جريمه في عماره 6 الفصل الثاني

جريمه في عماره 6 الفصل الثاني للكاتبه بيري النجار

لمحة نيوز

استقرت نوعًا ما في الشقة، واشترت كثيرًا من الأشياء التي كانت تنقصها، وبدأت تنزل مع دكتور خلف إلى الجامعة لتنجز أبحاثها وتتابع أعمالها هناك. كانت الأمور تسير على ما يرام، حتى جاء ذلك اليوم الذي غيّر هدوءها المعتاد.
بيري النجار 
في ساعة متأخرة من الليل، كانت تفتح باب شقتها حين لفت انتباهها أن باب شقة دكتور خلف مفتوح قليلًا، والظلام يملأ المكان.
توقفت في مكانها للحظات قبل أن تنادي بقلق
عمو خلف يا عمو حضرتك سامعني؟
بيري النجار 
لكن لم يصلها أي رد.
بيري النجار 
تسلل القلق إلى قلبها، فتقدمت بحذر ودفعت الباب ببطء حتى انفتح بالكامل، ثم أخذت تخطو داخل الشقة بخطوات مترددة، وهي تنادي عليه مرة أخرى دون جدوى.
بيري النجار 
واصلت سيرها حتى وصلت إلى غرفة النوم، لتجده مستلقيًا على السرير بصورة غير طبيعية، يحتل عرضه بالكامل، وإحدى ساقيه متدلية خارجه، وكأنه فقد وعيه فجأة.
شهقت بفزع وهرعت إليه سريعًا.
وضعت أصابعها على معصمه لتفحص نبضه، فتنفست الصعداء عندما شعرت به.
بيري النجار 
ركضت نحو حقيبة أدويته التي كانت تعرف مكانها جيدًا، وأخرجت جهاز قياس السكر وآلة قياس الضغط. وبعد أن أجرت الفحص، اكتشفت أن مستوى السكر منخفض للغاية.
بيري النجار 
تحركت بسرعة دون تردد، وأحضرت حقنة الأنسولين بالجرعة المناسبة التي اعتاد عليها، ثم بدأت تتابع حالته بترقب شديد.
بيري النجار 
مرت دقائق بدت لها طويلة للغاية قبل أن يبدأ في استعادة وعيه تدريجيًا.
بيري النجار 
فتح عينيه ببطء، ثم ابتسم ابتسامة مرهقة وقال
معلش يا لولو تعبتك و خضيتك عليا.
بيري النجار 
امتلأت عيناها بالدموع، وأمسكت يده و قبلتها قائلة بصوت مرتجف
ولا يهمك اي تعب يا عمو الحمدلله انك كويس انا كان ممكن يحصلي حاجه لو حضرتك جرالك حاجه.
بيري النجار 
ربت على يدها بحنان، ثم اعتدل قليلًا في جلسته وقال
بيري النجار 
ولا تخافي ولا حاجه قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا و متخافيش يالا انا بقيت كويس روحي نامي.
ظلت بجواره لبعض الوقت حتى تأكدت من استقرار حالته، ثم ساعدته على الاستلقاء مجددًا، وغطته جيدًا قبل أن تغادر.
بيري النجار 
خرجت من شقته متجهة إلى شقتها، لكن خطواتها تباطأت فجأة عندما لمحَت شخصًا يقف أمام بابها.
اقتربت بحذر حتى أصبحت خلفه مباشرة، ثم قالت
خير يا استاذ حضرتك عايز حد في الشقه دي؟
استدار الرجل نحوها، فوجدت أمامها عاصم.
بيري النجار 
ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل شيئًا من المزاح، وقال
بيري النجار 
بصراحه انا عايز حاجه من الشقه مش بس حد.
انعقد حاجباها في استغراب وقالت
افندم؟
عدّل ابتسامته قليلًا وأجاب بهدوء
بيري النجار 
بصراحه و انا بنشر الغسيل في بليزر وقع في بلكونتك ف انا كنت عايزك عشان كده.
شعرت بإحراج خفيف، وأسرعت تقول
بيري النجار 
انا اسفه حاضر ثواني اتفضل حضرتك ارتاح علي الكرسي.
وأشارت إلى الكرسي الصغير الموضوع بجوار باب الشقة بالخارج.
بيري النجار 
