
شعر أدهم أن الموقف أصبح أكثر حساسية، فقرر أن يمنحهما بعض الوقت.
نهض من مكانه وقال بهدوء
هستأذن أنا.
اتجه نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج. استدار إليها، فوجدها ما زالت جالسة، مطأطئة رأسها، وأعصابها على وشك الانهيار.
اقترب منها خطوة واحدة وقال بصوت هادئ هذه المرة
يا دكتورة... أنا معاكي، مش ضدك. صدقيني، تقدري تطمني. ولو في أي خطر هيقرب منك... فأنا المسؤول إني أمنعه قبل ما يوصلك.
رفعت غالية عينيها إليه، ولم تستطع أن تنطق بكلمة. اكتفت بنظرة امتنان صامتة.
أما هو، فظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يحاول أن يفهم سر ذلك الخوف الساكن داخلها، ثم استدار وغادر المكان في هدوء.
ظلَّ خلف ينظر إلى غالية بعدما هدأت قليلًا، يحاول أن يقرأ ما تخفيه عيناها. سحب كرسيًا وجلس أمامها، ثم سألها بهدوء، رغم نفاد صبره الواضح
غالية... يا بنتي، احكيلي. إيه حكاية الهارد ده؟ ومعاكي بيعمل إيه؟ وعليه إيه؟
أغمضت غالية عينيها للحظات، ثم قالت بنبرة متعبة
عمو... سبني لوحدي، لو سمحت.
ضرب خلف بيده على ذراع الكرسي بعصبية، وقال
ما هو لازم تردي عليا! حرام عليكي، إيه الحكاية اللي وصلتك للشرطة يا بنتي؟ وصحيح... أنا ما سألتكيش، ليه سيبتي القاهرة وجيتي هنا؟ إيه اللي حصل بالظبط؟
انفجرت غالية في البكاء، ثم صرخت قائلة
مينفعش تعرف يا عمو! مش هستحمل أخسرك أنت كمان!
ساد الصمت فجأة بعدما دوى طرق على باب الشقة بقلمي بيري النجار
اتجه خلف نحو الباب وفتحه، ليجد عاصم يقف أمامه، وعلى وجهه ملامح الحرج والقلق.
قال عاصم
فيه حاجة يا دكتور؟ الدكتورة كويسة؟ سمعت صوت زعيق وصريخ، فقلت أطمن.
ابتسم خلف ابتسامة باهتة وقال
اطمن يا ابني، مفيش حاجة. الدكتورة أعصابها تعبانة شوية.
هز عاصم رأسه بأسف وقال
ألف سلامة عليها، وإن شاء الله تبقى كويسة.
شكرًا يا ابني.
أغلق خلف الباب، بينما صعد عاصم إلى شقته وعلى وجهه ابتسامة خبيثة، تؤكد أنه لم يكن قلقًا بقدر ما كان يستمع لكل كلمة دارت بين خلف وغالية.
بيري النجار
ما إن دخل شقته حتى اتجه مباشرة إلى اللاب توب، وفتح البرنامج الخاص بكاميرات المراقبة.
امتلأت الشاشة بصور حية من داخل شقة الدكتور خلف.
تنقلت عيناه بين الكاميرات حتى توقفت عند غالية، التي ما زالت جالسة على كرسي الصالون، تبكي في صمت، تهز ساقها بعنف، وتضغط بكفها على فمها، وكأنها تحاول كتم انهيارها.
انتقل بعدها إلى كاميرا مكتب الدكتور خلف، فتوقفت عيناه على البرواز الموضوع فوق المكتب. كانت بداخله نفس صورة المرأة التي رآها من قبل، وما زال ذلك الشعور يطارده بأنه يعرفها، لكنه عاجز عن تذكر أين رآها بقلمي بيري النجار
عاد بذاكرته إلى تلك الليلة التي تسلل فيها سرًا إلى شقة الدكتور خلف. يومها دخل المكتب، فلفت انتباهه البرواز الموضوع فوق المكتب، فالتقط له صورة بهاتفه، ومنذ تلك اللحظة قرر زرع كاميرات تجسس صغيرة في أنحاء الشقة، حتى يفهم ما الذي يخفيه الدكتور خلف، وما سر تلك المرأة.
قطع شروده رنين هاتفه.
التقطه سريعًا، وما إن سمع صوت المتصل حتى تحولت ملامحه إلى كتلة من الغضب.
قال بحدة
يعني هو كان جاي علشاني؟
جاءه الرد من الطرف الآخر
لا يا باشا... غالبًا ما يعرفش إنك ساكن في العمارة. إحنا سألنا البواب، وقال إنه كان بيسأل على شقة دكتور.
ساد الصمت لثوانٍ، بينما أخذ عاصم يفكر.
ثم تمتم
مفيش في العمارة دكاترة غير الدكتور خلف...
رفع الهاتف مجددًا وقال بحزم
خليك وراه. عايز أعرف كل تفصيلة بيعملها... حتى لو شايف إنها ملهاش أي لازمة.
أغلق الخط، وظل لثوانٍ يقلب الهاتف بين أصابعه، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة، وهمس لنفسه
لما نشوف... إيه حكايتك إنت كمان
بقلمي بيري النجار