غرام المغرورالفصل الثالث عشر
غرام المغرورالفصل الثالث عشر نسمة مالك
نظرته لها نظرة غريق يستجديها أن تساعده، يريد المساعدة ويد العون التي تساعده على السير بل الركض بعيداً عن النيران قبل أن تحرقه..
حسمت أمرها بعدما تردد بذهنها: لما لا تكن هي تلك اليد، وتدفعه للطريق الصحيح وتفوز بالأجر والثواب؟!
أخذت نفساً عميقاً واقتربت منه وهي تقول بتعقل:
"القصر دا في حاجات كتير أوي عايزة تتغير من أول الينيفورم العريان بتاع البنات اللي شغالين هنا."
أخذت من يده الكأس والزجاجة بهدوء ووضعتهم على الطاولة، ونظرت له وتابعت بشفقة:
"لحد اللي مشاغلهم اللي هو أنت يا فارس بيه."
صمتت لبرهة، وأكملت بتساؤل قائلة:
"هتسمحلي أغير اللي شايفاه غلط؟!"
اقترب هو منها حتى وقف أمامها مباشرة، فتراجعت هي للخلف، حين مال برأسه عليها، ونظر لعينيها بلهفة ظاهرة مغمغماً:
"هسمحلك.. أنتِ الوحيدة اللي مسموحلك تعملي أي حاجة في القصر وصاحب القصر يا سيدة القصر."
أطبقت جفنيها بعنف، ونفخت بضيق، وفتحت عينيها وتحدثت بنفاذ صبر دون النظر له:
"طيب ممكن تفتحلي الباب علشان أخرج أشوف شغلي، وكمان أنت راجل خاطب، وخطيبتك تحت وممكن تطلع في أي لحظة، ومينفعش تطلع تلاقيني معاك هنا."
"مينفعش ليه؟!.. أنتِ مراتي، ولو طلعت هقولها كده."
أردف بها وهو يقترب منها بابتسامة عابثة، وهي تتراجع للخلف، وبنبرة راجية تابع:
"ويلا بقى افتحي الباب وننهي الكلام ده."
رفعت كف يدها، وأشارت له أن يتوقف، وتحدثت بتقطع من شدة خجلها وغضبها قائلة:
"فارس بيه من فضلك التزم باتفاقك معايا، ولازم تعرف إني مش هقدر أكون لك زوجة بالسهولة دي.. لأني لسه بعشق جوزي الله يرحمه."
توقف "فارس" مكانه، وظهرت على ملامحه علامات التأثر والغضب، ثم قال بصوت خافت:
"أنا فاهم ده يا إسراء.. بس أنتِ مش عارفة أنا مستني اللحظة دي بقالي أد إيه."
أضاف بحزن:
"بقولك النهارده كنت هموت وربنا كتبلي عمر جديد، وعايز أعيشه كل لحظة وأنا مطمن عليكِ."
اتسعت عينيها بصدمة من جملته الأخيرة.. ليحرك رأسه هو بالإيجاب، وبأسف أكمل:
"أيوة، ليا أعداء مش هيرتاحوا غير لما يقتلوني، وشكلي كده هخليهم يوصلوا لهدفهم.. علشان لو حصل لي حاجة هيبعدوا عنك، وهتبقي أنتِ في أمان."
انعقد لسانها ولم تستطع النطق بحرف واحد.. أيعقل سيضحي بحياته لأجلها؟!
نظرت له بشرود متمتمة ببكاء دون وعي:
"تتقتل وأبقى أرملة للمرة التانية؟!"
ابتسم لها ابتسامة حزينة، وبتنهيدة قال:
"ما أنا عايز أخلف منك ولد علشان أبقى مطمن عليكِ، ومتبقيش لوحدك أنتِ وإسراء الصغيرة."
أمسك يديها للحظة ثم تركهما سريعاً، وتابع بتأكيد:
"أول ما تحملي مني هسبهم يقتلوني، وأريحك مني ومن غروري للأبد يا ساحرة."
"مش هيحصل."
قالتها "إسراء" وهي تتحرك بعصبية، ونظرت له وتابعت بثقة:
"لو قتلك واقف على حملي.. فطمن أنا مش هحمل منك يا فارس بيه."
رفعت يدها، وأمسكت بلحيته بين أصابعها وتابعت بابتسامة مصطنعة:
"قولتلك في حاجات كتير عايزة تتغير في القصر دا.. سبني خليني أبدأ أغيرها من انهارده."
ابتسم "فارس" ابتسامة عريضة حين رأى مدى قلقها وخوفها عليه يملآن عينيها.. أو أقنع نفسه أنه رآهما، ثم حاول الاقتراب منها، لكنها أسرعت نحو باب الجناح وبرجاء قالت:
"افتح الباب يا بيه؟!"
رفعت يدها ووضعتها على فمها تكتم شهقتها حين دوى صوت أنثى باكية تطرق على الباب بقوة مرددة:
"فارس افتح حبيبي.. افتح أنا هموت من قلقي عليك."
........................................
.. بمنزل تامر ..
تجلس "إيمان" بجوار زوجها حاملة "إسراء" الصغيرة النائمة على قدمها.. تستمع لما يقوله لها زوجها بصدمة وذهول، وبعدم تصديق تحدثت قائلة:
"أنت بتقول إيه يا تامر؟!.. عايز تفهمني إن كل اللي كنت بتعمله معايا ومع إسراء مرات أخوك والبهدلة اللي بهدلتها لنا كانت اتفاق بينك وبين اللي اسمه فارس الدمنهوري دا؟!"
أشار لها "تامر" بالصمت وبهمس قال:
"وطي صوتك الحطان لها ودان."
صمت لبرهة، وتابع بأسف:
"أيوة يا إيمان، وفارس بيه من يوم وفاة رامي أخويا الله يرحمه، وعينه كانت على إسراء وبنتها، وكل اللي حصل دا من تخطيطه علشان يخلي إسراء تروحله برجلها ويقدر يحميها من اللي قتلوا جوزها."
"لا دا أنت تحكيلي كل حاجة بالتفصيل."
قالتها "إيمان" بإصرار شديد..
هب "تامر" واقفاً وتحدث باستعجال قائلاً:
"مش وقته.. لازم أروح لفارس بيه عايز يشوفني ضروري.. ادعيلي محدش يشوفني وأنا معاه، ولو رجعت هحكيلك على كل حاجة."
"إيمان".. ببكاء حاد:
"لو رجعت إيه.. أنا مش هسيبك تخرج يا تامر.. أكيد أنت متراقب، وأنا معنديش استعداد أخسرك."
احتواها "تامر" في عناق مطمئن، وتحدث:
"لسه بتحبيني يا إيمان بعد كل اللي عملته معاكي؟!"
"إيمان":
"وعمري ما هبطل أحبك.. أنت كنت بتعمل كده وليك عذر يا تامر."
"يعلم ربنا إني عملت كده من خوفي عليكي وعلى مرات أخويا وبنته، ودلوقتي لازم أروح يا إيمان مدام قالي عايز يشوفني يبقى الموضوع مهم وخطير ولازم أروح."