غرام المغرور الفصل العاشر

غرام المغرور الفصل العاشر نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت العاشر
نسمه مالك 
عنيدة!!..
إيمان.. برغم رهبة الموقف، إلا أنها نظرت إليه بفرحة غامرة. نطق اسمها بنبرة صوته التي تدغدغ مشاعرها، جعل قلبها يتراقص.. فمنذ زمن لم ينطق اسمها بكل هذا الشغف الظاهر في صوته.
عضّت شفتيها بخجل من نظرته المتفحصة لملامحها، وقد قرأت ما يدور بذهنه. كانت برفقته طوال الوقت، لكنه توقف عن النظر إليها..
حزنه على شقيقه سيطر عليه، وجعله منطويًا ومبتعدًا عن زوجته التي تحملت جميع تقلبات مزاجه وغضبه لأتفه الأسباب، حتى وصل به الأمر إلى ضربها في الكثير من الأحيان.
شرد بها وبملامحها الرقيقة الحزينة.. رونق وجهها انطفأ، وقلة اهتمامه بها جعلتها كالوردة الذابلة.
فاق من شروده على صوتها الهامس، وهي تقول ببكاء
أيوه تتجوز إسراء.. هي كمان بتحبني وبتعتبرني أختها، ولو وافقت تتجوزك مش هتخليك تتطلقني يا تامر.
رفع يده قاصدًا جذبها إلى عناقه، لكنها ابتعدت عنه سريعًا ووقفت خلف إحدى الأرائك تحتمي منه، وبرجاء قالت
بلاش تضربني قدام البنت الصغيرة والنبي يا تامر.. مصدقنا تاخد عليك، مش عايزاها تخاف منك تاني.
أطبق جفنيه بعنف يكبح عبراته، حين اعتصر قلبه على هيئتها المرتعبة منه. رفع يده ومسح على وجهه، دافعًا شعره إلى الخلف، وتمتم بذهول
لدرجاتي أنا كنت وحش معاكي الفترة اللي فاتت دي علشان تخافي مني كده يا إيمان؟!
رفعت يدها ووضعتها على موضع قلبها، تحاول بث الطمأنينة إلى نفسها قليلًا، حين شعرت أنها على وشك فقدان وعيها من شدة خوفها، وبأنفاس لاهثة أجابته
إنت من بعد ما أخوك مات مكنتش بتتكلم معايا يا تامر.. كنت بتضربني بس كأني السبب في موته.. لدرجة اتمنيت أموت أنا كمان علشان أريحك مني.
إلى هنا ولم يحتمل أكثر.. فتح ذراعيه لها وتحدث بلهفة
تعالي في عناقي يا إيمان.
لجمها خوفها في مكانها، ونظرت إليه بقلق، ليتابع هو بنبرة متوسلة
متزعليش مني.. حقك عليا.. بس بلاش بصتك اللي مليانة خوف مني دي يا إيمان.. بتقطّع قلبي.
سلامة قلبك يا حبيبي.
قالتها إيمان وهي تركض نحوه، وارتمت داخل عناقه تضمه بكل قوتها، فاستقبلها هو بكل ترحاب، مغلقًا ذراعيه حولها بحماية، ورفعها بين ضلوعه متمتمًا باشتياق
وحشتيني.
بكت بصوت أشبه بالصراخ، مرددة بتأوه
آه يا تامر.. لو تعرف إنت اللي وحشتني قد إيه!
لكمته على كتفه بقبضة يدها الصغيرة، مكملة بأمر
أوعى تبعد عني تاني.. ولا تخوفني منك تاني.. أنا ماليش غيرك في الدنيا.
ابتعد بوجهه عنها قليلًا ليستطيع النظر إلى عينيها، وبعتاب همس لها
ولما إنتي مالكيش غيري.. عايزاني أتجوز عليكي ليه يا إيمان؟!
وضعت جبهتها على جبهته، وبألم مبرح يجتاح قلبها همست
حقك تبقى أب، وأنا مش أنانية.
لثم جبهتها بقبلة عميقة، وبحسم قال
مستحيل يكون لي زوجة غيرك يا إيمان.. أنا اكتفيت بيكي، وإنتي عارفة ده كويس.
انهمرت عبراتها على وجنتيها، ونظرت إليه وهمّت بالحديث، لكنه رفع يده ووضع أنامله على شفتيها، وتابع بأمر
مش هيحصل في يوم يا إيمان.. ده وعد مني ليكي.. ولادي لو مش منك إنتي، يبقى أنا مش عايزهم، وخلص الكلام على كده.
