جريمه في عماره 6 الفصل السادس عشر

جريمه في عماره 6 الفصل السادس عشر للكاتبه بيري النجار

لمحة نيوز

عدي قليلًا، وركز في الشاشة، ثم عدّل جلسته فوق السرير وقال
عدي عرفاني؟ عرفاني منين؟
البنت عارفاك وعارفة عنك كل حاجة تتخيلها ومتتخيلهاش.
بدأ القلق يتسلل إلى داخله، لكنه أخفاه خلف نبرة واثقة وهو يكتب
عدي عادي تكوني عرفاني، أنا ظابط ويعتبر نص حياتي ظاهر على السوشيال ميديا.
أرسلت له الفتاة إيموجي يحمل معنى السخرية، بمعني إنت بتقول أي كلام؟
توقف عدي عن الابتسام، بينما أتبعت رسالتها بأخرى
البنتعارفة عنك نص حياتك التاني يا سيدي... ها، إيه رأيك؟
قطّب عدي جبينه، ثم كتب لها بحدة
عدي إنتي مين يا بت؟ أحسن لك.
جاء ردها سريعًا، وبدا الاستفزاز واضحًا من كلماتها
البنت تؤتؤ يا حلو، متهددنيش أحسن لك إنت.
اتسعت عينا عدي قليلًا، لكنه لم يمهله الوقت ليرد، إذ ظهرت رسالة جديدة منها
البنت قول لصاحبك يدور كويس على الهارد، عشان إحنا تعبنا من التدوير عليه لوحدنا.
تجمدت أنامل عدي فوق شاشة الهاتف.
ظل يحدق في الرسالة لثوانٍ، وكأن عقله يرفض استيعاب ما قرأه.
الهارد...
كيف تعرف عنه؟
ومن تكون؟
رفع إصبعه سريعًا ليكتب لها، لكنه فوجئ بأن الحساب اختفى من أمامه.
حاول الدخول إليه مرة أخرى، فلم يجده.
فتش عن اسم الحساب، فلم يظهر.
ثم اكتشف أنها حظرته.
عدي يا نهار أبيض...
ظل محدقًا في الهاتف لحظات، قبل أن ينهض من مكانه ويتجه إلى جهازه.
بدأ في التواصل مع زملائه، وأرسل لهم اسم الحساب وكل التفاصيل التي تمكن من الحصول عليها، طالبًا منهم الوصول إلى أي معلومة عنه.
مرت الدقائق ثقيلة، ثم جاءت النتيجة التي لم يكن يتمنى سماعها.
لا شيء.
الحساب حديث، والمعلومات الموجودة عليه لا تكشف هوية صاحبته، ولا يوجد أي أثر حقيقي يمكن تتبعه.
أغلق عدي الجهاز ببطء، ثم عاد إلى سريره، وجلس وهو يمرر يده فوق وجهه بحيرة.
ظل السؤال ذاته يدور في رأسه
عدي تطلعي مين... ولا تطلع مين إنت؟
سكت لحظات، ثم تنهد وقال وهو ينظر إلى الهاتف
عدي بكرة أقوله أحسن.
صباحُ يومٍ جديدٍ على جميع أبطالنا...
كان صباحًا يبدو عاديًا في ظاهره، هادئًا كأي يومٍ آخر، لكنّه كان أبعد ما يكون عن العادي، وكأنّ القدر قد خبّأ بين ساعاته شيئًا سيغيّر الكثير.
في المستشفى، كانت سارة تقف داخل إحدى غرف المرضى، والتي تضمّ عدة أسرّ، منشغلة بتغيير الضماد لأحد المرضى، بينما كان عددٌ من زملائها يؤدّون مهامهم في الغرفة ذاتها تحت إشراف ألفت.
انتهت سارة من تضميد الجرح، ثم أمسكت بالمحلول محاولةً تركيبه في الكانيولا، لكنها فوجئت بأنها مسدودة.
حاولت تسليكها بالإبرة أكثر من مرة، إلا أنها لم تنجح.
اقترب منها وليد، أحد زملائها، محاولًا مساعدتها.
