غرام المغرور الفصل العاشر

غرام المغرور الفصل العاشر نسمة مالك

لمحة نيوز

خطوتين إلى الخلف، وعقدت يديها أمام صدرها، ورفعت عينيها الساحرتين ونظرت إليه بتحدٍ، مرددة بتهكم
إنت فاكر إنك هتقدر تمنعني أمشي من هنا؟!
حك ذقنه بطرف أصابعه، وهو يرمقها بنظرة مسلية، وابتسامة لعوب تزين محياه، وأجابها بثقة
بغض النظر إني أيوه أقدر أمنعك، وأقدر أعمل حاجات كتير أوي ممكن متخطرش على بالك.. بس خليها بعدين.
شهقت بصوت خفيض، وألجمتها الصدمة حين سحبها من معصمها وسار نحو المقعد، أجلسها عليه، ثم جلس جوارها مكملًا بنبرة محذرة
دلوقتي الأحسن ليكي إننا نتكلم بالعقل.
صكت على أسنانها بغيظ، وهمّت بالصراخ في وجهه، لكنه أشار لها بالصمت، وتابع بوعيد
بلاش تختبري صبري عليكي.. لأن محدش هيزعل غيرك في الآخر.
زفرت بضيق، وبنفاد صبر قالت
إنت عايز مني إيه بالظبط يا فارس بيه؟!
تأملها بنظرات جريئة، وهو يقول
عايزك إنتي يا إسراء.
جحظت عيناها، وتوهجت وجنتاها بحمرة الخجل من وقاحته، وهبّت واقفة واندفعت من أمامه وهي تحدث نفسها بصوت مسموع
فعلًا سافل.
لم تسر سوى خطوتين، حتى انقطعت أنفاسها هذه المرة حين جذبها بقوة، فسقطت جالسة على ساقه، ولف ذراعه حول خصرها، وقربها إلى صدره، ثم غمز لها بمكر مرددًا
سافل بس لذيذ.
تلاحقت أنفاسها وبدأت تتنفس بصوت مسموع، ولكمته بكلتا يديها على صدره محاولةً الفرار من حصاره، مرددة بذهول
إنت اتجننت؟! ابعد إيدك عني يا حيوان!
قبض على وجنتيها بأصابعه بعنف، وقرب وجهها منه بالإجبار، وتحدث بغضب من بين أسنانه
غلطي تاني، وأنا هعتبرها دعوة منك إني أدوق الشفايف اللي مطيرة عقلي دي.. وأنا فعلًا عايزك، بس بالحلال.. بدليل إني طلبت إيدك للجواز من والدتك، وصدقيني مش هتندمي.. هعيشك عيشة متحلميش بيها، ومامتك هتعمل العملية في أحسن مستشفى بره مصر، وبنتك هتتعلم أحسن تعليم، وهعتبرها بنتي، وهتكفل بكل مصاريفها.
تحركت بين يديه بهستيريا مرددة بصراخ
ابعد إيدك عني بقولك.. إنت أكيد مجنون علشان عايز تتجوز واحدة متجوزة!
لم تستطع الإفلات من بين يديه، بل هدأت حين رأت عينيه قد اشتعلتا بنيران حارقة، وتحدث بنبرة دبت الرعب في أوصالها
متجوزة؟!
قبض على ذراعها بعنف، غير منتبه إلى جرحها الذي لم يشفَ بعد، وتابع بغضب عارم
متجوزة مين؟ انطقي!
سبني الأول وأنا أقولك.
أردفت بها بألم ظهر على ملامحها، فخفف قبضته عليها قليلًا، وفك يده من حولها على مضض.
ابتعدت عنه سريعًا، ووقفت بعيدًا عنه، وتحدثت ببوادر بكاء قائلة
جوزي يبقى رامي.. أبو بنتي.. هو بالنسبالي لسه عايش.. عايش جوايا.. مبيفارقنيش أبدًا، وعلى طول معايا في أحلامي.. فاهم يعني إيه معايا؟! يعني مش هقدر أتجوزك إنت أو غيرك، وأنا قلبي وعقلي وجسمي مش ملكي.. ملكه هو.. هو وبس.