دوت ضحكاتها بسعادة، وزادت من عناقها له، مرددة بدلال
وبالنسبة لضرب الحبيب؟!
ربت على شعرها وظهرها، وبزفرة ندم أجاب
تنقطع إيدي لو اتمدت عليكي تاني.
قبلت كتفه بعشق ولهفة، وقالت
بعد الشر عليك.
رفع يده ومسح دموعها، وعيناه تتنقلان بين عينيها وشفتيها بشوق، متمتمًا بتساؤل
لسه زعلانة مني؟!
تنحنحت كمحاولة منها لإيجاد صوتها، وهمست بصوت يكاد يُسمع
تؤ.. مبزعلش منك.. بزعل عليك يا تامر.
توردت وجنتاها بحمرة الخجل حين لف يده حول خصرها وجذبها إليه أكثر، ومال بوجهه عليها قاصدًا شفتيها..
لتسرع هي وتدفعه بضعف، وقد أيقنت أن الأمر لن ينتهي بمجرد قبلة، بينما بدأت الصغيرة في البكاء.
تامر.. البنت بتعيط.. خليني أجهز العشا.
حاول السيطرة على فيض مشاعره التي بعثرتها هي، وأخذ نفسًا عميقًا، مرددًا بنبرة حانية
متعمليش عشا، وادخلي البسي، ولبسي إسراء.. هعشيكم عند البرنس، وأفسحكم فسحة معتبرة.
قفزت إيمان بين ذراعيه بفرحة طفولية، وركضت نحو الصغيرة وحملتها وقبلتها بحب، ثم عادت بها تندس في عناق زوجها، وهي تقول براحة بعد شهور من التعب والبكاء
الحمد لله.. كنت واثقة إن ربنا هينور بصيرتك، ويحنن قلبك عليا يا تامر.
......................................
أمام غرفة إسراء..
يقف فارس برفقة الطبيبة، يتحدث معها بأمر
ادخلي إنتي والمساعدين بتوعك، خدي مدام إلهام وقوليلها خديجة هانم عايزة تتكلم معاكي على انفراد.
الطبيبة أمرك يا فارس باشا.
كانت إلهام تجلس على كرسيها المتحرك بعدما أنهت صلاتها، تدعو لوحيدتها من صميم قلبها.. بينما إسراء ما زالت ساجدة تستجدي المولى وتدعوه بإلحاح وبكاء شديد، حتى إنها لم تشعر بخروج والدتها من الغرفة.
ظلت على حالها، منفصلة عن العالم بصلاتها التي أثلجت نيران قلبها.. حتى انتهت، وهبّت واقفة، حملت مصليتها واستدارت تبحث عن والدتها وهي تقول
عندك حق يا ماما.. أنا ارتحت أوي لما وقفت بين إيدين ربنا.
صرخت بهلع، وقفزت من مكانها بخضة حين رأت فارس يجلس على مقعد بمنتصف الغرفة، واضعًا ساقًا فوق الأخرى بأريحية، ويتابعها بابتسامة إعجاب فشل في إخفائها.
إنت إيييييه يا بني آدم إنت؟!
كادت توبخه، لكنها تذكرت أنها داخل منزله، فابتسمت بسخرية مرددة
ما أنا اللي غلطانة إني موجودة في بيتك لغاية دلوقتي.
تلفتت حولها تبحث عن والدتها، مكملة بتوتر من وجودها معه بمفردها داخل الغرفة.
ازدردت لعابها بخوف حين رأت باب الغرفة مغلقًا، فردت ظهرها ورفعت رأسها بثقة وشموخ مصطنع للقوة، وأكملت بحدة
ماما فين؟! خليني أخدها ونمشي من هنا.
أشار لها إلى مقعد مجاور له وتحدث بهدوء
تعالي اقعدي خلينا نتكلم يا إسراء.
اقتربت من حذائها، وارتدته على عجل، ثم سارت نحو باب الغرفة وهي تقول بغضب
مافيش كلام بيني وبينك يا فارس بيه.
لم تستطع إكمال حديثها حين وجدته، بطرفة عين، يقف حائلًا بينها وبين الباب، يمنعها من الخروج.
اتسعت عيناها بدهشة من طوله الفارع، وشعرت بضآلتها أمامه.
تراجعت

تم نسخ الرابط