غرام المغرورالفصل الثامن عشر

غرام المغرورالفصل الثامن عشر نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت الثامن عشر
غرام المغرور..
نسمه مالك
تتوالى المفاجآت!!
داخل غرفة واسعة مرتبة بدقة عالية.. غرفة تشبه غرف الأميرات بل الملكات..
ألوانها من الروز بمختلف درجاته.. بها كافة شيء.. خزانة ملابس مملوءة بأفخم الثياب.. ألعاب كثيرة جداً بكل ركن بالغرفة بمختلف أنواعها.. أكثرها من عرائس الباربي الشهيرة..
بها حائط كامل به الكثير من الصور الفوتوغرافية لإسراء وابنتها بأوضاع مختلفة منذ كانت الصغيرة في شهرها الخامس، وهي الآن أكملت ثمانية عشر شهراً..
على فراش مخصص للأطفال بحواجز جانبية مرتب بعناية فائقة.. تجلس عليه إسراء محتضنة ابنتها بقوة بعدما تركها فارس من عناقه بصعوبة بالغة.. تحتضن صغيرتها، وتردد ببكاء
يا روح قلب أمك واحشتيني أوي..
بمنتصف الغرفة يقف فارس يتابعها بابتسامة وملامح مندهشة..
فهي لم تبدِ أي اهتمام للغرفة المجهزة حولها بميزانية باهظة الثمن..
هي من الأساس لم تبدِ أي اهتمام بالقصر بأكمله.. حتى ما أحضره لها من ثياب ومجوهرات من الماس والذهب الخالص، وجعل خديجة تضعهم بالغرفة الخاصة بها هي ووالدتها بعدما أخبرتها أنهم لأجلها.. لم تكلف نفسها حتى لرؤيتهم..
اكتفت بانتقاء فستانين بغاية الرقة كلهما من اللون الأسود وحجاب من نفس اللون.. لم تلقِ نظرة عابرة حتى على ما جلبه لها من عطور وأدوات من الميكب ذات الماركات العالمية.. فهو يتابعها بكل لحظة عبر الكاميرا الموضوعة داخل غرفتها..
تحولت نظرته المندهشة إلى أخرى منبهرة بها.. اتسعت ابتسامته حين تأكد أن الله قد أحسن له الاختيار وأنها ستكون له الزوجة الصالحة التي يحلم بها دوماً..
تأملها بأعين تفيض بإعجاب شديد، محدثاً نفسه قائلاً
أنا مغلطتش لما قولت عليكي ساحرتي.. بتسحريني بأخلاقك يا إسراء..
لم يكن الغني يوماً غني المال.. الغني الحقيقي غني النفس بالأخلاق..
هذا ما كان يبحث عنه بطلنا دوماً بمن يريدها أن تكون شريكة حياته..
حتى عثر على إسراء، الأنثى الوحيدة التي شغلت تفكيره، وأصبحت وحدها غرام المغرور..
انبلجت ابتسامة ماكرة على محياه الوسيم، وسار نحوهما وهو يخلع قميصه الأبيض ويلقيه بإهمال على أقرب مقعد، وظل بكنزة سوداء تظهر ذراعيه القويتين أثر ممارسته المستمرة لألعاب القوة..
جلس خلف إسراء على الفراش، ثم تحدث بهدوء
اممم.. ريحتك تجنن..
جرأته الشديدة معها تجعلها تفقد النطق والحركة للحظات، وهو يراقب رد فعلها بثقة..
تخشبت بين يديه، جاحظة العينين، وهيئتها راقت الصغيرة التي تتابعهما ببراءة وتضحك بقوة على نظرة والدتها ظناً منها أنهما يلاعبانها..
قولتي عايزة تتكلمي.. اتكلمي.. أنا سامعك..
قالها بصوت منخفض وهو ينظر إليها..
لفحت أنفاسها الساخنة بشرتها المتوهجة أثر خجلها وغضبها الشديد.. بدأ صدرها يعلو ويهبط، وتتنفس بصوت مسموع، واستدارت برأسها قليلاً ونظرت له نظرة حارقة مرددة بأمر من أسفل أسنانها
اتأدب وابعد عني..
تؤ.. أنا مرتاح كده، وأوي كمان..
ثم تابع بمزاح
وأنتي كمان أنا عارف إنك متوترة بس مكسوفة شوية، وأنا بموت في كسوفك دا..
