جريمة في عمارة 6 الفصل الثالث
جريمة في عمارة 6 الفصل الثالث الكاتبة بيري النجار
هز رأسه مازحًا وقال:
بقى فيه حد يسيب دكاترة القاهرة وييجي إسكندرية؟
ضحكت بخفة، ثم عقدت ذراعيها أمامها وقالت بمشاكسة:
على فكرة بقى... إنت شكلك مش إسكندراني أصيل، محدش إسكندراني ويقول كده.
انطلقت منه ضحكة صادقة، فضحكت هي الأخرى، قبل أن تضيف بنبرة هادئة:
أصل فيه صديق لوالدي، الله يرحمه، دكتور هنا، وهناقش معاه الرسالة بتاعتي. وهو دكتور شاطر جدًا، وأكيد هستفيد من خبراته.
نظر إليها باستغراب وقال:
فعلًا؟ مين ده؟ في دكاترة كتير هنا كويسين... بس أطيب واحد فيهم فعلًا هو الدكتور خلف.
اتسعت ابتسامتها وقالت براحة:
أيوه... اللي إنت قولت عليه ده هو الدكتور خلف.
قهقه وهو يهز رأسه وقال:
دي كده واسطة سعادتك... مش رسالة دكتوراه!
شاركته الضحك، ثم غادرا المبنى معًا.
وما إن خرجا إلى الخارج، حتى لمحا الدكتور خلف يقف بالقرب من سيارته. وما إن رآهما حتى اتجه نحوهما مبتسمًا، وصافحهما بحرارة، إلا أن مصافحته لسليمان كانت مختلفة؛ إذ احتضنه بقوة وربت على كتفه بود واضح، بينما بادله سليمان الترحيب بنفس الحفاوة، في مشهد عكس عمق العلاقة التي تجمع بينهما.
وبعد انتهاء اللقاء، استقلوا السيارة في طريقهم إلى المنزل.
ساد الصمت لدقائق، قبل أن تقطعه غالية وهي تنظر إلى خلف قائلة:
عمو... هو ليه حضرتك لحد دلوقتي ما قدمتش مشاريعك في أمريكا أو أي دولة؟
ردَّ عليها خلف وقال لها:
يا بنتي، أي دولة من دول مش هتشتري المشاريع ولا حتى تساهم فيها عشان خاطر مستقبل بلدي، بالعكس... هيبقوا عايزين المشاريع دي عشان يهدوا بلدي.
سرحت قليلًا، ثم سكتت للحظات قبل أن تقول:
إنت صح يا عمو... عندك حق.
وصلا إلى باب العمارة، فلفت انتباههما عددٌ من الرجال الغرباء يقفون أمام المدخل. كانوا يرتدون بدلًا رسمية ونظارات شمسية، مما منحهم مظهرًا يثير الريبة.
التفتت عالية إلى خلف وقالت:
- يا عمو خلف، تعرف الناس دي؟
هزَّ رأسه نافيًا، ثم أشار إليها بعلامة تدل على أنه لا يعرفهم.
دخلا إلى العمارة، وما إن رآهما البواب حتى قال للرجال الواقفين:
-
أهو دكتور خلف وصل، اسألوا براحتكم على اللي إنتوا عايزينه.
تقدَّم الرجال نحوه، وصافحه أحدهم قائلًا:
-مع حضرتك المقدم أدهم الجيار.
صافحه خلف وردَّ بابتسامة هادئة:
أهلاً وسهلاً يا ابني... خير؟ اتفضل.
ألقى الضابط نظرة سريعة على عالية، ثم عاد ببصره إلى خلف وقال:
لو تسمح يا دكتور، عايزين نقعد شوية مع حضرتك، عشان في كلام مهم.
أومأ خلف برأسه وقال:
أكيد طبعًا، اتفضل.
استقلَّ خلف والمقدم أدهم وعالية المصعد، بينما بقي باقي الرجال في الأسفل.
بعد دقائق، وضعت عالية أكواب الشاي أمامهما، ثم جلست على أحد مقاعد الصالون بجوار الدكتور خلف، بينما جلس المقدم أدهم في المقعد المقابل.
ارتشف أدهم رشفةً من الشاي، ثم تنحنح وقال بجدية:
دكتور خلف، إحنا عندنا معلومات إن حياة حضرتك في خطر، للأسف.
عقد خلف حاجبيه بقلق وقال:
ليه يعني؟
أجابه أدهم بنبرة ثابتة:
عشان الهارد اللي مع حضرتك يا دكتور.
قطَّب خلف جبينه باستغراب وقال:
هارد إيه؟ أنا مش عارف إنت بتتكلم على إيه.
في تلك اللحظة، شعرت عالية بأن حلقها قد جف، فابتلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت إلى الدكتور خلف بتوترٍ شديد.
قال أدهم بحزمٍ هادئ:
دكتور خلف، أنا ظابط، وبقول لحضرتك معلومة أكيدة. فأنا جاي عشان أأمِّن حضرتك.
نظر خلف إلى عالية بقلق واضح، ثم عاد ينظر إلى الضابط وقال:
بص يا ابني، أنا مش عارف هارد إيه.
ازداد توتر عالية، وشعرت بأن الكلمات تكاد تختنق داخل صدرها، ثم رفعت بصرها إلى المقدم أدهم وقالت بصوتٍ متردد:
أنا... عارفة
"بقلمي بيري النجار"