الفصل السابع غرام المغرور .
الفصل السابع غرام المغرور نسمة مالك
فصل السابع غرام المغرور
البارت السابع
قوة!!..
خديجة..
كانت بطريقها نحو غرفة إسراء حين اندفع منها فارس بخطوات مسرعة ووجه يظهر عليه الغضب الشديد.. فهرولت خلفه وهي تقول بقلق
فارس.. مالك يا حبيبي.. حاجة حصلت؟!
دفع باب غرفته بقدمه، وخطا للداخل وبدأ ينزع كنزته السوداء ذات الحمالات العريضة، وألقاها أرضاً وظل عاري الصدر، رغم برودة الجو الشديدة.. كان جسده يتصبب عرقاً غزيراً، وأنفاسه متلاحقة.. يحاول السيطرة على غضبه.
أطبق جفنيه بعنف، ومسح على شعره بقوة متمتماً من أسفل أسنانه
متقدرش ترفض طلبي.. دي ما هتصدق أكيد إني طلبتها للجواز.
نظرت له خديجة بدهشة متمتمة
إنت فعلاً بتتكلم جد يا فارس؟!.. عايز تتجوز البنت دي؟!.. أنا لحد دلوقتي فكراك بتهزر!!
التزم الصمت، وخطا لداخل الحمام.. لتسرع خلفه خديجة التي أكملت بحدة قائلة
أنا بكلمك رد عليا يا فارس باشا، ولا نسيت إني عمتك؟!
أخذ فارس نفساً عميقاً يحاول به السيطرة على غضبه العارم، والتفت لها، وتحدث بصوت هادئ يخفي به مدى ألمه وحزنه
إنتي مش بس عمتي يا خديجة.. إنتي اللي ربتيني، ورفضتي تتجوزي واكتفيتي بيا.
صمت لبرهة، وتابع بغصة مريرة
رغم إني مش يتيم، وأمي وأبويا عايشين.
ترقرقت أعين خديجة بالعبرات، واقتربت منه واحتضنت وجهه بين كفيها، وبصوت متحشرج بالبكاء قالت
أنت ابني اللي مخلفتوش يا فارس.. وعلشان كده بقولك بلاش تتجوز البنت دي.. مش لونك ولا شبهك خالص، وكمان إنت ناسي إنك خاطب بنت رئيس الوزراء؟!.. هتعمل مشاكل لنفسك إنت في غنى عنها.. خلينا نساعدها هي ووالدتها ونمشيهم من هنا.. أكتر من كده هتبقى بتجازف بكل حاجة.. أنا خايفة عليك يا حبيبي.
ربت فارس على يدها برفق، ومسح عبراتها التي هبطت على وجنتيها ببطء متمتماً
خايفة عليا يا ديجا؟!.. شكلك نسيتي ابنك بقى مين.
أنهى جملته، واختفى داخل غرفة الاستحمام، بينما توجهت خديجة نحو غرفة الملابس، أحضرت له ثيابه وعادت مرة أخرى، وتحدثت بفضول قائلة
طيب فهمني يا ابني.. إنت ناوي على إيه بالظبط، واشمعنى البنت دي اللي طلبتها للجواز على طول كده؟!
جاءها صوته من الداخل
بختار واحدة تنفع تكون أم ولادي يا ديجا، وإسراء أنسب واحدة شوفتها لغاية دلوقتي.
قالها فارس بصوت عالٍ نسبياً لتستطيع خديجة سماعه.
إسراء!!!.. دي اللي اخترتها تكون أم أحفاد الدمنهوري يا فارس؟!
أردفت بها خديجة بذهول وعدم تصديق.
ليغلق فارس المياه، ومد يده لمئزر الحمام وارتداه على عجل، وسار للخارج.. لتعطيه خديجة ثيابه ببعض العنف، وهي ترمقه بنظرات عاتبة.
أخذها منها، وسار لغرفة الملابس واختفى بداخلها، وتحدث بتعقل وهو يرتدي ثيابه
أيوه إسراء يا ديجا.. البنت دي مختلفة عن كل اللي شوفتهم.. مش بس ظروفها، لا كمان معدنها نضيف.. إنتي متخيلة يا ديجا إنها رغم فقرها الشديد دا، وتقريباً مش لاقية تاكل، إلا إنها محافظة على نفسها ومبادئها.. في غيرها عندهم كل حاجة ومع ذلك معندهمش أخلاق.
انتهى من ارتداء ثيابه المنمقة، واقترب من المرآة وبدأ يمشط شعره بعناية حتى انتهى، ثم التفت ينظر للشاشة التي تظهر غرفة إسراء، وتابع قائلاً
شوفتي إسراء عاملة إزاي وهي في عز تعبها.
اقترب للشاشة وتأمل إسراء الجالسة على الفراش بجوار والدتها، وشعرها متناثر على وجهها من شدة الإرهاق، وأكمل
عايزك تتخيليها يا ديجا.. لما تبقى مرات فارس الدمنهوري.. مش هخليها تحتاج لأي حاجة.
تلاشت ابتسامته، وحل مكانها الغضب، وهو يري إسراء تغادر الفراش بضعف، وسارت نحو ثيابها وبدأت ترتديها.
رفع فارس الصوت ليتمكن من الاستماع لحديثهما، ليصطك على أسنانه حين استمع لصوتها الرقيق تقول بتعب
اطمني يا ماما هنمشي من هنا ومحدش هيقدر يمنعنا، ولا حتى اللي اسمه فارس السافل دا.
شهقت خديجة بصوت خفيض وبذهول وقالت
عرفت منين إنك سافل يا ولد.. إنت عملت إيه بالظبط لما كنت عندها في الأوضة؟!
أنا لسه معملتش حاجة يا ديجا.. بس شكلي هفهمها إنها مش هتقدر تتحداني.
قالها فارس وهو يسير لخارج جناحه بخطوات مسرعة.
........................................
.. بمنزل تامر..
تجلس إيمان حاملة الصغيرة إسراء وتضمها بحب شديد، وتنظر لزوجها الجالس بعيداً عنهما، واضعاً رأسه بين كفيه ويبكي بصمت.
بكت زوجته لبكائه، وبصوت حنون قالت
وحد الله يا تامر.. وفهمني إيه بس اللي حصل يوصلك للحالة دي؟!
أخويا رامي كان زينة الشباب.. طول عمره ماشي بما يرضي الله.. عمره ما أذى حد، ومن أول ما خطب وهو اتكفل بخطبته، وأمها كمان.. كان بيشتغل 16 ساعة علشان ميحرمهاش من حاجة.. عمره ما قصر معاها علشان تتسبب بموته.
أردف بها تامر بقهر وحزن شديد.
لتسرع إيمان بالرد عليه بلهفة قائلة
لا يا تامر أوعى تظلم.. إسراء عمرها ما تعمل كده أبداً.. دي كانت روحها في أخوك و؟!
اخررررررسي!
صرخ بها تامر، جعل زوجته تنكمش بخوف وتضم الصغيرة التي انتفضت بفزع، وتربت على ظهرها بحنان بالغ.
ليتابع تامر بذهول مقارب للجنون
دي في قصر عاشقها يا هانم، وبعتت خدت أمها..