المغرور الفصل الحادي والعشرين

غرام المغرور الفصل الحادي والعشرين نسمة مالك

لمحة نيوز

عنه بوجه ظهر عليه الغضب، وتحدثت بأسف قائلة
أنا مش مقتنعة بكلامك يا تامر.. اللي بتقوله ده ميدخلش العقل.. أكيد في سبب تاني أنت مش عايز تقولهولي.
ظهر الحزن على ملامح تامر وامتلأت عيناه بالعبرات، وتحدث بصوت يملؤه الأسى
عايزاني أقولك إيه يا إيمان.. إن أخويا وقع مع ناس معندهمش رحمة هددوه بيا أنا وإنت وبمراته وبنته بعد ما خبطوا حماتها بعربية كانوا هيموتوها، وبقت مشلولة.. مكنش قدامي حل غير إني أنفذ وصيته وإلا كانوا ممكن يموتونا كلنا.
يعني الحادثة اللي حصلت لخالتي إلهام كانت مقصودة؟!
قالتها إيمان بصدمة، ليحرك هو رأسه لها بالإيجاب.
.............................
مر يومان..
داخل مطبخ القصر..
تقف إسراء تجهز طبقًا من شوربة السي فود لزوجها بعدما أخبرتها خديجة أنها طعامه المفضل.
قامت بمتابعة عدد من المواقع حتى تستطيع طهيها كما يجب أن تكون.
تقف بشرود.. عيناها حزينة تلمع بالعبرات من آن لآخر.. غير عابئة لنظرات الكره التي ترمقها بها صابرين.
على فكرة الباشا مش بيحب عليها كريمة يا بتاعة إنتِ.
أردفت بها صابرين بنبرة متعالية.
لم ترد عليها إسراء ولا حتى نظرت لها نظرة عابرة، وظلت تطهو الطعام بتركيز شديد.
متتعبيش نفسك يا إسراء مش هيرضى ياكل، أنا عرفاه كويس.
كانت هذه خديجة التي خطت لداخل المطبخ بوجه يظهر عليه أثر البكاء.
ابتسمت لها إسراء ابتسامة باهتة، وتحدثت بثقة بصوت مجهد قائلة
هياكل يا ديجا ويبقى كويس.. اطمني.
حركت خديجة رأسها بالنفي، وهبطت عبراتها بغزارة وهي تقول
حبيبي كتم جوه قلبه كتير أوي وضغط نفسه واستحمل ومكنش بيشكي ولا يتكلم لحد ما حصل اللي حصل.
أنهت جملتها وأجهشت بالبكاء بنحيب شديد.
تركت إسراء ما تفعله واقتربت منها وربتت على كتفها مغمغمة
إن شاء الله هيبقى كويس.. ادعيله إنتِ من قلبك، وهو هيخف ويبقى أحسن من الأول كمان.
ما هو علشان يخف لازم يمشي على العلاج بانتظام يا إسراء، ومن ساعة اللي حصل، وهو رافض الأكل والعلاج؟!
صمتت فجأة، وأخرجت هاتفها من جيب سروالها، وطلبت إحدى الأرقام، وهي تقول بلهفة
أنا عرفت مين اللي هيخليه ياكل وياخد العلاج.
احمم مين؟!
همست بها إسراء بخجل مصاحب بالفضول، وجزء ما بداخلها يتمنى ألا تكون خطيبته.
لتجيبها خديجة قائلة
صديقه الوحيد اللي مستحيل يتأخر عنه.. غفران.
..................................
إلهام..
تقف أمام جناح فارس بكرسيها المتحرك.. حفيدتها تجلس على قدميها، وتطرق على باب الجناح مرددة بصوتها الطفولي العذب
يا فالس فارس افتح باب.
ابتسمت إلهام لها بحنان متمتمة
فالس إيه يا بت إنتِ.. اسمه فارس.
فتحت لهما الباب إحدى الممرضات، وتحدثت باحترام مرددة
فارس باشا لسه نايم.
تأملتها إلهام من بداية شعرها الكيرلي المصفف بعناية، ومكياجها الصارخ، وثيابها التي تظهر أكثر مما تخفي، وتحدثت بابتسامة مصطنعة قائلة
ولما الباشا لسه نايم إنتِ بتعملي إيه عنده؟!
بتابع حالة سيادته يا فندم؟!
قالتها الممرضة بغنج مستفز.. همت إلهام بالرد عليها، ولكنها تفاجأت بالصغيرة التي قفزت من على قدميها، وركضت داخل الجناح.. متجهة نحو الفراش وصعدت عليه، ومن ثم استقرت بجوار فارس الذي ضحك بقوة حين اقتربت من أذنه وهمست ببراءة
