غرام المغرورالفصل الثامن عشر
غرام المغرورالفصل الثامن عشر نسمة مالك
هو السبب فيه؟!..
إنت عايز تفهمني إنك كنت ورا كل العذاب والذل اللي مريت بيه بعد موت رامي؟!..
قالتها بصراخ مقهور وقد تلون وجهها بحمرة قاتمة..
هعوضك.. أقسم لك بالله هعوضك عن كل لحظة تعب وحزن شوفتيها في حياتك..
أردف بها فارس بلهفة، لكنه توقف عندما وجدها تبتعد عنه..
قالت وهي تحاول السيطرة على بكائها
قطعت عليا أي مصدر رزق آكل منه عيش لحد ما جتلك أنا برجلي.. لدرجاتي غرورك عماك.. أنت إيه يا أخي.. مصنوع من إيه علشان تمرمطني أنا وبنتي وأمي المرمطة دي كلها.. دا أنا كنت بدأت أشحت اللقمة علشان آكلهم..
حاولت الابتعاد عنه، بينما وقف في مكانه يحاول تهدئتها دون أن يقترب منها..
تحدث بنبرة راجية
اهدي واسمعيني الأول واعرفي أنا عملت كده ليه..
قاطعته بصراخ
مش عايزة أسمع منك حاجة، وهاخد أمي وبنتي وأمشي.. مش هفضل لحظة واحدة هنا مع واحد زيك معدوم الضمير والرحمة..
صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها، وتابعت بابتسامة مصطنعة وعبراتها تهبط على وجنتيها
أنا كنت ناوية أقولك النهارده على اسم الراجل اللي عايز يقتلك، وورا كل اللي بيحصلك.. بس بعد اللي عملته معايا دا مش هقولك، وابعد عني مش طايقة أشوف وشك تاني..
تظن هي أن الاسم الذي قاله لها زوجها اسم رجل.. حاول فارس التحكم بوتيرة غضبه، ولكن ملامحه التي تحولت لأخرى مخيفة عكست لها أنه على وشك الانفجار..
متقوليش يا إسراء.. أنا مسألتكيش عن اسمه، ولا هسألك.. أنا هعرف إزاي أجيبه وأصفي كل حسابي معاه..
نظر لعينيها نظرة محذرة، وتابع بنبرة لا تقبل النقاش
لكن خروجك من القصر بقى مستحيل.. إنتي بقيتي مراتي، وهتفضلي مراتي..
نظرت لعينيه بتحدٍ، وأردفت بقوة أذهلته
نجوم السما أقربلك مني، ولو فكرت تجبرني على حاجة، والله هقف ضدك بكل قوتي..
توقفت ابتسامته، وقال بنبرة متحدية
بقي هتوقفي ضدي؟..
رمقته بنظرة محتقرة وهي تقول
يبقى أنت اللي جنيت على روحك يا فارس يا دمنهوري..
.. مر أكثر من شهرين..
تحول بهما جميع العاملين بالقصر إلى أفضل حال بعد القواعد التي وضعتها لهم إسراء سيدة القصر..
أصبحت هي وخديجة أصدقاء مقربين..
بينما علاقتها هي وفارس بها الكثير من المشاحنات.. وهذا جعلها لم تستطع تنفيذ وعدها بمواجهة مغرورها حتى الآن، وهو لم يتوقف عن محاولة استفزازها وإغاظتها كلما سنحت له الفرصة..
ولكن كل ما يزعجها ويثير غيظها وغضبها تعلق الصغيرة به.. تكاد تجزم أنها أصبحت تحبه أكثر منها..
وأيضاً تستشيط غيظاً من قلبها الذي أصبح يتوتر حين تصل رائحة عطره لأنفها.. رغم جمودها التي تنجح في إظهاره، ولكن ما سيحدث اليوم سيغير معاملتها معه لأكثر من مائة وثمانين درجة..
.. داخل مطبخ القصر..
نظرات.. همسات.. ضحكات خبيثة.. نابعة من العاملين داخل مطبخ قصر الدمنهوري..
