المغرور الفصل الحادي والعشرين

غرام المغرور الفصل الحادي والعشرين نسمة مالك

لمحة نيوز

أنا فارس.
أردف بها بابتسامة مصطنعة يخفي بها مدى ألمه كعادته.. جعلها تعود لواقعها الذي صدمها بعدم وجود أثر لرامي، وأنها كانت مع زوجها الجديد فارس.
تشنجت بين يديه، وأطلقت شهقة عميقة وقد فتحت عينيها مرة واحدة، ونظرت له بفزع ورعب شديد ظهر على ملامحها الرقيقة، وبصوت متقطع باكي همست
اسمعني يا فارس؟!
قطعت حديثها حين رفع يده، ووضع أنامله على فمها يمنعها من الحديث، وعينيه تتأملها بنظرة لم تستطع تفسيرها، ولكن نظرته مليئة بالألم الذي لا يتحمله أحد.
عقدت حاجبيها بدهشة وهي ترى حالة الجمود على ملامحه وعينيه القوية التي لم تلمع حتى بالعبرات رغم كل ما مر به من عذاب طيلة حياته.
بينما هو قلبه ينزف بلا رحمة.. دون قصد منها جرحت كرامته، ورجولته.. يعلم أن معها كل الحق، وجزء ما بداخله التمس لها العذر، ولكن كبريائه الكبير الذي يصل في بعض الأحيان إلى الغرور طغى على هذا الجزء الصغير.
ظهرت على شفتيه ابتسامة أثارت الهلع بقلب إسراء، خاصة حين قبض على ذراعها فجأة بقوة، فتراجعت عنه وقد ظهر الألم على ملامحها. ثم أشاح بنظره عنها، ووقف مبتعدًا عنها متجهًا نحو الطاولة الموضوع عليها أغراضه.
أخذ سيجارًا وقام بإشعالها، وبدأ يتناولها بنهم ينفس بها عن غضبه الذي على وشك الانفجار، وصدره يعلو ويهبط بقوة، وقد عاد غروره مرة أخرى.
أنا من حقي عليك تسمعني زي ما أنا سمعتك يا فارس.
همست بها وهي تستند على الأريكة وتهب واقفة بضعف، وسارت نحوه بخطى متثاقلة حتى أصبحت خلفه مباشرة.
على أوضتك.
قالها بنبرة محذرة دون أن يلتفت لها.
استدارت هي ووقفت أمامه وتحدثت بقوة، ولم تبالِ لنظرته الحارقة لها
مش همشي قبل ما أقولك إني لحد دلوقتي عقلي مش مستوعب اللي حصلي.
بكت بحرقة مكملة
أنا بين يوم وليلة جوزي اللي كان شايلني جوه قلبه وعنيه، وبيعاملني أنا ووالدتي أحسن معاملة راح مني في عز شبابه.. مات مقهور، وسابني اتبهدل من بعده.
صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها، وتابعت
إنسان صاني، وعمره ما هاني، ومشوفتش منه غير كل حب وخير مستحيل أنساه بالسهولة دي، واترميت في حضنك وأنا لسه منستش اللي أنت عملته فيا.. جايز أكون سامحتك بعد ما عرفت اللي خلاك تعمل كده فيا.. بس منستش.
بكت بانهيار أكبر، وقد أغضبها جموده، ونظرته المحتقرة التي يرمقها بها.
أنت بتبصلي كده ليه؟!.. إيه أنت عايزني أترمي في حضنك، وأنسى الذل والإهانة وصريخ بنتي من الجوع، ووجع أمي اللي مش عارفة أوفرلها تمن علاجها، وكل ده بسببك أنت؟!
صمتت فجأة حين شعرت بدوار قوي يجتاحها بعنف.
تحطم جمود فارس عندما رأى تطور حالتها إلى الإعياء الشديد.
حيث شحب وجهها وازرقت شفاهها بلحظة.
انقبض قلبه حين شعر بأصابعها الباردة تقبض على كفه بقوة دون سابق إنذار.
مالك يا إسراء؟!
تساءل فارس بقلق جم.