فالس قوم.
استقر بها إلى جواره بحنان، واعتدل جالسًا بها، وتحدث بلهفة
واحشتيني يا جميلة.
عبست الصغيرة بملامحها، وبغضب قالت
أنا اسلاء إسراء.
ضحك بقوة مرة أخرى، وبدأ يلاطفها بيده مرددًا
وأحلى وأطعم إسراء كمان.
تعالت ضحكات الصغيرة كعادتها معه.. تضحك بفرحة غامرة من قلبها.
تسمحلي أدخل يا ابني؟!
كان هذا صوت إلهام الهادئ.. جعل فارس يتوقف عن اللهو مع الصغيرة، ويتحدث بترحاب قائلًا
اتفضلي طبعًا يا مدام إلهام.. حضرتك واقفة على الباب من ساعة ما إسراء دخلت؟!
إلهام بنبرة حانية
أيوه يا ابني.. كنت عايزة أطمن عليك.. عامل إيه دلوقتي؟
صمت لوهلة، وتحدث بابتسامة يخفي بها ألمه
الحمد لله.. مبقتش أشوف.. بقيت أعمى.
بكت إلهام وتحدثت بصوت جاهدت ليكون طبيعيًا
متقولش كده يا ابني.. أنت هتتعالج، وهتخف بأمر الله يا ابني بس بلاش تعاند في صحتك، والتزم بعلاجك.. علشان نفسك، وعلشان خاطر اللي هيموتوا من القلق عليك.
شبه ابتسامة اعتلت محياه حين تذكر خوف، وقلق، ولهفة، وبكاء، بل صرخات ساحرته لأجله.
.. فلاش باك..
وضع يده على عينيه، وتأوه بألم حاد بصوت عالٍ للغاية.. أسرعت إسراء بإمساك يده وإبعادها عن عينيه مرددة ببكاء حاد
مالك يا فارس.. فيك إيه؟!
أردف فارس بصعوبة
مش قادر.. وجع فظيع في دماغي وعيني.. مش قادر أستحمل.. نادي لدكتورة من تحت بسرعة.. آه.
ركضت مسرعة متجهة نحو باب الجناح.. ليوقفها صوته الصارخ بأمر
البسي فستانك الأول.. متخرجيش كده.
هرولت نحو فستانها وارتدته على عجل، واندفعت نحو الخارج.. لتنصدم بمعظم العاملين بالقصر.. أتوا جميعًا على صوت فارس المتألم.. على رأسهم خديجة والطبيبة.
جذبتها إسراء من يدها وخطت بها داخل الجناح مرددة بصراخ
الحقي شوفيه ماله.. بيقول حاسس بوجع في عينه ودماغه.
سلامتك يا حبيبي.
قالتها خديجة الباكية بانهيار.. فهيئة فارس الذي شحبت ملامحه لا تطمئن أبدًا.
بدأت الطبيبة تفحصه بدقة، وقد تبدلت ملامحها هي الأخرى، وتحدثت بصوت مرتجف قائلة
فارس باشا.. افتح عينيك براحة، وقولي شايف إيه؟!
بصعوبة بالغة فتح فارس عينيه، وأغلقهما وفتحهما أكثر من مرة، وتنقل بين الوجوه، وبذهول قال
مش شايف غير غيامة على عيني.. مش شايف ملامح حد فيكم خالص.
صرخت إسراء وهرولت نحوه.. أمسكت وجهه بين يديها جعلته ينظر لها، وبتوسل همست من بين شهقاتها
فارس.. بصلي.. عينك تلاقيها مزغللة بس علشان كتمت في نفسك، ومبتخرجش اللي جواك.
الطبيبة بتأييد
فعلاً كلامك صح.. عينه ملتهبة جدًا جدًا.. واضح إنه اتعرض لضغط نفسي عالي جدًا الفترة اللي فاتت.
أسندت إسراء رأسه إليها بحنان بالغ حين لمحت والدته تقف أمام الجناح تتابع ما يحدث لوحيدها ببرود تام.. بيدها سيجار تتناوله باستمتاع، وابتسامة مستفزة على ملامحها الشريرة.
زاد اهتمام إسراء به، وبتوسل قالت
عيط يا فارس عيط وخرج اللي في قلبك.. خرج اللي جواك بالله عليك ما تكابر.
أظهرت نتائج دراسة ألمانية وجود آثار خطيرة للإجهاد النفسي والقلق على صحة العين
والدماغ، إذ قد يؤدي الإجهاد المستمر إلى فقدان البصر تدريجيًا، وقد يزيد خطر الإصابة بعدوى العين في حالة عدم إفراز العين لقدر كافٍ من الدموع. وقد يؤدي جفاف العين الشديد إلى التهاب العين، وتآكل سطح القرنية وتقرحها، وفقدان البصر في حالة عدم العلاج.

تم نسخ الرابط