يتطلعون لإسراء الواقفة منهمكة بإعداد الطعام بمهارة واحترافية شديدة بأعين جاحظة مندهشة..
فوصفاتها جديدة كلياً عليهم.. تعد أشهى الأكلات الشرقية.. بينما هم لم يكونوا يصنعون سوى الطعام الغربي بمختلف أنواعه..
اقتربت منها صابرين مديرة المطبخ بخطى بطيئة، ووقفت جوارها تنظر لما تفعله بدهشة، وفم مفتوح ببلاهة، وبتساؤل تحدثت قائلة
هو إنتي بتعملي إيه بالظبط؟!..
رمقتها إسراء بنظرة ساخرة، وهي تجيبها بلامبالاة
إنتي شايفاني بعمل إيه؟!..
سمنة، لبن، دقيق، مكرونة، جبن كتيييير.. دهون أوفر جداً!!، ومفكرة فارس باشا ممكن يأكل من الأكل دا؟!..
قالتها العاملة بصوت يملؤه الغضب والغيظ معاً..
ابتسمت إسراء لها ابتسامة صفراء، وببرود قالت
ومين قالك إني بعمله للباشا بتاعك؟!..
تذوقت الطعام بتلذذ، وتابعت بفم مملوء على آخره
أنا وديجا بس اللي هناكل..
همت العاملة بتوبيخها، بل والأكثر كانت تنوي سكب الطعام فوقها وهي تعلم أنه شديد السخونة، ولكن صوت فارس الصارم الذي تحدث بابتسامة لعوب جعلها تنتفض بفزع هي وجميع العاملين، ويقفون جميعاً صفاً واحداً خافضين رؤوسهم باحترام شديد
بس أنا كمان هاكل من الأكل اللي بتعمليه..
قالها فارس بهدوء، وهو مستند على الحائط بكتفه وواضع كلتا يديه بجيب سرواله بهنجعية، وعيناه تتأملان ساحرته بنظرات مليئة بالتحدي والمزاح..
بينما هي لم تبدِ أي اهتمام لوجوده.. بل إنها حتى لم تلتفت له، وظلت تتابع ما تفعله باهتمام..
ضيق عينيه واعتلت ملامحه الوسيمة ابتسامة ماكرة، وأشار للواقفين بالمغادرة المكان فانصاعوا في الحال..
سار هو نحوها بخطوات شقية وتحدث باستمتاع وثقة وغروره المعتاد قائلاً
واحشتك أنا عارف..
خالص والله..
قالتها إسراء بدون تردد، وبنبرة جامدة دون النظر له حتى، وعندما شعرت باقترابه منها وقرأت ما يدور بعقله من استفزاز أكملت بتهديد قائلة
وجرب كده تعمل اللي في دماغك وأنا أغرقك بالبشاميل اللي بيغلي دا؟!..
توقف فارس على مسافة منها، ورفع يديه باستسلام قائلاً بمزاح
خلاص خلاص.. مش هقرب..
نظرت له بحذر، ثم عادت لإعداد الطعام..
قال لها بسعادة شديدة
مش هعقبك دلوقتي.. خليني أعرفك على أمي.. أول مرة تيجي مصر، وأول مرة أنا أشوفها على الحقيقة..
إسراء.. بخجل فشلت في إخفائه
استنى بس هتعرفها عليا بصفتي إيه..
فارس.. بابتسامته الرزينة
بصفتك مراتي يا بيبي..
سار بها حتى وصل لامرأة شديدة الجمال من يراها تجلس على مقعد بجوار خديجة الظاهر عليها الضيق..
نظرت لها إسراء بدهشة.. فشكلها صغير للغاية على أن تكون والدته هذا الضخم الواقف بجوارها..
تنقل فارس بنظره بينهما، وتحدث باللغة الفرنسية بطلاقة قائلاً
هذه إسراء زوجتي التي أخبرتك عنها..
ابتسمت لها والدته ابتسامة صفراء، وهي تنظر لها بتفحص شديد..
نظر هو لإسراء وتابع بجملة كانت بمثابة صدمة حين قال
دي مارفيل.. أمي.