وقف خلفها بسبب ضيق المساحة، ومدّ يده ليساعدها في تركيب المحلول، إلا أن الأمر أزعج سارة بشدة.
لم يكن الأمر متعلقًا بكونها محجبة فحسب، وأن ما فعله وليد غير مقبول بالنسبة إليها، بل كان هناك سبب آخر أعمق بكثير...
سارة لم تكن تحب أن يلمسها أي رجل.
وكان وراء ذلك السبب حكاية ستنكشف مع الأحداث.
ابتعدت عنه قليلًا، وقالت بانزعاج واضح
في إيه يا وليد؟ أنا ما طلبتش مساعدة.
ابتسم وليد بسماجة، وكأنه لم يرَ ضيقها من الأساس، وقال
مالك بس يا سوسو؟ أنا بساعدك عادي، إحنا زمايل.
وما إن أنهى جملته، حتى استقرت يدٌ قوية على كتفه، ضاغطةً عليه بقوة جعلت صوت ارتطامها بجسده يتردد في أرجاء الغرفة، فالتفت الجميع في اللحظة ذاتها.
اقترب منه مهاب، وانحنى قليلًا ناحية أذنه، ثم همس بصوتٍ رجولي خشن، يحمل من التهديد ما يكفي لإسكات أي شخص
لأ يا روح أمك... زمايل دي عندها هناك، مش عندي أنا. سامع ولا لأ؟
ثم دفعه بعيدًا عنه بقوة، قبل أن يرفع عينيه نحو سارة.
توقفت أنفاسه للحظة.
كانت منكمشة على نفسها، ووجهها شاحب بصورة مخيفة، بينما جسدها يرتجف بوضوح.
التفت مهاب سريعًا نحو ألفت، وقال بغضب
كلامي معاكي بعدين.
كادت ألفت تموت من الخوف في تلك اللحظة؛ فهي تعرف جيدًا أن غضب مهاب ليس أمرًا يُستهان به، وأن كلمةً واحدة منه قد تكون كفيلة بإنهاء عملها.
عاد مهاب ببصره إلى سارة، فوجدها تتمايل يمينًا ويسارًا، وكأن الأرض قد بدأت تفقد ثباتها تحت قدميها.
اقترب منها بسرعة، وقبل أن تسقط، أمسك بها وأحاطها بذراعيه حتى تستعيد توازنها.
ثم همس بخوف ظهر لأول مرة في نبرته
إنتي كويسة؟
لكن سارة ما إن شعرت بيده حولها حتى ازداد ارتجافها، وقالت بصوتٍ ضعيف مرتعش
شيل إيدك عني... أرجوك.
تجمّد مهاب للحظة.
ثم، وقبل أن يفهم ما يحدث، أغمضت سارة عينيها، ومال جسدها بين ذراعيه، فاقدةً وعيها.
سارة!
حملها مهاب بسرعة، واتجه بها خارج الغرفة، بينما تبعه الجميع بنظرات مصدومة.
فتح باب مكتبه، ودخلت ألفت خلفه، فأشار إليها بعينيه أن تفتح الباب جيدًا.
وضع سارة على الاريكه بمنتهى الحذر، وكأنها قطعة من الزجاج يخشى أن تنكسر بين يديه.
ثم استدار نحو الجميع، ونظر إليهم بنظرة غاضبة جعلت الصمت يخيّم على المكان.
ما أشوفش جنس حد فيكم كله برا! وحد يناديلي على دكتورة وفاء بسرعة... يلا اتحركوا!
لم يحتج أحد إلى تكرار الأمر.
خرج الجميع على الفور، وبقي مهاب وحده مع سارة.
اقترب منها، ولاحظ أنها لا تزال شديدة الشحوب، كما أن ملامحها لم تكن تبدو مرتاحة رغم فقدانها الوعي.
جلس مهاب على الأرض بجوار الكنبة، ثم وضع يده أسفل رأسها ليرفعه قليلًا.
كانت يده كبيرة إلى درجة أن رأسها بدت صغيرة للغاية داخل كفّه، حتى كأنها تستند إلى وسادة حقيقية.
ظل يتأمل وجهها لثوانٍ طويلة
تم نسخ الرابط