غرام المغرور الفصل التاسع

غرام المغرور الفصل التاسع نسمة مالك

لمحة نيوز

علشان يحميني يقوم يتجوزني؟!
ضحكت إلهام بقوة وقالت
ما إنتي عجبتيه، ودخلتي دماغه، ويمكن ربنا يكون كاتبلك الخير من المكان اللي مش متوقعاه.
رفعت يديها للسماء ودعت من صميم قلبها
يارب لو فارس دا خير لبنتي اجعله من حظها ونصيبها، وعوض وفرحة لقلبها تمحي حزنها وتفرح معاه بشبابها يااااااارب.
ترقرقت أعين إسراء بالعبرات، ونظرت لها بعتاب قائلة
إنتي بجد عايزاني أتجوز بعد جوزي الله يرحمه، وأكون لواحد غيره يا ماما؟!
ربتت إلهام على كف يدها بحنان، وبتعقل قالت
يشهد ربنا يا بنتي إن موت رامي شق قلبي عليه كأنه ابني اللي مخلفتوش، ولو كانت ظروفنا أحسن من كده، وأنا سليمة ومش حمل عليكي بمرضي؟!
أسرعت إسراء بوضع يدها على فمها توقفها عن تكملة حديثها، وهي تقول بلهفة
إنتي عمرك ما كنتي حمل عليا يا ماما.. دا إنتي وبنتي أهلي وناسي وعزوتي اللي مليش غيرهم في الدنيا.. ربنا ميحرمنيش منكم أبدًا يا حبيبتي.
جذبتها إلهام لحضنها، وقالت
ولا يحرمني منكم يا ضنايا.. بس اسمعيني وافهمي كلامي كويس يا بنتي.. أنا عمري ما هضرك، ولا هسيبك تضري نفسك.. إحنا حالنا دلوقتي لا يسر عدو ولا حبيب، وإنتي لفيتي على شغل ياما ومفيش حاجة نافعة معاكي، وأنا لو كنت أقدر أشتغل كنت ساعدتك وشلت عنك شوية، بس ما باليد حيلة.. الحمدلله على كل حال.
وضعت أناملها أسفل ذقنها وجعلتها تنظر لها، وتابعت بصوت متحشرج بالبكاء
إنتي لسه صغيرة والحياة قدامك.. متدفنيش شبابك بحزنك، وادي لنفسك فرصة تانية يا بنتي يمكن يكون فيها خير ليكي.
حركت إسراء رأسها بالنفي، وهمت بالاعتراض، لتسرع إلهام قائلة بأمر
متستعجليش وفكري الأول، بطلي عياط وفوقي لنفسك.. إنتي مش لوحدك علشان تاخدي قرار لوحدك.. أنا وبنتك متعلقين في رقبتك، واللي هتعمليه هيعود علينا كلنا.. فقومي اتوضي ووضيني معاكي، ووقفي بين إيد ربنا واطلبي منه يوفقك للصالح.
إسراء بطاعة
ونعمة بالله العلي العظيم.. حاضر يا ماما هتوضى، وأساعدك تتوضي، ونصلي سوا.
اعتلى وجهها غضب مفاجئ وتابعت بإصرار
ولو ست خديجة موافقتش تشغلني.. يبقى هاخدك ونمشي من هنا غصب عن عين اللي اسمه فارس بيه دا.
بينما فارس يتابع حديثهما باهتمام شديد، ومن ثم اتجه لخارج جناحه قاصدًا غرفة إسراء، وعلى وجهه ابتسامة خفيفة تظهر مدى اهتمامه بما سمعه.
.....................................
إيمان..
تتابع تامر زوجها وهو يحتضن إسراء الصغيرة ويمسح على ظهرها بحنان، ويقوم بإطعامها بنفسه، ويداعبها فتدوي ضحكاتها البريئة التي تدخل السرور على قلب من يراها.
اعتلت ملامحها ابتسامة حزينة تخفي بها عبراتها التي ملأت عينيها، وتنهدت بصوت عالٍ، واقتربت ببطء وجلست جوارهما بعدما شعرت أن نوبة غضب زوجها هدأت الآن.