استغرق الأمر منها بضع لحظات حتى تمكنت من الرد عليه ببطء وضعف شديد
مش عارفة.
اجتذبها فورًا من ذراعها ليقعدها فوق الفراش، وهو يفرك ظهرها وكتفيها، وقد رأى الخوف يملأ عينيها منه، متمتمًا
اهدي.. متخافيش مني.. اهدي.
هدأت قليلًا وبدأت تستعيد توازنها رويدًا، ولكن فارس شعر بألم حاد ينهش رأسه نزولًا بعينيه.. فرفع يده ووضعها على عينيه وتأوه بألم بصوت عالٍ للغاية جعل قلبها لأول مرة ينتفض بلهفة وفزع عليه.
..........................
تكملة البارت 21..
غرام المغرور
نسمه مالك
إيمان..
نائمة بين زوجها والصغير محمود الذي أضاء حياتهما وملأ قلوبهما بالفرحة منذ قدومه إلى منزلهما.
تتأمله مندهشة لصغر حجمه، ويدها تمسد على خصلات شعره التي بدأ ظهورها حديثًا.
أمسكت يده ورفعتها إلى شفتيها في حركة حانية.
الحقي نامي شوية قبل ما يصحى وتفضلي سهرانة معاه للصبح كالعادة.
أردف بها تامر الذي يحتضنها من الخلف ويهمس داخل أذنها بصوت خافت حتى لا يزعج الصغير.
استدارت له ونظرت لعينيه بحب شديد، وهمست بفرحة غامرة تظهر على صوتها وملامحها
أنا أصلًا عايزاه يصحى علشان واحشني وهو نايم.
زاد تامر من احتضانه لها هامسًا بمودة
طيب وأنا مواحشتكيش، ولا خلاص الواد خد قلبك كله ومسبليش حاجة؟!
ده أنت حبك جوه قلبي يا تامر.
همست بها بلهفة وهي تستقر داخل حضنه.
ربت على ظهرها بيده بمنتهى الرفق، وأطبق عينيه بعنف وهو يتذكر معاملته السيئة لها بعد موت شقيقه.. رغم أن لا ذنب لها بما حدث.. إلا أنها تحملت انقلابته المزاجية بصدر رحب.
أوعى تكوني لسه في قلبك زعل من عمايلي معاكي يا إيمان؟!
قالها وهو يرفع وجهها بيده جعلها تنظر له.
بصراحة أنا لسه منستش اللي أنت عملته فيا وفي إسراء وبنتها بعد موت رامي الله يرحمه، ومستنياك تفهمني علشان عايزة ألتمسلك عذر أسامحك بيه يا تامر.. مش عايزة أشيل أي زعل في قلبي من ناحيتك، ونبدأ حياة جديدة مع بعض أنا وإنت وابننا.
اعتدل تامر مستندًا بجذعه على الفراش وأخذ نفسًا عميقًا مغمغمًا بأسف
اللي عملته ده كان وصية رامي أخويا الله يرحمه قبل ما يموت.
جحظت أعين إيمان وشهقت بصوت خفيض مرددة
أخوك قالك تعادي مراته وبنته؟!
حرك رأسه إيجابًا.
للأسف من خوفه عليهم طلب مني كده علشان لو حد عايز يأذيهم وعرف إن في خلافات وعداوات بينا، يبقى هيستخدمني لأذيتهم وساعتها أعرفه وأقدر أحميهم منه.. وقالي إنه حاول يوصل لصاحب الشركة علشان وقعت في إيده معلومات خطيرة بس ملحقش يوصله ومات.
صمت لبرهة يلتقط أنفاسه، وتابع بتنهيدة حزينة
بعد موته نفذت اللي قاله وزيادة شوية من حرقة قلبي عليه، واتهمت إسراء بموته، وفعلاً لقيت عماد اللي من الحتة هنا طلع شغال تبع الناس اللي قطعوا رزق أخويا، ووصلي فارس بيه وكلمني بنفسه وقالي إنه عارف كل حاجة وكان هيكلم رامي بس اتفاجئ بخبر موته، واتفقت معاه على إني أكمل خطة أخويا لحد ما يعرف مين ورا كل اللي بيحصل.
ساد الصمت قليلًا، وابتعدت إيمان

تم نسخ الرابط