غرام المغرور الخاتمة الجزء الرابع
غرام المغرور الخاتمة الجزء الرابع نسمة مالك
الخاتمة 4
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️
..
عندما يتعلق قلبنا بأحدهم، فدائمًا ما نربط سعادتنا في الحياة بوجوده، فتبدأ مشاعر الخوف تتملكنا، وتتوالى علينا وساوس الفقدان والفراق، ونتساءل عن كيفية العيش بعد أن أصبح جزءًا مهمًا من حياتنا، وكيف نستطيع الاستمتاع بالحياة بعد غيابه؟..
..بعد مرور عدة ساعات..
عاد "فارس" برفقة زوجته للغردقة بعد غياب دام لأكثر من شهر، بعدما هاتفه "غفران" وأخبره بما حدث لـ"خديجة" وإصابة "هاشم"، فتحرك باليخت على الفور.
كان التعب قد بدأ يتمكن من "إسراء" أكثر، خاصة حين صعدت معه على متن الطائرة الهليكوبتر التي هبطت بهما أمام مركز طبي تابع للقرية السياحية التي يملكها زوجها.
"إسراء حبيبتي وصلنا المستشفى خلاص، أهدي"..
قالها "فارس" بقلق، بينما كانت "إسراء" تشعر بالتعب، فأسرع بمساعدتها على النزول من الطائرة، ثم اتجها إلى داخل المستشفى.
استجمعت "إسراء" قوتها وقالت له لتهدئته:
"فارس والله أنا كويسة، متقلقش عليا، وخلينا نطمن على خديجة".
كان في انتظارهما فريق طبي كامل على أتم استعداد، وساعد "فارس" إسراء على الاستلقاء على الفراش برفق، ثم رتّب لها حجابها ومسح حبيبات العرق عن جبهتها، قبل أن يقول:
"غفران طمني الحمد لله على خديجة، وكمان على هاشم. الرصاصة جت في كتفه، هطمن عليكي الأول يا إسراء، وهطلع لهم.. هما معانا هنا في المستشفى".
....................................... سبحان الله 🥀............
..داخل غرفة بالمستشفى..
تجلس "إلهام" بكرسيها المتحرك بجوار السرير النائمة عليه "خديجة"، بعد إعطائها حقنة مهدئة ظلت نائمة على أثرها لساعات طويلة.
"هاشم".. تمتمت بها "خديجة" بضعف، وهي تجاهد لفتح عينيها، جعلت "إلهام" تقترب منها وتتحدث بلهفة قائلة:
"خديجة فوقي يا حبيبتي.. متخفيش، سي هاشم بتاعك اتعور تعويرة بسيطة وهيبقى زي الفل إن شاء الله".
انتفضت "إلهام" من مفاجأة استيقاظ "خديجة" فجأة، فصرخت الأخيرة:
"هااااشم"..
قالت "إلهام" بقلق:
"إيه يا خديجة يا أختي دا.. رعبتيني، أخس عليكي".
نظرت لها "خديجة" تستجديها بنظرتها، وقد امتلأت عينيها بالعبرات، وقالت:
"هاشم يا إلهام خد الإصابة بدالي.. قوليلي جراله إيه".
أجهشت بالبكاء أكثر، مكملة بتوسل:
"قوليلي إنه لسه عايش يا إلهام".
ابتسمت لها "إلهام" وأجابتها بجدية مصطنعة:
"اطمني يا حبيبتي، والله سي هاشم عايش، والحمد لله الإصابة في كتفه وبعيد عن مكان خطير".
توردت وجنتا "خديجة" من شدة الخجل، ونظرت لها بعبوس مردفة:
"هاشم كان بيشوف شغله مش أكتر".
ضيقت "إلهام" عينيها، ورمقتها بنظرة ماكرة، وتحدثت بمزاح:
"شغله؟!.. اممم شغله يا شغله اللي يخليه يضحي بنفسه علشان ينول رضا البسكوتة بتاعتنا".
ربتت على قدمها وتابعت بتعقل:
"الراجل واضح إنه مهتم بيكي يا خديجة، وإنتي كمان قلبك مايل ليه، وفارس عمره ما يرفضلك طلب، وإنتي واثقة من كدة، يبقى لزمته إيه عندك ودماغك الناشفة دي يا حبيبتي".
همت "خديجة" بالرد عليها، ولكن طرقات هادئة على باب الغرفة قطعت حديثهما.
"ادخل يلي بتخبط".. قالتها "إلهام" بعفويتها المعهودة.
فُتح الباب، وخطى "غفران" للداخل وتحدث بابتسامة:
"حمد الله على سلامتك يا ديجا.. الحمد لله جت سليمة".
"طمني على هاشم يا غفران".. قالتها "خديجة" بلهفة فشلت في إخفائها.
ابتسم "غفران" وأجابها:
"اطمني.. هاشم كويس الحمد لله، والدكاترة عالجوا إصابته في كتفه، وهو دلوقتي في الأوضة اللي جنبك على طول، وكمان فارس ومراته وصلوا تحت في الاستقبال".
"في الاستقبال؟!.. هي إسراء تعبت منه ولا إيه يا غفران يا ابني؟!".. قالتها "إلهام" بقلق بادي على وجهها.
فأسرع "غفران" بالرد عليها:
"اطمني يا مدام إلهام، بنت حضرتك كويسة.. بس داخت شوية لما ركبت اليخت والطايرة في وقت واحد".
أسرعت "إلهام" بالتحرك بكرسيها، ونظرت لـ"خديجة" قائلة:
"هروح أطمن عليها وأرجعلك تاني يا خديجة يا أختي".
وجهت نظرها لـ"غفران" وتابعت بنبرة راجية:
"وديني ليها يا ابني الله لا يسيئك.. مش هتأخر عليكي يا ديجا".
قالت "خديجة" بقلق:
"أبقى طمنيني عليها يا إلهام".
انتظرت حتى تأكدت من ذهابهما، وتحاملت على نفسها، وهبت واقفة وسارت بخطى مرتجفة لخارج الغرفة قاصدة غرفة "هاشم".