غرام المغرور الفصل الخامس عشر

غرام المغرور الفصل الخامس عشر نسمة مالك

لمحة نيوز

"يارب ترزقني من فضلك بطفلة أو طفل واحد بس، أنا راضية".

هبطت دموعها ببطء وهي تحتضن الصغيرة وبأسف تابعت:

"أكيد أمك هتجنن عليكي ونفسها تاخدك انهارده قبل بكره وتسبيني يا إسراء".

رفعت الصغيرة يدها وربتت على وجنتها بحنان، وكأنها تشعر بها وبقلبها الذي يشتاق لطفل ترعاه.

ابتسمت "إيمان" لها وقالت بتعقل:

"مش هينفع نحرمك من أمك أكتر من كده.. كفاية إنك اتحرمتي من أبوكي يا بنتي، والحمد لله عمك رجع زي الأول وربنا حنن قلبه علينا.. أول ما يجي هقوله يوديكي لأمك مع إنك هتوحشيني أوي والله".

"معاكي حق يا إيمان، مش هينفع نحرمها من أمها".

قالها "تامر" الواقف خلفهما، جعلها تشهق بصوت خفيض، وحملت الصغيرة وهبت واقفة.

اقتربت منه واحتضنته بقوة مرددة بتساؤل:

"جيت إمتى يا حبيبي؟"

نظر لها قليلاً بابتسامة هادئة. ليست على قدر عالٍ من الجمال، ولكن ملامحها بريئة للغاية.. تمتلك قلباً من جوهرة نادرة.

لاحظت نظرته لها فابتسمت باستحياء، وخفضت عينيها وهمست بخجل قائلة:

"متعرفش نظرتك ليا دي واحشتيني قد إيه يا تامر؟!"

ربت على رأسها، ثم حمل الصغيرة واحتضنهما معاً وهو يقول بتنهيدة:

"انتي اللي واحشاني أكتر يا إيمان".

"طيب احكيلي الأول إيه هو اتفاقك مع فارس باشا دا علشان الفضول قتلني، وبعد كده وريني أنا واحشاك قد إيه".

ضحك "تامر" بصوت عالٍ وحرك رأسه بالنفي متمتماً:

"اممم.. أحكيلك علشان تجري تحكي لصحبتك وقتي وتعكي الدنيا أنتي وهي".

"قصدك إني فتانة مثلاً".

قالتها "إيمان" بوجه عابس، وهي ترمقه بنظرات عاتبة.

سار بها لأقرب أريكة، وجلس عليها وجعل الصغيرة تجلس بجوارهما، وتحدث بهدوء قائلاً:

"إيمان أنا مكنش ينفع أقولك إن في اتفاق أصلاً بيني وبين فارس باشا.. بس مقدرتش أقسى عليكي أكتر من كده.. فبلاش تضغطي عليا وتخليني أحكي حاجة المفروض إنها سر علشان أقدر أجيب حق أخويا اللي مات في عز شبابه، واتأكدي إني هحكيلك كل حاجة بالتفصيل بس في الوقت المناسب".

صمت لبرهة، وظهر على وجهه القلق وتابع بتوتر:

"وفي حاجة كمان كده عايز أخد رأيك فيها".

تجمدت بين يديه، وانسحبت الدماء من عروقها وقد ظنت أنه سيخبرها أنه سيتزوج أرملة شقيقه. ابتلعت غصة مريرة بحلقها، ونظرت له وتحدثت بلهفة قائلة:

"خير يا تامر.. قول أنا سمعاك".

أخذ نفساً عميقاً، وانتقل بنظره للصغيرة وتحدث بأسف قائلاً:

"زي ما كنتي بتقولي لإسراء مش هينفع نحرمها من أمها أكتر من كده.. فارس باشا بعتلي رسالة إنه هيجي انهارده ياخد البنت بنفسه يوديها لأمها".

امتلأت أعين "إيمان" بالعبرات، وتحدثت بتوسل بصوت متقطع قائلة:

"طيب قوله يخليها معايا انهارده بس، تنام في حضني، ويجي ياخدها بكرة علشان خاطري يا تامر".

أطبق جفنيه بعنف يكبح عبراته التي أوشكت على خيانته، ورسم ابتسامة زائفة على محياه وهو يقول:

"اطمني يا حبيبتي، إسراء بتحبك زي أختها ومش هتحرمنا من بنت أخويا، وإحنا هنسأل عليهم دايماً، وهنقولها تسيبها تبات معانا مرة كل أسبوع".

احتضن وجهها بين كفيه ومسح عبراتها بأصابعه مكملاً برجاء:

"بطلي عياط بقى، خليني أقولك أنا بفكر في إيه".

"بتفكر في إيه؟"

همست بها "إيمان" بصعوبة من بين شهقاتها الحادة. استشعر "تامر" خوفها وقرأ ما يدور بخاطرها، فأسرع بالحديث قائلاً:

"أنا سمعت عن جمعية معمولة لاحتضان الأطفال اليتامى.. إيه رأيك نكفل طفل أو طفلة ونجيبها تعيش معانا، ونربيها سوا وتبقى بنتنا؟!"

اتسعت عيناها على آخرهما من حديثه الذي أثلج نيران قلبها. تعلم أن فرصتها في الحمل قد تكون صعبة، لكنها لن تفقد الأمل بالله، وكثيراً ما تمنت أن تخبره برغبتها في كفالة طفل ولكنها خشيت من رد فعله فالتزمت الصمت.

ليفاجئها هو ويطلب منها ما كانت دوماً تتمناه.

نظرت له بذهول متمتمة بعدم تصديق:

"أنت بتتكلم جد يا تامر؟!"

وبابتسامة قال:

"وجد الجد يا عيون تامر.. هاخدك ونروح ملجأ، ونعمل الإجراءات اللازمة ونختار سوا اللي هيبقى ابننا أو بنتنا".

بلحظة كانت قد ارتمت بكل قوتها، وتبكي بصوت أشبه بالصراخ مرددة:

"أنا بحبك.. بحبك أوي أوي".

مسد على شعرها، وقال بهدوء:

"وأنا بحبك".

♥♥♥♥♥♥

تم نسخ الرابط