غرام المغرور الفصل الخامس

غرام المغرور الفصل الخامس نسمه مالك

لمحة نيوز

البارت الخامس
غرام المغرور..
نسمه مالك 
.. داخل قصر الدمنهوري ..
بعد مرور عدة دقائق، أغلق فارس المياه الباردة التي كانت تنهمر بغزارة عليه وعلى إسراء، التي أصبحت في حالة يُرثى لها بين يديه.
جذب منشفة كبيرة ولفّها حولها بإحكام، لتسرع خديجة الواقفة تنظر بشفقة إلى إسراء، التي كانت تجاهد لفتح عينيها، لكن شدة تعبها لم تسعفها.
جلبت منشفة أخرى صغيرة ووضعتها على شعرها، بينما حملها فارس بين ذراعيه، وسار بها بخطوات حذرة، تتبعه خديجة وهي تتحدث ببكاء ونبرة راجية
على مهلك عليها يا فارس.. البنت شكلها بتموت ولا إيه؟!
جملتها جعلت قلبه ينتفض بفزع لا يعلم سببه، فشدّد من ضمها إلى صدره، مغمغمًا بهدوء مصطنع
اهدي يا ديجا.. أول ما حرارتها تنزل هتبقى كويسة.
جلس بها على الفراش، ووضعها بحرص عليه، ثم دثرها جيدًا بالغطاء، متمتمًا بنبرة تهديد
مش كده يا دكتورة؟
ااحم.. أنا هعمل كل جهدي، وإن شاء الله هتبقى كويسة جدًا يا فارس باشا.
أردفت الطبيبة وهي تقوم بتجهيز بعض الحقن والمحاليل الطبية، ثم تابعت بعملية
بس لازم نغير لها الأول الهدوم المبلولة دي قبل ما أعلّق لها المحلول، والأفضل لو ننقلها المستشفى؟
هجيب لكِ المستشفى لحد هنا، بس هي مش هتخرج من القصر.
قالها فارس وهو يعدل وضع إسراء، وهمّ بخلع المنشفة عنها، لتشهق خديجة بعنف، وتركض نحوه، ممسكة بيده وهي تقول بدهشة
أنت بتعمل إيه يا ولد؟!
أجابها فارس ببرود
هقلع لها الهدوم المبلولة!
أنت ليه مُصر تحسسني إني مربتكش في ثانية يا فارس؟!
قالتها خديجة ببكاء مصطنع، وهي تسحبه من يده بقوة حتى هب واقفًا، ثم دفعته إلى خارج الغرفة، مكملة بأمر
اتفضل على أوضتك غيّر هدومك أنت كمان، وأنا هجيب لها هدوم من عندي وأغيّر لها.
على مضض، سار معها إلى الخارج، بينما ظلت عيناه مثبتتين على تلك الجميلة النائمة، محدثًا نفسه بانبهار
ساحرة..
ثم وجه نظره إلى الطبيبة وتحدث بصرامة وحدة
خلي بالك منها، وكلمي المستشفى تبعت لك كل اللي تحتاجيه.. المهم عايز أشوفها كويسة بأسرع وقت.. مفهوم؟
مفهوم يا فارس باشا.
أغلقت خديجة باب الغرفة خلفهما، ونظرت إلى فارس بابتسامة عابثة، مرددة
غير هدومك على ما أغير للبنت هدومها، وهجيلك علشان تفهمني إيه اللي بيحصل ده بالظبط يا فارس باشا.
أنهت جملتها، وربتت على كتفه برفق، ثم سارت نحو غرفتها بخطوات مسرعة.
نظر فارس إلى باب غرفة من يدعوها بالساحرة، متمتمًا في سره
يا ترى لما تفوقي وتعرفي إنك في بيت فارس الدمنهوري، اللي كل الستات تتمنى تعدي بس من قدامه، هتعملي إيه؟!
ابتسم بمكر، وأكمل
شكلنا هنتسلى ونقضي وقت لذيذ سوا يا إسراء.
