غرام المغرور الفصل الثاني و العشرون
غرام المغرور الفصل الثاني و العشرون نسمة مالك
يقود سيارته الخاصة بسرعة، خلفه أكثر من سيارة، إحداها سيارة إسعاف، بعدما أخبرته خديجة عن حالة صديقه.
ترك كل ما بيده على الفور، وأجرى اتصالاته بأكثر من طبيب مختص بمرض العيون، ويسير الآن في طريقه نحو قصر الدمنهوري، وعلى وجهه القلق والغضب في آن واحد.
ضرب على المقود بيده مغمغمًا:
"فضلت تكتم جواك، وغرورك منعك تحكيلي وأنا أقرب صاحب ليك.. بس أنا اللي غلطان علشان سبتك بمزاجك"..
ثم قال بأسف:
"أنا غبي سبتك لوحدك يا صاحبي"..
"أهدى يا غفران باشا.. بإذن الله هيبقى كويس"..
كان هذا صوت إحدى الطبيبات تجلس بالمقعد المجاور له.
انتبه غفران لرنين هاتفه، فأسرع بالضغط على زر الفتح، وتحدث بهدوء رغم غضبه:
"عهد أنا رايح مشوار مهم.. هخلص وأكلمك"..
كانت تستعد لبدء شجار معه، فهو غائب عن المنزل منذ أكثر من ثلاثة أيام، وأخبرها بعودته اليوم.
زحف القلق لقلبها حين استمعت لصوته يحاول إخفاء نبرة الألم به:
"مالك يا غفران.. حاجة حصلت؟!"..
أجابها على الفور حين شعر بخوفها الشديد:
"أهدي أنا كويس.. بس فارس صاحبي تعب شوية، وأنا واخد دكتور ورايحله في الطريق.. هخلص وأكلمك علشان داخل على البيت عنده"..
"خلي بالك من نفسك، ومتتأخرش عليا يا حبيبي"..
قالتها عهد بلهفة وقلق.
....................................
"إسراء"..
انتهت من تحضير وجبة ساخنة لزوجها، ونظرت لما فعلته برضا، فقد بذلت قصارى جهدها حتى يروق الطعام ويشعر بتحسن.
"لو حكمت هأكلك بإيدي كمان يا فارس.. بس تاكل، وتوافق تتعالج.. علشان أنا مش قادرة أشوفك كده"..
همست بها في سرها، وقد ترقرقت العبرات بعينيها.
رفعت يدها ووضعتها على قلبها تحاول تهدئة دقاته، ثم أدركت مدى قلقها عليه واشتياقها للاطمئنان على حالته.
توردت وجنتاها من الخجل، وتذكرت كلماته السابقة، ثم أسرعت بوضع الطعام على العربة المخصصة له.
سارت لخارج المطبخ متجهة نحو المصعد المؤدي للطابق الموجود به جناحه، ليوقفها صوت آخر شخص تتمنى وجوده الآن:
"استني عندك؟!"..
أردفت بها ديمة بنبرة آمرة.
التفتت إسراء ببطء وتطلعت لصاحبة الصوت.
كانت امرأة ذات شعر أسود وطويل بعض الشيء، بشرتها برونزية وملامحها جريئة.
"واخدة الأكل دا لمين؟!"..
وقبل أن تنطق إسراء بحرف، أجابتها صابرين بابتسامة منتصرة:
"دا أكل فارس باشا يا هانم"..
اقتربت ديمة من إسراء، وأمسكت بالعربة وسارت بها لداخل المصعد وهي تقول:
"خليكي أنتي.. أنا هوديه، وأكله بنفسي كمان.. هو بيحب يأكل من إيدي"..
شعرت إسراء بالغيظ، وهرولت نحو الدرج بخطوات سريعة، وقد أغرقت الدموع وجهها.
مرت من أمام جناح فارس المغلق، وكانت تتمنى أن تدخل إليه وتطمئن عليه قبل وصول ديمة.
فكرت في الأمر للحظات، لكنها تراجعت واتجهت نحو غرفتها.
دفعت الباب وخطت للداخل وأغلقته خلفها.
"بسم الله الرحمن الرحيم.. خضتيني يا بت إسراء؟!"..
قالتها إلهام بعتاب، ونظرت لها بلهفة حين رأتها تبكي:
"مالك يا ضنايا.. بتعيطي ليه.. تعالي هنا"..
ركضت نحوها إسراء وجلست بجوارها تبكي مرددة:
"أنا نحس يا ماما.. أنا مليش حظ، ولا مكتوبلي الراحة أبدًا"..
ربتت إلهام على ظهرها، وتحدثت بتعقل قائلة:
"استغفري ربنا يا بنتي.. متقوليش كده.. قولي الحمد لله، وقومي روحي لجوزك.. خليكي معاه.. المفروض تبقي أنتي دلوقتي أول واحدة جنبه.. تبقي عينيه اللي بيشوف بيها يا ضنايا.. مش سيباه للممرضة هتساعده قال إيه ياخد شاور قال"..
توقفت إسراء عن البكاء، وانتفضت واقفة فجأة فوق الفراش وتحدثت بصوت أشبه بالصراخ:
"تساعده ياخد اييييييييييييه؟!"..
لوّت إلهام فمها أكثر من مرة، وصفقت بكلتا يديها وهي تقول:
"ياخد شاور.. أنا مكنتش فاهمة قصدها.. سألتها يعني إيه.. ردت بكل بجاحة إنها هتساعده"..
أشارت على ابنتها بيدها وتابعت بغضب:
"خليكي أنتي هنا بتعيطي على خيبتك، وسايبة واحدة غريبة تساعد جوزك"..
دارت إسراء حول نفسها وقد ازدادت غيرتها وقلقها، وتحدثت مرددة:
"واحدة هتساعده، والتانية هتأكله؟!"..
مسحت عبراتها، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم اتجهت نحو حمام غرفتها.
وقفت أمام المرآة وظلت تنظر إلى انعكاسها وهي تحاول السيطرة على انفعالها، ثم ضربت بيدها على سطح المرآة في لحظة غضب، فانكسرت المرآة وأصيبت يدها بجرح.
جعل صوت الضجة فارس يتحدث بأمر قائلاً:
"كلو يطلع برة حالًا"..
انتهى البارت..
هستنى رأيكم يا حبايبي..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..