جريمه في عماره 6 الفصل السادس عشر
جريمه في عماره 6 الفصل السادس عشر للكاتبه بيري النجار
دون أن يشعر بالوقت.
ثم عقد حاجبيه وكأنه فوجئ بنفسه على حاله، وتمتم في سرّه
هي غريبة... بس مش حلوة أوي لدرجة إني قاعد سرحان فيها كده.
ظل صامتًا للحظات، وعيناه معلقتان بملامحها، قبل أن يهز رأسه وكأنه يحاول طرد أفكاره.
أنا مالي أصلًا؟
وفجأة...
طرق أحدهم الباب.
رفع مهاب رأسه سريعًا، وفي اللحظة التالية دخلت ألفت برفقة دكتورة وفاء.
لكن الاثنتين توقفتا مكانهما فور رؤيتهما للمشهد.
الدكتور مهاب، صاحب أكبر مستشفى استثماري، كان جالسًا على الأرض بجوار الاريكه، على إحدى ركبتيه، بينما يسند رأس الممرضة سارة بكف يده، وينظر إليها بتركيز شديد وكأنه يخشى أن يصيبها مكروه.
تبادلت ألفت ووفاء نظرة صامتة.
أما مهاب، فلم ينتبه إليهما في البداية...
لأنه، ولأول مرة، كان هناك شيءٌ آخر يشغل باله أكثر من أي شيءٍ في المستشفى.
قال مهاب بقلق، وعيناه معلقتان بسارة
شوفيها بسرعة يا وفاء، مالها؟
اقتربت وفاء، التي كانت خالته، وربتت على رأسه بحنان، ثم قالت له بصوت هادئ
حبيبي متقلقش، وشيل إيدك عنها عشان أعرف أكشف عليها وأشوفها مالها.
نظر مهاب إلى ألفت بتيه، ثم قال لها
اطلعي إنتِ.
وبمجرد أن خرجت ألفت، نظر مهاب إلى وفاء بانكسار واضح، وسألها بصوت مرتجف
مش هتموت، صح؟
مالت وفاء نحوه وربتت على رأسه بحنان، وقالت مطمئنة
متخافش يا حبيب خالتو... شيل بس إيدك.
رفض مهاب كطفل صغير يخشى أن يترك أمه، وقال بإصرار
لأ، عشان رقبتها متوجعهاش.
ابتسمت له وفاء بحنان، وهزت رأسها في تفهم، ثم أخرجت سماعتها الطبية وبدأت في فحص سارة، بينما ظل مهاب واقفًا إلى جوارها في توتر شديد.
ومع كل حركة كانت وفاء تقوم بها أثناء فحصها، كان قلب مهاب يخفق بعنف، وعيناه تتابعانها بقلق لا يهدأ.
وبعد أن انتهت من الكشف، نزعت وفاء سماعتها وقالت بهدوء
هي أغمي عليها من الخوف يا مهاب، مش أكتر... وتقريبًا عندها حاجة نفسية، لإن لسه ضربات قلبها سريعة من الخوف.
مد مهاب يده بتلقائية نحو قلب سارة، فأمسكت وفاء بيده قبل أن تلامسها، وقالت له بحزم
إيه إيه؟ هتعمل إيه؟ عيب كده.
ثم نظرت حولها، فوقع بصرها على وسادة قريبة، فاتجهت إليها وأحضرتها، ثم قالت له
شيل إيدك عشان أحط المخدة.
وبالفعل، أبعد مهاب يده بمنتهى الحنان والخوف، بينما وضعت وفاء الوسادة بعناية أسفل رأس سارة.
ثم نظرت إليه بحزم وقالت
تمشي تروح تشوف شغلك، ومتقعدش جنبها كده... سامعني؟
نظر إليها مهاب للحظات، ثم أومأ برأسه وقال
حاضر.
جمع أغراضه بهدوء، ثم خرج من الغرفة التي تقع داخل مكتبه، واتجه إلى مكتبه الخارجي ليكمل عمله، إلا أن ذهنه ظل عالقًا بها، وكلما حاول التركيز في عمله، عادت صورتها إلى رأسه من جديد.