ثم اتجه إلى غرفته، وبدأ يفتح أزرار قميصه واحدًا تلو الآخر.
.........................................
.. بالقرب من قصر الدمنهوري ..
كان تامر يقف حاملًا بين يديه إسراء الصغيرة، ويتحدث بغضب بصوت خفيض حتى لا يزعجها
أنت ماشي ورايا ولا إيه يا عماد؟!
يا جدع، أنت قولت لك إنك ابن منطقتي، وميهونش عليّا أشوفك بتضيّع كل حاجة في لحظة غضب.. أنت لو روحت ببنت أخوك لقصر الدمنهوري هتتاخد منك، وهتبقى خسرت أخوك وبنته كمان.. عشان كده جريت وراك، وقلت أنبهك للصح.
قالها عماد بخبث.
زحف القلق والخوف إلى قلب تامر، فضَمّ الصغيرة إلى صدره بلهفة، ونظر إلى عماد قائلًا بتهكم
وإيه هو بقى الصح اللي أنت يا عماد هتنبهني ليه؟!
جذبه عماد نحو التاكسي الخاص به، ودفعه إلى الداخل برفق، مكملاً بجدية
تعالى بس نقعد في العربية خليني أفهمك.
تنهد تامر بنفاذ صبر، مغمغمًا
خلّص يا عم عماد، في أم يومك ده مش فايق لرغيك.
لما تسمعني هتعرف إن كلامي صح وهتشكرني.
أردف بها عماد بثقة، وهو يستدير حول السيارة ويجلس بجواره في مقعد السائق، ثم تابع بما أملاه عليه ذلك الشيطان المسمى سيد
دلوقتي أنا قبل ما أجيلك شوفت رجالة فارس الدمنهوري وهما بياخدوا أم مرات أخوك ورايحين بيها على القصر عند بنتها.. تقوم أنت رايحلهم برجلك بالبت الصغيرة، وطبعًا أمها هتصرخ وتمسك في بنتها، وأنت مش هتقدر تقف قدام فارس باشا ده.
ابتسم عماد بانتصار حين لمح القلق والخوف وقد ظهرا على وجه تامر، وبدأ يقود سيارته مبتعدًا عن محيط قصر الدمنهوري، وهو يقول
بنت أخوك أنت أولى بتربيتها، واطمن.. طول ما هي معاك يبقى هتجيب لك أمها لغاية عندك، وساعتها هتعرف تاخد منها تار أخوك، وتريحه في نومته.. وليك عليّا هكلم لك كل رجالة الحتة، والسواقين حبايبي اللي يتمنوا يخدموني، وهنكون في ضهرك.. ولو فارس ده فكر يبعت الحرس بتوعه علشان ياخد منك البت، هتبقى عركة هيطير فيها رقاب يا صاحبي.
.........................................
.. داخل جناح فارس ..
وقف أمام المرآة يمشط خصلات شعره الحريرية بعناية، ثم أمسك زجاجة عطره المفضل، ونثر منها الكثير، وهمّ بالخروج من الغرفة متجهًا نحو تلك الساحرة.
ولكن طرقات رقيقة على الباب، يعلم هو صاحبتها، جعلته ينفخ بضيق ويقول بملل
ادخلي يا ديجا.. عارف إنك مش هتسكتي غير لما تعرفي كل حاجة.
بالظبط كده.
قالتها خديجة بعدما خطت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها، ثم سارت نحو أقرب مقعد، واضعة قدمًا فوق الأخرى، وقالت بأمر
احكي حالًا.
تنهد فارس وهو يقول
قولت لك هحكيلك، بس خلينا نطمن على إسراء الأول.
ضيقت عينيها ورمقته بنظرة متفحصة، وهي تقول
اطمن يا فارس..

تم نسخ الرابط