جلس بالفعل، بينما فتحت هي الباب وتركتْه مواربًا، ثم دخلت إلى الداخل تبحث عن البليزر الذي سقط في شرفتها
خرجت بعدها وأعطته البليزر. أخذه منها، لكنه أثناء ذلك أمسك بكف يدها برفق، ثم قال وهو ينظر مباشرةً إلى عينيها
اسمك غالية صح؟
بيري النجار 
حاولت سحب يدها مرةً واثنتين، لكنه ظل ممسكًا بها للحظات، فانتزعتها منه أخيرًا وقالت بضيق
هو في إيه أستاذ؟ مش خلاص حضرتك أخدت حاجاتك؟ بتمسك إيدي ليه؟
بيري النجار 
ظل يحدق بها لثوانٍ طويلة دون أن ينطق بكلمة، وكأنَّه يبحث عن شيءٍ ما داخل عينيها. ثم أفاق من شروده، فأخذ البليزر من يدها واستدار مغادرًا دون أن يضيف حرفًا آخر.
تابعته بنظراتها حتى اختفى من أمامها، ثم عقدت حاجبيها وقالت في ضيق
إيه المجنون ده؟ الراجل ده فيه حاجة مش مريحة كده...
بيري النجار 
زفرت بقوة وهي تغلق الباب خلفها.
أوف... عصبني منه.
بيري النجار 
لكن رغم كلماتها، بقيت صورته عالقةً في ذهنها، ونظرته الغريبة تلاحق أفكارها، وكأن وراء ذلك الرجل سرًّا لم تستطع فهمه بعد.
بيري النجار 
صعد إلى شقته وأغلق الباب خلفه، ثم توقف للحظات وهو ينظر إلى كف يده الذي كان يمسك به يدها منذ دقائق.
بيري النجار 
ظل شاردًا لبعض الوقت، قبل أن ينتبه إلى نفسه فجأة ويهز رأسه بضيق قائلًا
بيري النجار 
جرى إيه يا عاصم؟ إنت جاي هنا عشان حاجة معينة، مش جاي عشان تسيب نفسك وتحب.
صمت قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وهو يتمتم
بس الصراحة... البت حلوة، بس تغيظ.
بيري النجار 
اتجه إلى الداخل وألقى بالبليزر فوق أحد الكراسي، ثم جلس على حافة السرير يفكر.
بيري النجار 
كانت أمامه لوحة خشبية كبيرة علّق عليها عشرات الصور
والملاحظات. في المنتصف كانت صورة الدكتور خلف، وحولها صور للأماكن التي يتردد عليها وتحركاته اليومية، تتصل ببعضها بخطوط حمراء وأوراق صغيرة مدون عليها ملاحظات عديدة.
ولم تكن صور الدكتور خلف وحدها الموجودة على اللوحة، بل كانت هناك أيضًا عدة صور لغالية، بعضها أثناء دخولها الجامعة، وبعضها الآخر أثناء وجودها برفقة الدكتور خلف، إلى جانب ملاحظات تخص تحركاتها اليومية وعلاقتها به.
بيري النجار 
ظل يتأمل الصور للحظات، ثم نفخ بضجر ونهض من مكانه متجهًا إلى الحمام ليأخذ حمامًا سريعًا.
بيري النجار 
بعد دقائق خرج وقد بدّل ملابسه بالكامل. ارتدى جاكيتًا أسود وقبعة سوداء، لتختفي معظم ملامحه خلفهما.
بيري النجار 
فتح أحد الأدراج وأخرج مسدسه، فتفقده سريعًا ثم أخفاه داخل الجاكيت.
بيري النجار 
ألقى نظرة أخيرة على اللوحة قبل أن يطفئ الأنوار ويتجه نحو الباب 
بيري النجار 
وثم غادر الشقة بهدوء و أغلق الباب خلفه.
بيري النجار 
بعد أن نزل، اتجه إلى شقة الدكتور خلف عبر المنور، ثم دخل من باب المطبخ بخطوات حذرة. تسلل إلى غرفة المكتب وبدأ يفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر، وكأنه يبحث عن شيءٍ محدد، إلا أن ما يريده ظل مجهولًا.
بيري النجار 
وأثناء بحثه، تذكر أنه بحاجة إلى فتح الخزنة للحصول على الأوراق المطلوبة منه. حاول مرارًا فتحها، لكنه شعر أن

تم نسخ الرابط