الصبر من عندك يارب..
قالتها إسراء بنفاذ صبر، وهي تتحرك بعصبية حتى نجحت في الابتعاد عنه.. وحملت صغيرتها ووقفت على مسافة منه، وتحدثت بأنفاس متلاحقة قائلة
اسمعني كويس يا فارس بيه.. أنا مش قادرة أتحمل قلة أدبك دي كلها..
ابتعدت بعينيها عن عينيه اللتين ترمقانها بنظرات تزيد من توترها وخجلها، وتابعت بصوت مرتجف
لو هتفضل تعمل حركاتك الوقحة دي وتفكرني من البنات اللي هتترمي في حضنك؟!..
قطعت حديثها حين لمحت صورها هي وابنتها تملأ إحدى الجدران..
اقتربت من الحائط وتنقلت بين الصور بأعين متسعة على آخرها، مردفة بذهول
إيه الصور دي كلها؟!..
نظرت له وتابعت مستفسرة
أنت جبت كل صوري دي منين؟!..
هب فارس واقفاً، وسار نحوها وتحدث بصوته الهادئ قائلاً
أنا أعرفك من سنة وشهر يا إسراء..
عقدت حاجبيها بعدم فهم، ونظرت له تحثه على استكمال حديثه.. ليأخذ هو نفساً عميقاً مكملاً
جالي معلومات إن رامي عايز يوصلي بأي طريقة، وقتها قولت إنه أكيد واحد تبع أعدائي اللي عايزين يوصلولي، وكلفت رجالي تراقبه في كل خطوة، ولما رقبوه جابولي كل حاجة عنه، وفي مرة سمعت كلامه معاكي في التليفون.. كان بيمدح في أخلاقك، وإنك رفضتي فلوس كتير هيكسبها بالحرام، وموافقة على القليل بس يبقى بالحلال..
اقترب منها أكثر حتى أصبح أمامها مباشرة، ونظر لعينيها باهتمام واضح
ساعتها اتمنيت واحدة زيك في حياتي.. واحدة بأخلاقك يا إسراء، وقولت هفضي نفسي وأبقى أشوفه عايز إيه بس للأسف بعدها بأقل من أسبوع تقريباً سألت عليه قالولي إنه قدم استقالته..
إسراء.. بابتسامة ساخرة
قصدك اترفض..
حرك فارس رأسه بأسف مردفاً
قالولي في الأول إنه استقال للأسف، عرفت بعد كده إنه اترفض، وفضلت متابعكم طول الوقت..
انهمرت دموع إسراء على وجنتيها بغزارة، وتحدثت بعدم تصديق قائلة
يعني شوفته وهو بيتظلم، وبيطرد من شركتك، وعملوا عليه رباطية وخلوا كل الشركات ترفض تشغله، وقعد من الشغل في البيت أكتر من 3 شهور كان كل يوم بيروح يقف قدام شركتك علشان يوصلك، ويرجع مكسور الخاطر لحد ما مات بحسرته، وكل دا وإنت متابعنا وشايف اللي بيحصله؟!..
مسح على شعره بعنف حين رأى نظرتها له عادت للاحتقار مرة أخرى.. حديثها جعله يشعر بالخزي من تصرفاته وغروره الشديد..
كان يتابع ما يحدث لزوجها بصمت رغم أنه كان باستطاعته وقف هذه المهزلة في الحال..
ابتلع غصة مريرة بحلقه، وتحدث بصوت يملؤه الأسى
أنا تقريباً كل اللي حواليه بيخونني يا إسراء.. كنت محتاج وقت كافي علشان أتأكد إن رامي مش زيهم.. ماكنتش مصدق إن لسه في حد شريف للدرجة دي، ودا خلاني أحطك تحت اختبار بعد موت جوزك علشان أقدر أدخلك حياتي وأسلمك قلبي وأنا مطمن..
اختبار؟!..
همست بها بصوت بالكاد يسمع، وهي تضع ابنتها أرضاً بعدما شعرت بارتجاف جسدها بقوة وعدم قدرتها على حملها.. ركضت الصغيرة نحو ألعابها وظلت تلهو بها بفرحة غامرة..
بينما إسراء أصبحت بحالة يرثى لها.. حديثه كان كالصاعقة.. أيعقل كل ما مرت به من فقر ومرض وجوع كان

تم نسخ الرابط