الفصل السادس عشر غرام المغرور .
غرام المغرور الفصل السادس عشر نسمة مالك
"افتروا عليا وقطعوا عيشي وأنا ربنا يعلم إني شريف وعمري ما قبلت قرش حرام".
"عارفة.. والله عارفة يا حبيبي".
همست بها وهي تجذب رأسه نحوها وتربت على شعره بحنان بالغ، متمتمة بألم حاد ينهش قلبها:
"دا ابتلاء من ربنا بيختبر بيه قوة إيمانك وصبرك، وبإذن الله هينصرك ويرجعلك حقك.. بس أنت اهدى ومتزعلش نفسك بالشكل دا الله لا يسيئك".
تمسك بها بكلتا يديه، يستمد منها بعض القوة، وبدأ يتحدث بحزن وعدم تصديق من شدة قهره على حاله:
"بقالي 10 سنين شغال في الشركة والكل يشهد بأخلاقي وأمانتي، وفي يوم وليلة ينقلب الحق باطل وأطعن من كل الناس، حتى أقرب أصحاب ليا شهدوا عليا إني حرامي".
لهنا ولم تحتمل أكثر، وانهمرت عبراتها تتساقط على وجنتيها بغزارة، وبعدم فهم همست بصعوبة من بين شهقاتها قائلة:
"ليه.. ليه كل دا.. ليه يعملوا معاك كده؟!"
نظر لها وقد تحولت ملامحه المنكسرة لأخرى غاضبة، وأجابها بابتسامة زائفة وعينيه تفيضان بالدمع:
"علشان عرفت اسم الراجل الكبير اللي ورا كل محاولات الاغتيال والسرقة اللي بتحصل في الشركة، ولما عرضوا عليا فلوس كتير وأنا رفضت وحاولت أوصل لفارس باشا صاحب الشركة، قفلوا كل الطرق اللي توصلني بيه، وطردوني وقطعوا عيشي.. بس أنا هعمل المستحيل وهوصله وهقوله إن اللي بيحاول يقتله ومشغل ناس بتسرقه واحد مش مصري واسمه مارفيل، وهو أكيد هيجيبه".
أنهى حديثه وبدأ يلتقط أنفاسه بصوت عالٍ، فهرولت "إسراء" وجلبت له كوباً من المياه، وساعدته على تناوله مردفة بتوسل:
"اهدى يا رامي.. بالله عليك اهدى ليجرالك حاجة.. أنا وبنتك ملناش غيرك بعد ربنا".
"أنا كويس.. متخفيش".
قالها وهو يستند إليها مرة أخرى، وبنبرة راجية همس وهو يغلق عينيه ويستعد للنوم:
"خليني جنبك شوية.. المكان الوحيد اللي بيريحني يا إسراء".
ربتت على رأسه بحنان وهي تقول:
"طيب قوم ريح على السرير جنب بنتك، وأنا هعملك لقمة خفيفة تاكلها وأجيلك على طول.. أنت مكلتش حاجة من امبارح".
حرك رأسه بالإيجاب، وساعدته على النهوض، وسارت برفقته حتى وصل للفراش. تمدد بجوار صغيرتهما، ودثرته هي بالغطاء وهمت بالابتعاد عنه، ليمسك كف يدها ويهمس بتعب:
"متسبنيش.. خليكي جنبي".
انصاعت له وجلست بجواره، وظل هو بجوارها وصغيرته، يتحدث إليهما بصوت هادئ:
"أنا مش حرامي يا بنتي.. يشهد عليا ربنا إني عمري ما دخلت جوفكم لقمة إلا بالحلال".
ظل وقتاً ليس بقليل يحدثهما ويطمئن عليهما حتى أغمض عينيه وهو يهمس بأذكاره مردداً الشهادة أكثر من مرة.
ظنت زوجته أنه غاص في نوم عميق، فابتعدت عنه بحذر وهبت واقفة.
سارت نحو المطبخ وقامت بتحضير الطعام على وجه السرعة، وعادت له. جلست بجواره تربت على لحيته بحنو قائلة:
"رامي.. قوم يا حبيبي كل ونام تاني؟!"
قطعت حديثها وانقبض قلبها بفزع حين شعرت ببرودة بشرته الشديدة. انتفضت فجأة وبدأت توقظه مرددة برعب وهلع جعل جسدها يرتجف بشدة:
"رر رامي.. قوم يا حبيبي.. قوم بالله عليك.. يااااارب متحرمنيش منه ونبي يارب".
ظلت تحاول مراراً وتكراراً إيقاظه، ولكن أمر الله قد نفذ.
.. نهاية الفلاش باااااك..
"راااااامي".
هكذا استيقظت "إسراء" من نومها، وهي تصرخ باسم زوجها ببكاء شديد.
أسرعت "خديجة" بمساعدتها والجلوس بجوارها، وربتت على شعرها بحنو مرددة:
"بس يا حبيبتي متخفيش.. أنتي كنتي بتحلمي".
تمسكت بها "إسراء" وأجهشت بالبكاء أكثر وبأسف حدثت نفسها:
"مش هقدر أقرب منك يا فارس طول ما أبو بنتي معايا في أحلامي".
...................................
.. ديمه..
ممسكة بهاتفها تتحدث به بغضب قائلة:
"عايزة تفهميني إن فارس الدمنهوري هيبص لحتة شغالة يا صابرين؟!"
أجابتها "صابرين" قائلة بحقد:
"للأسف يا ديمه هانم.. بيعملها معاملة خاصة جداً وكلامها مشي على اللي شاغلين في القصر كلهم النهارده".
صكت "ديمه" على أسنانها بغيظ، وبفضول قالت:
"اسمها إيه البت دي؟!"
"صابرين": "إسراء يا هانم، وشكلها جربوعة من الشارع".
"ديمه" بأمر:
"طيب اقفلي، وخلي عينك عليها، وبلغيني بكل حاجة".
أنهت جملتها، وطلبت رقماً آخر، فأتاها الرد باللغة الفرنسية:
"مرحباً ديمه".
"ديمه": "مرحباً مارفيل.. أريدك أن تأتي إلى مصر بأقرب وقت ممكن".
"مارفيل": "أخبريني ماذا حدث؟! هل كل شيء على ما يرام؟!"
"ديمه" ببكاء:
"لا.. أريد مساعدتك.. فأنا لم أستطع أن أجعل فارس يحبني".
ضحكت "مارفيل" ضحكة ساخرة، وبلا مبالاة تحدثت:
"لا يهم بالنسبة لي حبيبتي، ولكن اطمئني، لن تكن غيرك زوجة".
صمتت لبرهة وتابعت بثقة:
"ابني فارس الدمنهوري".
اعتلت ملامحها الغضب، وأكملت محدثة نفسها:
"الذي لم أكره بحياتي شخصاً مثله!!".