تتأمله بأعين حزينة.. تشتاق إلى عودته كما كان.. منذ موت شقيقه من ثمانية أشهر، وهو تبدل حاله معها، وأصبح شخصًا آخر غير زوجها الذي اعتادت عليه.
اقتربت منه قليلًا، وأغمضت عينيها لتهبط دمعة حارقة على وجنتيها مسحتها سريعًا، وأخذت نفسًا عميقًا.
غير منتبه هو لها.. أو مصطنع عدم الانتباه.. انتفضت بفزع حين تحدث بأمر قائلًا
قومي حضرلنا العشا علشان البت شكلها جعانة.
قالها تامر بنبرته الصارمة، والتي أصبحت جافة مع زوجته طوال الفترة الأخيرة.
ظلت جالسة بمكانها جواره للحظات، ثم نهضت ببطء.
رسم الغضب على ملامحه واستدار فجأة ينظر لها نظرة جعلتها ترتبك، وقال من أسفل أسنانه
أنا مش قولت اتزفتي قومي حضرلنا عشا علشان البت جعانة.. إيه مسمعتيش؟!
ظنت أنه سيضربها كعادته مؤخرًا، فرفعت يدها تلقائيًا وأخفت وجهها بخوف مرددة بطاعة
حاضر يا تامر.. هقوم.
جحظت عيناه من رد فعلها، وما أوصلها إليه. أسرعت هي وانتفضت واقفة، وسارت نحو المطبخ بخطوات مهرولة أمام نظراته المذهولة.
لتتوقف فجأة دون أن تلتفت له، وقد أغرقتها عبراتها، وتحدثت بصوت جاهدت لإخراجه طبيعيًا لكنه خرج مرتجفًا يظهر به مقدار قهرها وحزنها
تامر أنا عارفة إن علاجي طول أوي.. أكتر من 4 سنين بتعالج، ومفيش نتيجة، وشكلي مش هقدر أخلف أبدًا.
تشنج جسد تامر وهو يستمع لحديثها الذي أعاد عقله إليها، وجعله يتذكر مرض زوجته وقلبها المجروح الذي زاد هو جرحه أضعافًا بمعاملته لها وابتعاده عنها.
مسحت إيمان دموعها بعنف، ورسمت ابتسامة زائفة على ملامحها الحزينة، واستدارت ببطء وتابعت
وإنت من حقك يكون عندك أولاد يشيلوا اسمك.. علشان كده بطلب منك تتجوز يا تامر.
صمتت للحظة تحاول الحفاظ على ثباتها، وتسيطر على بكائها، وأكملت
كنت خايفة أقولك الكلام دا قبل كده لتتجوز واحدة متوافقش إني أفضل على ذمتك، وتخليك تطلقني.
نظرت له بعينين دامعتين، وتابعت
وأنا مش عايزة أطلق منك يا تامر.. عايزة أفضل على ذمتك حتى لو اتجوزت عليا.
هبطت دموعها بغزارة، وبصوت مبحوح قالت
أنا بحبك ومليش حد غيرك.
وجهت نظرها للصغيرة المستكينة داخل أحضان عمها، وأكملت بحنو
وزي ما قولت قبل كده.. أنت أولى برعاية بنت أخوك.
أخذت نفسًا عميقًا، وبقوة مزيفة قالت
اتجوز إسراء يا تامر.. أنت ظلمتها وهي شريفة.. كلمتني وفهمتني كل حاجة، وإنت عارف إنها لو كدبت على الدنيا كلها مبتكدبش عليا.. قالتلي إنها راحت بيت صاحب الشركة علشان تشتغل خدامة عند مامته و...
قطعت حديثها حين لمحت ملامحه التي تبدلت من الهدوء إلى الغضب العارم.
وضع الصغيرة أرضًا بجوار ألعابها التي جلبها من أجلها، وهب واقفًا وسار نحوها ببطء حتى أصبح أمامها مباشرة.
ضيق عينيه، ومال برأسه قليلًا، وأردف قائلًا بتساؤل
عايزاني أتجوز عليكي أرملة أخويا اللي إنتي بتعتبريها أختك يا إيمان؟!

تم نسخ الرابط