استمع إليها بهدوء.. حديثها كان بمثابة سكب الزيت على النيران.
صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها، ثم تابعت بتأكيد
وأنا هفضل مراته وشايلة اسمه لحد ما أروح له.
ضحك باصطناع، وهب واقفًا، واقترب منها بخطوات بطيئة وهو يقول بذهول
إنتي مدركة إنتي بترفضي تبقي مرات مين؟!
تراجعت هي إلى الخلف، وأجابته بلا مبالاة
أيوه مدركة وكويس أوي.. حضرتك فارس بيه الملياردير اللي كل الستات تتمنى نظرة منه.. بس أنا مش من الستات دي.. أنا واحدة زي ما بيقولوا وش فقر.. مش هقدر أرضي غرور معاليك يا باشا وأوافق على عرضك المغري ده.. فسبني في حالي، وخليني أمشي من هنا أنا وأمي، وأوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني أبدًا.
حاصرها بينه وبين الحائط خلفها، وابتسم لها ابتسامة صفراء وهو يقول بثقة
إنتي فعلًا لو خرجتي من هنا مش هشوفك تاني.. لأنك هتتقتلي أول ما تخرجي من باب القصر.
رمقته بنظرة محتقرة وهي تقول
مش مستغربة على فكرة.. ما إنت ضربتني بالنار قبل كده، فعادي إنك تقتلني.. بس الأعمار بيد الله وحده، واللي مكتوبلي هشوفه.. ومن فضلك ابعد إيدك دي خليني أعدي.
لكم الحائط بقبضة يده بقوة، وتحدث بصوت عالٍ للغاية يدل على نفاد صبره وشدة غضبه
إنتي دماغك دي بتفكر إزاي؟! فووووقي.. تهورك بالكلام ده خلاكي مستهدفة من ناس عايزين يخلصوا عليكي إنتي، وأي حد تابعك.. وأنا عايز أساعدك وأحميكي يا هانم!
إسراء بصراخ
لو عايز تساعدني فعلًا، يبقى متجبرنيش على الجواز منك.. ولو على الحماية، فالحامي هو ربنا!
يا بني آدمة افهمي.. إنتي مش هينفع تخرجي بره القصر، وبنتك أنا حاطط عليها حراسة، هي وعمها ومرات عمها كمان.. لحد ما أكتب عليكي وأجيبهالك منه.
قالها فارس بهدوء رغم شدة غضبه منها.
نظرت إليه بحزم، وتحدثت بإصرار قائلة
أنا مش هتجوزك، ولو هفضل هنا في القصر، يبقى سبني أشتغل عند الست خديجة، إن شاء الله خدامة.. وساعتها هبقى تحت حمايتك، وآخد مرتب على شغلي أقدر أصرف بيه على أمي وبنتي، ويبقى كده كتر خيرك أوي.. غير كده يبقى الله الغني عنك وعن خدماتك يا فارس باشا.
ابتعد عنها وهو يرمقها بنظرات مذهولة.. عقله غير قادر على الاستيعاب.
أيُعقل أن تلك الساحرة ترفض الزواج من فارس الدمنهوري؟!
دار حول نفسه، وهو يفرك جبهته، ويحاول التحلي بالصبر حتى لا يكسر عظامها. رفضها له الآن جعل رغبته بها تتضاعف.
نظر إليها بابتسامة مصطنعة، وتحدث بهدوء ما يسبق العاصفة
وماله.. موافق يا إسراء.. هتشتغلي هنا في القصر.
شهقت بصراخ حين جذبها فجأة من خصرها، وحملها بذراع واحدة داخل عناقه حتى لم تعد قدماها تلامسان الأرض، وبوعيد تابع
وأنا هعرف إزاي أخليكي تبقي ملكي، ومعايا حتى في أحلامك يا ساحرة.

تم نسخ الرابط