غرام المغرور الخاتمة الجزء الرابع
غرام المغرور الخاتمة الجزء الرابع نسمة مالك
وقفت أمام باب الغرفة، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم طرقت عليه، وفتحته ودلفت للداخل.
سارت ببطء حتى توقفت بجوار السرير النائم عليه "هاشم"، تتأمل ملامحه بقلق، وتنهمر عبراتها على وجنتيها بغزارة رغم أنها تبكي بصمت.
"هاشم.. فوق علشان خاطري".
قالتها "خديجة" بصوت مرتجف، وهي تشعر بالخوف بعدما علمت أنه تعرض للإصابة.
تلك الإصابة كانت من المفترض أن تصيبها هي، لكنه تدخل لحمايتها دون تردد، وهو ما جعلها تدرك مدى اهتمامه بها.
"خديجة".. تمتم بها "هاشم" بين الوعي واللاوعي.
اقتربت منه بحذر وقالت:
"أنا هنا يا هاشم.. بليز افتح عيونك".
استجاب لطلبها على الفور، وفتح عينيه ينظر لها، ثم قال:
"إنتي كويسة؟".
حركت رأسها بالإيجاب، وقد عجزت عن الرد عليه بسبب بكائها الشديد.
"بلاش عياط يا خديجة.. أنا كويس، ومتقلقيش".
"الحمد لله إنك كويس يا هاشم".. قالتها "خديجة" بصعوبة من بين شهقاتها.
ابتسم "هاشم" وقال:
"كلامك ريّحني، وأهم حاجة عندي إنك تكوني بخير".
ثم أضاف:
"خليكي هادية ومتقلقيش، الإصابة بسيطة والدكاترة طمنوني".
شعرت "خديجة" بالخجل من اهتمامه بها، فقالت بسرعة:
"ح حمدلله على السلامة".
ثم عادت إلى خارج الغرفة لتطمئن على حالتها هي الأخرى.
............................................ الحمد لله 🥀.............
"فارس"..
ممسك بيد زوجته أثناء حديثه للطبيبة التي انتهت للتو من إجراء فحص شامل لـ"إسراء".
"بقالها كذا يوم أكلها ضعيف، داخت مني كذا مرة، بتنام كتير على غير العادة، اشتكت من الصداع مرتين، رجعت النهارده 3 مرات وكل ما أديها عصير أو حتى ميه ترجعها، ولحد دلوقتي ماكلتش أي حاجة".
صمت للحظة، ونظر لزوجته التي تطلع له بنظرات مندهشة، لم تتخيل أن خوفه وقلقه عليها يصل إلى هذا الحد، وأنه يتابع حالتها بهذا الاهتمام.
"فارس باشا اطمن سيادتك".. أردفت بها الطبيبة بعملية، وتابعت بابتسامة متسعة:
"تحليل الدم والبول أكدوا إن المدام حامل.. ألف مبروك".
تهللت أسارير "إسراء"، وأشرقت ملامحها بسعادة بالغة، بينما ظهر القلق على ملامح "فارس"، وتحدث بتساؤل:
"يعني معقول الحمل هو اللي تعبها أوي كده؟!"
الطبيبة:
"أيوه يا فارس باشا.. كل اللي بيحصل للهانم دا أعراض طبيعية جدًا في بداية الحمل، وممكن تزيد كمان خلال الشهرين الجايين".
حرك "فارس" رأسه بالنفي، وتحدث بصرامة:
"أنا مش عايزها تتعب".
ثم قال لها:
"ولو الحمل دا هيتعبك يبقى أنا مش عايزه يا إسراء".
تملك الخوف من قلبه، فهو لا يريد أن تتعرض زوجته لمزيد من التعب، وهي بالنسبة له أهم من أي شيء.
شعرت "إسراء" بما يدور بذهنه وما يشغل خاطره، فقالت بتفهم:
"فارس.. حبيبي أهدي، ومتخفش عليا أنا كويسة والله".
رفعت رأسها ونظرت له بسعادة واضحة:
"ومبسوطة، وهطير من الفرحة علشان أنا حامل منك".
ثم تابعت بصوت متحشرج بالبكاء:
"ألف مبروك علينا يا حبيبي".
"لازم تعرفي إني معنديش أي استعداد إني أخسرك".
قالها "فارس" بنبرة محذرة، فحركت له رأسها بالإيجاب، وهمست بثقة:
"عارفة، وواثقة كمان، واطمن بمشيئة الله كله هيبقى تمام".
"مبروك يا عيون فارس".. قالها وهو يبتسم لها، ثم عاد ليتأكد من استقرارها وراحتها.
أغلقت "إسراء" عينيها للحظات، وشعرت بالطمأنينة، ثم داهمتها ذكرى إحدى محاولاتها للهروب منه، فتساءلت كيف كانت تجاهد حتى تبتعد عنه، وتحرم قلبها من مشاعرها تجاهه.
..فلاش باااااااااااك..
"إسراء"..
تسير بخطوات حذرة على أطراف أناملها، واضعة إحدى أصابعها في فمها بطفولة. نظرت حولها تتأكد من عدم وجود أحد.
تنهدت براحة حين تأكدت أن جميع من بالقصر ينعمون بنوم عميق، فتابعت سيرها وهي تتمتم لنفسها قائلة:
"يارب الحرس اللي قدام القصر يكون نايم هو كمان، وأعرف أخرج من هنا بقى".
ابتسمت بتساع وحماس شديد وهي تقترب من باب القصر الداخلي، وتمايلت بمرح وهي تقلد "فارس" قائلة:
"مش هتعرفي تخطي بره باب الأوضة".
وفجأة سمعت صوته خلفها:
"بقي أنا بتكلم بالرقّة دي، ولا برقص حاجات تجنن وتطير العقل كده؟!"
التفتت إليه "إسراء" بارتباك، فتحدث "فارس" مازحًا:
"وبعدين ينفع واحدة تهرب من جوزها قبل ما نتفاهم على موضوع الجواز بشكل رسمي؟"
ازدادت حدة توترها من حديثه، وتحدثت بقوة مزيفة قائلة:
"اسمع يا فارس بيه.. أنا مش مراتك، وحتة الورقة اللي خلتني أمضي عليها دي بلها واشرب مياتها.. علشان الجواز اللي أنا أعرفه بيكون بمأذون وشهود، غير كده ميبقاش جواز أصلًا".
"رغم إن حتة الورقة اللي بتقولي عليها دي عقد شرعي وموثق بشهود.. بس وماله يا بيبي، أكتب عليكي حالًا بمأذون وشهود زي ما إنتي عايزة لو دا هيخليكي تقتنعي إنك مرات فارس الدمنهوري".
أنهى جملته وأخرج هاتفه من جيب سرواله وطلب إحدى الأرقام وانتظر الرد للحظات.
"أيوه يا غفران.. هاتلي مأذون وواحد يشهد معاك وتعالى عندي القصر دلوقتي حالًا".
وبالفعل خلال دقائق معدودة، كان المأذون يعلن زواج "فارس" و"إسراء" رسميًا على كتاب الله وسنة رسوله، وسط حضور الشهود.
..انتهى الفصل..